"الدولة اليهودية" وفلسطينيو 48

تم نشره في الجمعة 2 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

اختار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، نهاية الأسبوع الماضي، قبل أيام من ذكرى "النكبة"، ليصدر أوامره إلى رئيس ائتلاف حكومته بتسريع عملية سن قانون "دولة اليهود القومية". وهو من أخطر القوانين العنصرية، إن لم يكن الأخطر في السنوات الأخيرة؛ ويمنح امتيازات لليهود في كل مجالات الحياة. وهذا بالتزامن مع تصاعد الجرائم الإرهابية التي تشنها عصابات المستوطنين على فلسطينيي 48، وسط تواطؤ واضح من الأجهزة الإسرائيلية التي تتقاعس عن القبض على الإرهابيين.
عمليا، فإن نتنياهو يعلنها حربا مفتوحة في جميع الاتجاهات. فمن ناحية، يُفجّر مفاوضات كانت مشلولة أصلا، بعد أن أقدم تحت "ستارها"، في الأشهر التسعة الأخيرة، على طرح مشاريع لبناء 14 ألف بيت استيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، منها ما بات قيد التنفيذ، كما يواصل اقتطاع عشرات آلاف الدونمات من أراضي الضفة لأغراض الاستيطان.
ويجيز نتنياهو لنفسه توزيع شهادات وأوامر للجانب الفلسطيني، من مثل الاعتراض على اتفاق المصالحة الفلسطينية، واضعا خيار "إما المفاوضات أو المصالحة". وبطبيعة الحال، كان الرد الفلسطيني واضحا، لكن هذا يثبت مدى الشراسة الصهيونية ونهج العربدة المستفحل في المؤسسة الإسرائيلية.
وفي مساء الخميس الماضي، اتجه نتنياهو إلى تلك القاعة في مدينة تل أبيب، التي وقف فيها ديفيد بن غوريون قبل 66 عاما ليعلن "قيام إسرائيل"؛ وهو الإعلان الذي سرّع جرائم الصهيونية في فترة "النكبة"، وليعلن نتنياهو من هناك عن قراره بتسريع تشريع القانون العنصري "دولة القومية اليهودية"، والذي لشدة عنصريته لم يستطع استيعابه حتى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية قبل أكثر من عامين، وطلب عدم طرحه للتصويت في الكنيست.
وقد جاء إعلان نتنياهو في أوج تصعيد الاعتداءات التي تنفذها العصابات الاستيطانية الإرهابية ضد مساجد وكنائس وجمهور فلسطينيي 48، وبوتيرة مقلقة. إذ يقتحم عناصر الإرهاب أطراف البلدات العربية قبل ساعات الفجر، ويعتدون على الأماكن الدينية وأملاك المواطنين. وما كان أمثال هؤلاء يجرؤون على ارتكاب هذه الجرائم، لولا اطمئنانهم إلى أن أجهزة تطبيق القانون غير معنية بهذه الجرائم ولن تلاحقهم.
ومن ناحيتنا، فإن نتنياهو متلبس بالجرم المشهود في هذه الجرائم. فقبل عدة أشهر، شعرت أجهزة قضائية، وحتى أمنية عسكرية إسرائيلية، بالحرج من هذه الجرائم التي "تفضلت" واشنطن و"تكرّمت" بشجبها في الأيام الأخيرة، وطالبت تلك الأجهزة باعتبار العصابات المنفذة لهذه الجرائم عصابات إرهابية، كي يكون مجال التعقب والملاحقة أكبر. إلا أن نتنياهو جاهر بمعارضته لهذا القرار، وأحبط اتخاذه، رغم شكوكنا الكبيرة بجدية المبادرين له. وكان موقف نتنياهو  بمثابة ضوء أخضر مباشر لهذه العصابات بتصعيد جرائمها.
عمليا، فإن قرار نتنياهو بتسريع قانون "دولة القومية اليهودية"، وفي هذه المرحلة بالذات، يؤكد أحد الأهداف المركزية لما يسمى بـ"يهودية الدولة"، وهو وجود فلسطينيي 48 في وطنهم، وتضييق الخناق على حياتهم اليومية أكثر مما هو قائم منذ عشرات السنين واليوم، لدفعهم على الرحيل، أو زيادة بؤس حياتهم.
إن خطورة هذا القانون تستوجب موقفا دوليا للضغط على إسرائيل لمنع إقراره. ولكن، من جهة أخرى، يجب أن يكون هذا القانون دافعا لدول العالم لإعادة صبغة العنصرية إلى الحركة الصهيونية، بقرار صادر عن الأمم المتحدة، كما كان من قبل، كي يتم التعامل معها عالميا بالمِثل.
بعد أيام قليلة، وتحت شعار "يوم استقلالهم يوم نكبتنا"، يحيي فلسطينيو 48 ذكرى نكبة شعبهم، في اليوم نفسه الذي تحيي فيه إسرائيل ذكرى "قيامها" وفق التقويم العبري. وفي ذلك اليوم (الثلاثاء)، يتجه فلسطينيو 48 إلى القرى الفلسطينية المُدَمّرة. وكما في السنوات الأخيرة، وبالأصح على مر السنين، فإن الحضور الأبرز سيكون لجيل الشباب الذين ينتشرون بين أطلال تلك القرى، زارعين أمل المستقبل السعيد؛ مستقبل الحرية والاستقلال، وعودة اللاجئين. وهذا ما يقلق إسرائيل والحركة الصهيونية. وما من شك في أن هذا القلق الصهيوني يتنامى أكثر، وينعكس بتصعيد السياسة العنصرية ضدنا. والرد الواحد والوحيد هو: المزيد من الصمود، والمزيد من التشبث بالأرض والبقاء، وبناء مستقبل أفضل للأجيال الناشئة والقادمة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رد فعل مناسب (أـحمد عزم)

    السبت 3 أيار / مايو 2014.
    أعتقد أن رد الفعل على خطوة نتنياهو والاسرائيليين هذه تحتاج لحملة دولية تكشف خطورة وعنصرية وأصولية فكرة "اادولة اليهودية"... يمكن ببعض الاجتهاد قلب السحر على الساحر...