أبو مازن من علق المحادثات

تم نشره في الجمعة 25 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس-(ا ف ب)


دان مرغليت -اسرائيل هيوم

لقد عبر التشويه الشديد الذي علقت به الساحة السياسية والحزبية عن نفسه أمس بشكل واضح في المقابلة التي منحتها تسيبي ليفني لأخبار القناة 2. فقد ضغطت المذيعة يونيت ليفي ولم تتراخى كما ينبغي، ولكن مع تناقض داخلي في مضمون سؤالها. ولما كانت ليفني وعدت بأن تكون عضوا فقط في حكومة تدير مفاوضات مع الفلسطينيين، وقد علقت إسرائيل هذه المفاوضات الان، فما الذي لا تزال تفعله في أروقة الحكم؟ وإلى متى.
علامة استفهام قوية ولكن ليست صحيحة. فحسب هذا الفهم، فان ليفني ملزمة بان تترك الحكومة حتى وان كانت مقتنعة بان ابو مازن مخرب على السلام، وليس بنيامين نتنياهو. هذا تشويه. فحسب هذا المنطق، في نهاية اليوم على كتلة الحركة أن توافق على كل العوبة تقوم بها السلطة الفلسطينية كي تبرر مشاركتها في الائتلاف.
واضح أن ليفني وعدت ناخبيها بالانسحاب من الحكومة في وضع تعتقد فيه بان ثمة حبلا تمسك به للبحث مع رام الله، بينما الاغلبية في حكومتها تمنعها من استخدامه. ولكن ماذا عندما يكون ابو مازن هو الرافض؟ فليس هذا سببا لمعاقبة إسرائيل بضعضعة الاستقرار السلطوي.
يجدر الانتباه إلى أنه قبل 48 ساعة من توجه ابو مازن إلى غزة، حصل من إسرائيل على عرض جديد وافقت عليه محافل الامن ايضا. ولكنه حتى لم يجب ليفني او يتعاطى مع العرض، وذلك لان ابو مازن يبقى ابو مازن.
وهو لا ينسحب ابدا بخطاب صاخب وبرفع اليدين وبطرق الباب في ظل سير المفاوضات. انسحابه يحصل دوما في المفترق الاقرب إلى مرحلة اتخاذ القرارات. ميزة اخرى: ينسحب دوما ايضا عندما يكون على الطاولة عرض إسرائيلي، ليس مضغا لافكار جديدة بل طازجة.
لقد أقنع ياسر عرفات بان يفر من ايهود باراك عندما اقترح الإسرائيلي البحث في تقسيم الحكم في القدس؛ وفر إلى رام الله عندما اضاف ايهود اولمرت مدماكا من التنازلات؛ والان، في اللحظة التي انتزعت إسرائيل من نفسها مرونة اخرى. هذا هو الرجل. نتنياهو وليفني هما الضحيتان في جولته الثالثة هذه.
وعليه، فان المجلس الوزاري اتخذ أمس قرارا سليما بمعاقبة السلطة الفلسطينية، وان لم تكن الصياغة في افضل صورها. ليس صحيحا خدمة ابو مازن والاعلان بان إسرائيل علقت المحادثات. ينبغي القول بما يعكس الواقع بانه بتوجهه إلى غزة علق زعيم م.ت.ف المحادثات، وأن الخطوات التي تتخذها إسرائيل هي مجرد رد وتعقيب على شيء ما يقترب من خرق الثقة السياسية.
ليس متأخرا بعد وقف الاجراءات السيئة التي تعصف بالقيادة الفلسطينية. فهي ليست المسؤولة الوحيدة عن الازمة،
فلإسرائيل ايضا نصيب في ذلك. ولكن ابو مازن ومجموعته يتحملون المسؤولية الاساس، المركزية، البارزة. مرة اخرى من شأن المنطقة أن تنزلق إلى سفك دماء متواصل، وعندما يكون الجميع قد تعبوا من الجنازات فانهم سيصلون إلى النقطة التي يوجد فيها الوضع السياسي اليوم – الحاجة إلى استئناف المحادثات. الأميركيون وحدهم يمكنهم أن يوفروا الدم والوقت.

التعليق