مسؤوليتك الاجتماعية

العربي يدعم مفهوم التعليم المهني ويفتح أبوابا واسعة للأيتام

تم نشره في الأربعاء 23 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • شاب يقوم بتصليح أجهزة خلوية والتقطت الصورة في 2010 - ( تصوير : اسامة الرفاعي)


إبراهيم المبيضين

عمان- في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانيها الأردنيون من شرائح مختلفة؛ خصوصا ذوي الدخل المحدود، ومع استمرار التأثيرات السلبية لظاهرتي البطالة والفقر على المجتمع، تظهر جلياً أهمية برامج المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص التي تنفذها منفردة أو بالشراكة مع القطاع العام.
وعلى الشركات أن لا تتبنى برامج المسؤولية الاجتماعية للمجتمع وكأنها عبء عليها، بل يجب أن تنظر إليها كواجب للمساهمة في التنمية الاقتصادية من باب ردّ الجميل للمجتمع الذي أسهم في تطور أعمالها وتشكيل أرباحها.
ومن جهة أخرى، يجب أن تركّز شركات القطاع الخاص بمختلف أطيافها على المبادرات والمشاريع التي تحدث تأثيراً طويل المدى في المجتمع أو حياة الفرد الاجتماعية والاقتصادية. a
وليس هنالك أفضل من أن تمس برامج المسؤولية الاجتماعية قضايا البطالة والفقر والمساعدة على تحويل المشاريع الريادية الى إنتاجية، فضلا على أهميتها في دخولها قطاعات التعليم والصحة وتوفير المسكن.
" الغد" تحاول في زاوية جديدة أن تتناول حالات لبرامج، أو تعدّ تقارير إخبارية ومقابلات تتضمّن المفاهيم الحقيقية للمسؤولية الاجتماعية لشركات من قطاعات اقتصادية مختلفة تعمل في السوق المحلية. 

ما تزال عبارات على شاكلة: "أطمح لأكون طبيبا...."، "أريد أن أحقق رغبة الأهل حتى أدرس الهندسة، وأتخصّص بها ....." تتردّد باستمرار لدى الحديث عن أحلام، ومستقبل ذلك الطالب او الشاب الذي غالبا ما ينجز مهمة الدراسة الاكاديمية بنجاح، لكنه يصطدم في النهاية بواقع السوق التي تشبعت بهذا النوع من التخصصات، ليقعد متعطلا عن العمل في بلد اقتربت فيه نسبة البطالة مؤخرا من 12 %.
وفي مواجهة هذه النسبة من البطالة - التي تتعمّق يوما بعد يوم وتظهر بقوة بين اوساط خريجي الجامعات وبنسبة  18 % من حملة "البكالوريوس"- يطرح خبراء مفهوم التعليم المهني، كحل ناجع يمكن ان يساهم بقوة في سوق العمل الأردنية، بتقليص دائرة البطالة، وتحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي للشباب الأردني، مشيرين إلى أهمية تدعيم وتطوير هذا النوع من التعليم، الذي بدوره يواجه ثمة أزمات تتمثّل في الموروث الاجتماعي والنظرة السلبية تجاه هذا النوع من التعليم الذي يغيب كثيرا عن احلام الشباب وطموحات عائلاتهم.
ويؤكد الخبراء أهمية تسليط دور الحكومة في وضع هذا النوع من التعليم وتطويره في صلب سياساتها التعليمية أو تلك الموجهة لتوفير فرص العمل، مؤكدين بان هذا النوع من التعليم يتميز عن نظيره الأكاديمي بملاءمته في معظم الاحيان لسوق العمل، وسرعة الحصول على الوظيفة، والعائد المالي الكبير الذي تعود به الوظائف المهنية - لا سيّما المتخصصة منها- على الشباب وبنسب تزيد باضعاف عن وظائف التخصصات الأكاديمية.
كما ويؤكد الخبراء أهمية مساهمات شركات القطاع الخاص بمسؤوليتها الاجتماعي في هذا المضمار، وذلك من خلال توفير الدعم والمؤازرة للتعليم المهني والمؤسسات القائمة عليه، وتوفير المعلومات والبيانات اللازمة لتحديد حاجات السوق من التخصصات المهنية المطلوبة ليجري التركيز عليها من قبل الجهات المعنية، لتتضاعف أهمية هذه المساهمات وبرامج المسؤولية الاجتماعية في شريحة كشريحة الايتام التي تقول آخر الارقام الرسمية بان عددهم بلغ في العام 2009 أكثر من 28 ألف يتيم ممن أعمارهم تقل عن سن الثامنة عشرة ويعيشون تحت خط الفقر.
ومن شركات القطاع الخاص التي انتبهت لهذه الشريحة من المجتمع الأردني، داعمة اياهم بمفهوم على قدر كبير من الأهمية كمفهوم "التعليم المهني"، هو "البنك العربي"، الذي ركز في برنامجه للمسؤولية الاجتماعية (برنامج معاً) - منذ تأسيسه في العام 2009- على مجال التعليم ودعم الأيتام، لا سيما التعليم والتدريب المهني، من خلال تعاونه مع صندوق الامان للايتام.
ويقول "البنك العربي" في ردّه على استفسارات لـ "الغد" بأنّه "عمل منذ تأسيسه برنامج (معا) وبشكل سنوي على دعم تعليم وتدريب الأيتام، ومن أجل تمكينهم من الاعتماد على أنفسهم، حيث يتخرج سنوياً مجموعة من الطلاب الجامعيين وآخرين من برنامج التدريب المهني الذي يهدف إلى تعزيز مهارات الطلاّب وإمكانياتهم قبل الدخول إلى سوق العمل".
وعن أسباب تركيزه على مفهوم "التعليم المهني"، ودعمه لشريحة الايتام، أكد "العربي" انه يسعى دوما من خلال استراتيجيته للاستدامة، إلى دعم جهود التنمية المجتمعية من خلال المساهمة في إيجاد حلول عملية وفعالة، تسهم في معالجة القضايا المجتمعية الملحة، لافتا الى ان "التعليم المهني" يعدّ أحد الحلول التي من شأنها أن تحد من مشكلة البطالة من خلال إعداد فئة الشباب لدخول سوق العمل وفتح آفاق واعدة لهم عبر تعزيز إمكانيّاتهم وإكسابهم المعرفة والمهارات التي تساعدهم في إيجاد مصدر دخل يحقق لهم ولأسرهم العيش الكريم ليكونوا بدورهم أفرادا منتجين ، وقادرين على المساهمة في تنمية مجتمعهم.
ويمكن تعريف التعليم المهني والتدريب المهني ببساطة على انه ذلك النوع من التعليم الذي يعمل على تأهيل المتدربين لوظائف أو مهن بمختلف المستويات من التجارة إلى الحرفية أو وظيفة في الهندسة، والمحاسبة، والإدارة، والطب وفنون العلاج الأخرى، والهندسة المعمارية والصيدلة والقانون إلى آخره.
الى ذلك، أوضح البنك العربي انه قام في العام 2009 بدعم 4 طلاب جامعيين على مدى 4 سنوات للدراسة في الجامعات الأردنية، كما قام في العام 2011 بدعم 50 طالب مهنيين للدراسة المهنية لمدة سنة ، فيما يمضي حاليا لاكمال توجهاته التي تقضي - وخلال الفترة الممتدة من 2012 الى 2017 -  بدعم 32 طالب مهني لمدة 4 سنوات (بواقع 8 طلاب في كل سنة) بالإضافة إلى دعم 8 طلاب جامعيين على مدى 4 سنوات العام 2012-2017.
وعن هذا الدعم تحدّث نائب المدير التنفيذي لـ "صندوق الامان لمستقبل الايتام"، ابراهيم الأحمد، وقال: "لقد تقاطعت اهتماماتنا في الصندوق منذ سنوات مع توجهات واهتمامات البنك العربي في تركيزه على دعم التعليم، وخصوصا التعليم المهني الذي اصبحت سوق العمل تحتاج تخصصاته أكثر من التخصصات الأكاديمية.
ويرى الأحمد بان التعليم المهني لشريحة الايتام او غيرها من شرائح المجتمع هي "المستقبل" للشباب الأردني خلال المرحلة المقبلة، داعيا الجهات الحكومية وشركات القطاع الى تدعيم هذا النوع من التعليم في المملكة، مشيرا من واقع خبرته الى ان نسبة تزيد على 70 % من خريجي التعليم والتدريب المهني يجدون فرص عمل وخلال فترة لا تتجاوز الثلاثة أشهر بعد انتهائهم من التعليم، فيما تنعكس الحالة في التخصصات الأكاديمية بين اوساط الشباب عندما يعاني أكثر من 70 % من خريجي الجامعات بعدم ايجاد فرص العمل السريعة والملائمة لتخصصاتهم.
على أهمية التعليم المهني أكّد الخبير في هذا المضمار/ مدير عام مؤسسة التدريب المهني ماجد الحباشنة ، داعيا الحكومات الحالية والمستقبلية للتركيز على تدعيم وتطوير التعليم المهني، والتدريب المهني وتطويره، وبالشكل الذي يغيّر " النظرة الدونية" من قبل المجتمع الى هذا النوع من التدريب بتخصصاته المختلفة، وتفضيل التخصصات الاكاديمية التقليدية على هذا النوع من التعليم والتدريب.
وقال الحباشنة بانه يجب التفريق بين ثلاثة مفاهيم هي: التعليم المهني وهو من مهام وزارة التربية، التدريب المهني من مهام مؤسسة التدريب المهني وجهات التزويد الاخرى، والتعليم التقني وهو من مهام كليات المجتمع، لافتا الى ان هناك نوعا من التشتت بين هذه الفروع الثلاثة، وهو ما يستدعي إعادة النظر فيه، وضم كل هذه المكونات تحت مرجعية واحدة تؤدي ادوارا وتستهدف الوصول الى اهداف محددة، ما يمكن ان يطور هذا النوع من التعليم ويرتقي بمستواه وتغيير النظرة السلبية تجاهه.
واقترح الحباشنة فكرة انشاء هيئة للتدريب المهني والتقني تنضوي تحتها كل الجهات سابقة الذكر لتكون مرجعية واحدة لها، ما يعزّز قوة هذا النوع من التعليم والتدريب الذي يقول بانه الانسب للمملكة خلال المرحلة المقبلة مع وجود مشاريع وقطاعات خدمية وتقنية تحتاج هذا النوع من الوظائف.
على ذلك جدّد البنك العربي التأكيد على أهمية  التعليم المهني  باعتباره لبنة أساسية في بناء مستقبل الشباب من خلال صياغة وصقل قدراتهم وإمكاناتهم ووضعهم على المسار السليم في مواجهة متطلبات الحياة، لافتا الى انهّ يجب العمل ومن خلال كافة الاطراف ذات العلاقة لتوفير سبل المعرفة والتعلم للشباب هو دعم لمستقبلهم وتعزيز لفرص نجاحهم عند دخولهم إلى سوق العمل الأمر الذي من شأنه أن ينقلهم إلى مرحلة الاعتماد على الذات والمساهمة في تنمية مجتمعهم ووطنهم.

التعليق