تردي الأجور وعدم توفر شروط العمل اللائق يؤرقان العمال

تم نشره في الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2014. 11:00 مـساءً
  • عمال أردنيون يحفرون بجانب بيوت بلاستيكية في إحدى المزارع بالأغوار - (تصوير: محمد أبو غوش)

رانيا الصرايرة

عمان - عكست مواقع التواصل الاجتماعي، في تعليقات و"بوستات" نشرها عمال على صفحاتهم خلال الأيام القليلة الماضية، واقع العمال، سواء الأردنيون أو الوافدون، ليشير أغلبها الى عدم الرضا عن ظروف العمل، إما لأسباب متعلقة بضعف الأجر، أو بسبب عدم توفر شروط العمل اللائق.
وفتح الاحتفال بعيد العمال، الذي يصادف اليوم، قريحة العديد من العاملين للحديث، كل على ليلاه، وبث همومهم عبر الفضاء الإلكتروني.
أحدهم شكا على صفحته على "فيسبوك" من عدم اعتراف الشركة الخاصة، التي يعمل بها، بعيد العمال، وقال "بيقولوا في عيد عمال.. إلي عشر سنين بشتغل في شركة خاصة، بعمري ما عطلت بهذا اليوم، لأن الشركة ما بتعتبره يوم عطلة".
موظف آخر علق على كلمات زميله بقوله "طيب احمد ربك إنه بس هذا اليوم مش معترف فيه عندكم، احنا بعيد الفطر والأضحى ما بنعطل، إلا أول يوم". وفي سؤال وجهه آخر حول إن كانت الشركة تعوض العمال ماليا بدل عملهم بيوم العطلة، أجاب كلاهما بالنفي.
التهاني بعيد العمال على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فتحت الباب على مصراعيه، للإشارة الى انتهاكات يتعرض لها عمال، على اختلاف أماكن عملهم. ولم يسلم منها العمال الوافدون، حيث نشر إحدهم حوارا، دار بينه وبين العامل المصري، فحواه: "هو بكرة عيد العمال يا باشا؟
- آه.. كل سنة وانت طيب..
- وانت طيب.. بس أنا أبقى طيب ليه؟؟
- ﻷنه عيد..
- الغريب ما لهوش عيد يا باشا..".
في هذا السياق، نشر الناشط خالد رمضان على صفحته أمس "العمل النا والعيد... لغيرنا"، وزاد "مواطن أردني يعمل بالدهان... يقف على دوار صويلح .. لما سألت الصديقة روان، من راديو البلد، المواطن: هل تعلم أنه غدا عيد العمال أجاب.. نعم بعرف.. لكن من ثلاثين عام ما عطلت.. لازم أضل اشتغل.. يعني فكركم إنه قصده "العمل النا والعيد .. لغيرنا".. ممكن.. عامل آخر قال: "والله ما عرفت إنه في عيد إلا منكم"؟".
العاملات الإناث كانت شكواهن تتعلق، بجانبين رئيسيين، أحدهما عدم توفر بيئة عمل صديقة لهن، كعدم توفر حضانات، والآخر يتعلق بشعورهن بالتمييز ضدهن في الأجور والعلاوات.
في هذا السياق، قالت إحداهن: "قام نادي العاملين في إحدى الجامعات الخاصة بتوزيع الهدايا على منتسبي النادي، من الذكور، دون الإناث، في مخالفة واضحة وصريحة لقانون العمل، الذي لا يميز بين العامل الذكر والأنثى، وحجتهم في ذلك أن العاملة المنتسبة للنادي قد أعطيت هدية في عيد الأم، فكان لا بد من إرضاء الذكور، الذين اعترضوا على هدايا عيد الأم".
أخرى قالت على صفحتها "بعيد العمال أمنيتي الوحيدة أن تؤسس الشركة حضانة، لترحمني وابني من الأجور الخيالية للحضانات، وتوفر عليّ مشوار الصباح اليومي، بإيصاله للحضانة، وبذلك أتأخر عن عملي".
أما ثالثة فردت على هذا "البوست" بالقول: "باعتقادي إن أكبر سبب لترك المرأة العمل، بعد زواجها، هو عدم وجود حضانة في مكان العمل.. وبيحكولك ليش مشاركة المرأة في سوق العمل متدنية".
فيما يخص التمييز في الأجور تقول موظفة قطاع عام على صفحتها في "فيسبوك": "الأردن يساوي بين النساء والرجال في العمل، لكنه يحرم الموظفة من العلاوة العائلية، على اعتبار أنها لا تصرف على أسرتها.. والله الزمن تغير، والستات كل راتبهم بيروح عالبيت، في هذا الزمن الأغبر ..افهموا يا عالم".
وينص نظام الخدمة المدنية على منح الموظف الرجل المتزوج علاوة عائلية، لا تمنح للمرأة المتزوجة، ليعتبرها خبراء في هذا المجال "من أهم الاختلالات" التي تتصل بموضوع الإنصاف في الأجر في القطاع العام، حيث يستحق موظف الخدمة العامة علاوة عن العائلة، بغض النظر عما إذا كانت زوجته تعمل في مؤسسة حكومية أم لا، في حين إن موظفة الخدمة المدنية لا تستحق هذه العلاوة إلا إذا كانت هي المعيلة.
حصر إعطاء العلاوة بالموظفة المعيلة تم استحداثه استجابة للضغوطات التي تمت على الحكومة بهذا الشأن، بعد أن كان النظام يحرمها بشكل كامل من هذه العلاوة، حيث تضمن نظام الخدمة الجديد لسنة 2007 نصوصا تمنح هذه العلاوة للموظفة المتزوجة، إذا أثبتت أنها معيلة لأبنائها، أو أن زوجها متوفى، أو مقعد، بحسب مراجعة للتشريعات أجرتها منظمة العمل الدولية مؤخرا.
بالرجوع الى تعليقات الموظفات على مواقع التواصل الاجتماعي، اشتكت إحداهن من عدم إعطائها راتبا مساويا لراتب زميلها، رغم أنهما يعملان بنفس العمل، وبذات القدر من الساعات، حيث قالت: "أنا معلمة في مدرسة خاصة، أتقاضى 160 دينارا، وزميلي يأخذ 250، والحجة أنه هو بصرف على عيلة وأنا لا".

التعليق