جهاد المحيسن

ميسون الصناع: صوت منسي من الجنوب

تم نشره في السبت 26 نيسان / أبريل 2014. 11:01 مـساءً

يا هبوب الشمال واستدير للجنوب  ريح خلي معك مرحبا يا هبوب
صويحبي  لو ضربني بشبريته     لأمسح الدم وامشي ورا خطوته
من عمق الجنوب وحكاياته التي تشهد على حب الوطن من شماله إلى جنوبه، ومن وجع معان ورملها الساخن وحداء الحزن الذي يلفها، والطفيلة مدينة الجبال الشامخة كعز زيتونها، تتزين الكرك بأجمل الكلمات، وأعذب الألحان. خرج منها الصوت الدافئ ليناجي كل سواكن القلب، إنها ميسون الصناع، ومن محاسن الصدف أن أختي الكبرى اسمها ميسون.
ميسون نداءات تبوح بالوجد، تؤصل لتاريخ هذا الوطن، وتقول: مهما طال الزمن أو قصر لا سبيل للرديء، الذي يصم آذاننا في الصباح والمساء عبر نحيب الإذاعات، والكلمات التي لا تحمل مضمونا ويخيلُ للسامع أن حياتنا ليست سوى بطش وحرب ودماء تسيل، وجري نحو الموت والعذاب.
في زمن لا ذوق  فيه وإن وجد فهو ذوق مخدوش، ضاعت كل الكلمات والألحان الجميلة، وغيبت أصوات توفيق النمري، وجمال الشمايلة وعبده موسى وآخرين. تسمع ترنيمات ميسون الصناع التي ألفت صوتها صغيراً وكانت أمي رحمها الله تردد كلماتها، وعندما كان التلفزيون الأردني الذي يحتفل بعيده السادس والأربعين، يبث التراث الأردني، ويركز على هذه الرموز التي ستبقى حاضرة في تاريخنا ووجداننا.
وحاد التلفزيون عن طريقه وغابت الإذاعة الأردنية، وبرزت محطات لم تقم وزناً حتى للهجة الأردنية واستبدلت باللهجة اللبنانية، وكأن قدرنا أن يخلع منا كل ما يمت لهويتنا بصلة، فلا صوت من هذه الأصوات يحظى بالرعاية التي يستحقها، لا نسمع إلا الرديء مما أصطلح على تسميته بالأغاني الوطنية، التي تسعى لتفكيك المجتمع وعسكرته، وقد  صنعت خصيصا لكسر كيان المجتمع وثقافته، وإغراقه في الفردية، حتى تجد الهويات الفرعية متنفسها، لا أعلم كيف تستقيم كلمات أغاني ميسون الصناع، مع مذيعة أو مذيع يقدمها باللهجة للبنانية؟
وبحكم هذا المركب المستحيل، فالأجدر إلغاء كل ما يمت للهجة الأردنية، طالما أن المقدم لا يعرف من هذا التراث العظيم شيئا فكيف يسمع نداءات الروح التي تطلقها من حنجرتها.
 بالله يا نجم يا وضاح  سلم على صاحبي ..وقله عشيرك ما ينام الليل كله.. جاني خبر صاحبي وجعان.. وأن المرض ساري بحاله..هبت بوسط الحشا نيران..والعين ع الخد هماله...قضيت ليلي وأنا سهران...واطلب من الرب كرماله..طلبت ربي عظيم الشان...وخالق الكون سبحانه...والعين لا شافت الخلان..تبكي على فراق خلانه... اشفيك يا داعج الأعيان....يا بلسم الروح واشجانه...يا بنت لا تكثري الونات....واهلك صاروا بعيديني...أصيح وأقول يأهل الله...من عقبهم مين يسليني..والبارحة في حلوم الليل ...جاني حبيبي وحبيته... الله يجازي حلوم الليل...والله لاجاني ولا جيته...عقبك ملكني همي وأحزان..والروح من بعدك وجعانه !
هذا بعض مما جادت به ميسون رائحة التراب !

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذكريات طفولتي (جابر ابو الحور)

    الجمعة 22 أيار / مايو 2015.
    ككلما سمعت اغاني ميسون الصناع وعبد موس وهيام يونس وسهام الصفدي عادت بي ذاكرتي لطفولتي ايام كنت طفلا صغيرا راعيا للغنم مع جدي وجدتي رحمهم الله مازلت احس بحنين لتلك الفترة الممنسية من عمري ليتنا لم نكبر ولم نصبح اغنياء
  • »لنا الله (سفيان)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2014.
    ليس أصعب من احساس الانسان بالغربة في وطنه .. لنا الله