بدائل "الدولتين": "أبرتهايد" أو دولة ثنائية القومية

تم نشره في الأحد 11 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

سيفر بلوتسكر


مع فشل المحادثات الإسرائيلية- الفلسطينية- الأميركية عدد وزير الخارجية جون كيري بديلين مخيفين لمستقبل إسرائيل دون تسوية: إما أن تقوم بين النهر والبحر دولة واحدة ثنائية القومية، أو أن تكون إسرائيل دولة أبرتهايد. والبديلان لا يستنفدان مدى الامكانيات. فثمة مثلا الخيار في أن تقوم بالفعل دولة ثنائية القومية مع نظام أبرتهايد ولكن اليهود- المتعبين، المتناقصين والمحبطين من انتهاء الحلم الصهيوني- سيتواجدون فيها في الطرف الاخر من نظام الابرتهايد. هم سيكونون الضحية وليس السيد.
بديل آخر هو استمرار الوضع القائم: حكم عسكري لحماس في غزة، حكم ذاتي بلا سيادة، يقوم على أساس تمويل ومساعدة دوليين لفتح في قسم من الضفة الغربية، اسكان سريع ليهودا والسامرة بالمستوطنين اليهود، هجرة هادئة للفلسطينيين المسيحيين من هناك، عمليات بشدة متغيرة، تنديدات بالاحتلال الإسرائيلي ومحاولات اعادة اشعال النار المنطفئة للمفاوضات.
على جدول الاعمال توجد ايضا أعمال احادية الجانب مثل التوجه  الفلسطيني المتجدد لقبولهم في الامم المتحدة أو ضم إسرائيل بعض المناطق وفك الارتباط عن مناطق أخرى.
الاقل جذبا لطرفي النزاع هو بالذات البديل الذي تصر عليه الدبلوماسية الدولة، والمعروف بلقب "الدولتين للشعبين" ("دولتان قوميتان" بالتفسير الإسرائيلي). وهو يوصف بتفصيل شديد في الصيغة التي رسمها الرئيس بيل كلينتون في الشهر الاخير لولايته. من ناحية فلسطينية معناه اقامة دولة صغيرة مبتورة وممزقة، ذات سيادة محدودة، محاطة بالأعداء ومعلقة الى الاجيال بمساعدة اقتصادية خارجية. ليس حلما يتحقق.
من ناحية إسرائيلية معنى حل "الدولتين" هو اخلاء بالقوة لنحو 80 حتى 100 ألف مستوطن (وغلاء اضافي لأسعار السكن في البلاد)، شرخ في الشعب، اعادة تقسيم القدس، حدود ملتوية في الشرق وتهديد قومي ينشأ مع انتقال مئات الاف اللاجئين من الدول العربية الى فلسطين الجديدة، المكتظة وعديمة المقدرات. ليس سلاما يتجسد.
وجود بدائل عديدة ومختلفة يسمح للسياسيين الإسرائيليين، الفلسطينيين وغيرهم الامتناع عما يسمى باللغة المغسولة "قرارات صعبة" وتقبل هذه بشكل عام عندما تنفد كل الامور الاخرى، عندما تنسد كل الخيارات ولا تكون هناك طرق للفرار. صحيح للعام 2014، ما تزال هناك العديد من طرق الفرار. أو هكذا على الاقل يخيل للجميع. هذا هو السبب الحقيقي الذي من أجله تصل المحادثات الإسرائيلية – الفلسطينية على التسوية الدائمة المرة تلو الاخرى الى الطريق المسدود.
الاغلبية في الجمهور اليهودي والاغلبية في الجمهور الفلسطيني واثقون من أنهم سيتمكنون من أن يختاروا من طيف الحلول شيئا ما آخر غير "الدولتين للشعبين". مثلما في المطعم: من هو الغبي الذي سيختار وجبة لا تروق له طالما توجد في اللائحة وجبات اخرى، ألذ؟ فقط عندما تتقلص اللائحة الى وجبة واحدة عسيرة الهضم والخيار هو بينها وبين الجوع، معقول الافتراض بانه سيتم اختيار وجبة. هذا الوضع، كما يخيل لي، ما يزال بعيدا. بعيدا جدا.
فهل، بالتالي، لم يحن الوقت – ومتى سيحين الوقت – لان يستيقظ اليسار السياسي الإسرائيلي من نومه ومن أوهامه ويبدأ بالتفكير بجدية في البدائل الاخرى غير التمسك بـ "الدولتين للشعبين"؟ إذ في الوقت الذي نمنا فيه (أي انشغلنا بالكوتج)، تطرفت حركة الاستيطان اليهودي ونجحت في أن تسكن في المناطق عشرات الاف الشقق الاضافية. السكان الفلسطينيون تطرفوا هم ايضا ونجحوا في أن ينشئوا جيلا جديدا من الشبان المتعلمين، النشطاء والمعارضين بشدة لصيغة كلينتون.
الخيار النظري لـ "دولتين للشعبين" ابتعد مسافة حرجة اخرى عن الواقع. الان قيمته صفرية: ليس عليه طلب وليس له توقع بالتحقق.

التعليق