سورية: قوات الأسد تسيطر على حمص

تم نشره في الجمعة 9 أيار / مايو 2014. 12:02 صباحاً

حمص - قالت القوات السورية إنها ستسيطر أمس بالكامل على مدينة حمص التي كانت تعج يوما بحشود المطالبين بالديمقراطية لكنها أصبحت الآن تجسد وحشية الحرب الأهلية في سورية.
وبعد أن سيطروا على الحي القديم في حمص نحو عامين قال نشطاء إن قرابة 1200 شخص من مقاتلي المعارضة استقلوا حافلات نقلتهم إلى خارج "عاصمة الثورة" في قوافل على مدى اليومين الماضيين.
وتم نقل المسلحين إلى منطقة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة خارج المدينة بموجب اتفاق أبرم بين المقاتلين والقوات الموالية للرئيس بشار الاسد.
وقال طلال البرازي محافظ حمص ان 80 في المائة من المقاتلين غادروا المدينة وانه سيتم اجلاء الباقين ليعلن وسط حمص منطقة آمنة وتبدأ عمليات إعادة البناء.
وابتسم المقاتلون لكاميرات التصوير أثناء رحيلهم لكن سقوط ثالث أكبر مدينة سورية في أيدي قوات الحكومة يمثل ضربة قوية للمعارضة وانتصارا للاسد قبل أسابيع من الانتخابات الرئاسية التي من المرجح أن يعاد انتخابه فيها.
وعندما خرج الاف السوريين إلى شوارع حمص عام 2011 امتدت المظاهرات المعارضة للاسد الى كل المدن الكبرى. واستخدمت قوات الحكومة الهراوات والذخيرة الحية لقمع المظاهرات في المدينة المختلطة دينيا.
وأطلقت قذائف مورتر على المظاهرات في حمص فلجأ المتظاهرون للسلاح. وانتشرت الجماعات المقاتلة عبر المدينة فيما لاذ المدنيون بالفرار أو احتموا في أقبية المباني المدمرة. وقبل عام فرضت قوات الحكومة حصارا على الحي القديم وقال سكان انهم يتضورون جوعا.
وساد الهدوء المدينة امس ولم يسمع دوي اطلاق نار أو انفجارات. وفي مدخل الحي القديم بدت أطلال الكثير من المباني التي دمرها القتال الذي دخل عامه الرابع.
ويأتي اجلاء مقاتلي المعارضة بعد شهور من المكاسب التي حققها الجيش بدعم من حزب الله اللبناني على طول ممر استراتيجي يربط العاصمة دمشق بحمص والمنطقة المطلة على البحر المتوسط التي يسكنها العلويون الشيعة الذين ينتمي لهم الاسد.
وتسيطر قوات الأسد الآن على معظم العاصمة والطريق السريع الرئيسي بين دمشق وحمص والساحل الغربي المطل على البحر المتوسط بينما يسيطر مقاتلو المعارضة على معظم المنطقة الصحراوية في الشمال والشرق. ويتنازع الطرفان السيطرة على حلب ثاني كبرى المدن السورية.
وفي اطار الاتفاق الذي أبرم بين المقاتلين وقوات الاسد أفرج عن عشرات الاسرى الذين كان المقاتلون يحتجزونهم في محافظتي حلب واللاذقية الشماليتين.
وقال البرازي لوسائل اعلام رسمية انه جرى الافراج عن 70 شخصا خطفهم المقاتلون بينهم خمسة أطفال و17 امرأة. وأعلن التلفزيون الرسمي الافراج عن مزيد من الاشخاص في وقت لاحق امس من محافظة اللاذقية.
وقال متحدث باسم "الجبهة الاسلامية" عبر الانترنت "الاتفاق تضمن الافراج عن 30 اسيرا عسكريا وضابط في حلب، اضافة الى امرأة ايرانية".
واضاف الناطق باسم هذا التشكيل الذي يعد من ابرز التنظيمات المقاتلة ضد النظام السوري، ان الاتفاق شمل ايضا "اطلاق 40 مدنيا اسيرا من الطائفية العلوية في ريف اللاذقية (غرب) كانوا أسرى لدى داعش (تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام) تركتهم بعد خروجها من المنطقة".
وقال ناشطون ان الاسرى الاربعين هم من النساء والاطفال. وبحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، فقد افرج الاربعاء عن 15 منهم بينهم 12 طفلا، اضافة الى 25 آخرين .
وخطف هؤلاء خلال آب (اغسطس) الماضي اثر هجوم للمقاتلين على قرى علوية في ريف محافظة اللاذقية الساحلية، التي تعد معقلا اساسيا لنظام الرئيس بشار الاسد.
وما زال مصير ستين امرأة وطفلة فقدوا خلال تلك الفترة، مجهولا.
واكد المتحدث ان الاتفاق شمل ايضا ادخال مساعدات الى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب (شمال)، واللتين يحاصرهما مقاتلون معارضون.
من جانب آخر نسف مقاتلو الجبهة الاسلامية المعارضة فندق الكارلتون في حلب القديمة بشمال سورية، عبر تفجير نفق اسفل هذا الفندق الاثري الذي تستخدمه القوات النظامية كمركز عسكري، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يفوز الأسد في الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الثالث من حزيران (يونيو) والتي يقول معارضو الاسد انها مسرحية هزلية.
ويقول المعارضون إنه من غير الممكن اجراء انتخابات نزيهة في بلد تمزقه الحرب الاهلية ويقع الكثير من أراضيه خارج سيطرة الحكومة وتشرد ستة ملايين من سكانه بينما فر 5ر2 مليون شخص آخرين الى خارج البلاد.
وقتل أكثر من 150 ألف شخص بسبب الصراع الذي يتسبب في مقتل أكثر من 200 شخص يوميا.-(وكالات)

التعليق