إبراهيم غرايبة

حوادث وفيات الأطفال في المدارس

تم نشره في الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2014. 11:02 مـساءً

عرضت الزميلة نادين النمري، أمس، في تقريرها عن حوادث وفيات الأطفال في المدارس الخاصة، ثلاث حالات وقعت في شهرين؛ تفسيرها الظاهر هو الإهمال والتهور في قيادة باصات المدارس، أو القيادة بعامة. وهناك وفيات أطفال وقعت في المدارس الحكومية أيضا، للأسباب نفسها.
سألقي الضوء في هذا المقال، ولأغراض المساحة والتركيز، مؤجلا الكتابة عن المدارس الخاصة، على ثلاث مسائل لها علاقة مباشرة، في تقديري، بحوادث الأطفال بخاصة، وهي: ضعف ثقافة وإجراءات السلامة؛ وقصور تخطيط المدن والأحياء والطرق والأرصفة؛ والخلل في العلاقة بين الإقامة والعمل.
إدراك المخاطر وتمييزها في الحياة اليومية والعمل، واستشعار المسؤولية تجاهها، لا تبدو جزءا كافيا من ثقافة العمل والتنشئة والتعليم والتدريب وأسلوب الحياة. هذا أمر شائع وملحوظ في أسلوب قيادة السيارات، وفي سلوك الأطفال وتنشئتهم، كما في أسلوب الراشدين وحياتهم أيضا؛ ولا يبدو جزءا من المناهج التعليمية في المدارس والعمل والثقافة العامة. وهي مسألة يصعب، إن لم يكن مستحيلا أن تعالج فقط بالقوانين والأنظمة والتشريعات، بدليل التكرار المأساوي لهذه الأحداث، لسبب بسيط وواضح، هو أن من يرتكبون هذه الأخطاء التي تقترب من الجرائم، لا يعلمون ابتداء عن وقوع مثل هذه الحوادث سابقاً، ولا يتعلمون شيئا من وقوعها إذا علموا، والأهم من ذلك أنهم لا يدركون الخطر والمسؤولية فيها.
كيف نزرع الحذر والسلامة في سلوك الأطفال وحياتهم؟ كيف تُحول ثقافة الحذر والسلامة إلى مدونة إجراءات وتعليمات يجري التأكيد عليها في العمل والمدارس والأسر، وأوعية الثقافة والفنون؛ في الدراما والمسرح والكتابة؟
تحدثت مع عينة ممثلة لطلبة الجامعات عن ثقافة المرور، ولم أتمكن من إقناعهم بأن معظم حوادث المرور (90 %) سببها السلوك وعدم التزام قوانين وقواعد المرور. وأصرت أغلبيتهم الساحقة على أن سبب الحوادث هو الحفر والمطبات والطرق الرديئة. ولم يفد شيئا أن أخبرهم عن إحصاءات الأمن العام، أو أن أتحداهم بتذكر حادث مروري سببه رداءة الطرق (طبعا لا أدافع عن المطبات والطرق الرديئة). ويُجمع كل من تسألهم عن الحل على القوانين الرادعة، وتشديد العقوبات! برغم أن القوانين والأنظمة تغطي هذه المسألة تماما، ولم يكن في يوم من الأيام سبب الحوادث والإهمال أن مرتكبها يستخف بالعقوبة!
والأصل، كما في جميع بلدان العالم، أن الطفل يذهب إلى مدرسة قريبة من مكان إقامته. ويجب أن يكون متاحا له الذهاب إلى المدرسة مشيا على الأقدام وحده، أو برفقة ذويه. وفي مدن كثيرة، يُمنع إرسال الأطفال في مرحلة دراسية مبكرة إلى مدرسة تقع خارج الحي الذي يعيشون فيه. وبطبيعة الحال، يفترض أن تكون الشوارع والأرصفة مهيأة لأن يسير عليها الأطفال بأمان، وأن يكون في كل تجمع سكني من ألف مواطن مدرسة أساسية.
يصعب جدا في عملية النقل اليومي الهائلة والمرعبة التي تجري اليوم بين المدارس والبيوت، ألا تقع حوادث؛ دعك من الهدر في الوقت والطاقة والإعياء والتوتر الناتج عن عمليات النقل هذه، والغريبة في التاريخ والجغرافيا.

التعليق