د.أحمد جميل عزم

عندما يتساءل الفلسطينيون: من نحن؟

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2014. 12:04 صباحاً

أزعم أنّ الأعوام الأخيرة، وبشكل متزايد العامان الأخيران، تشهد عودة الفلسطينيين إلى السؤال عن أسئلة البدايات. أي أنّهم يسألون أنفسهم "من نحن؟"، "ماذا نريد الآن؟"؛ أو بكلمات أدق هم يعيدون طرح الأسئلة القديمة، سواء لأنّ هناك متغيرات (بالأحرى لأن هناك متغيرات في بعض السياقات، وجمود في سياقات أخرى)، أو لأنّ هناك أجيالا جديدة، تعيد طرح الأسئلة من دون التسليم بالإجابة السابقة (أو بالحيرة) التي عند آبائهم.
فلسطينيو أرض الاحتلال الأول (الأراضي المحتلة العام 1948)، راكموا منجزات ستبدو للكثيرين مربكة. فعلى سبيل المثال، في زمن فائت، كان رفع العَلَم الفلسطيني، الذي هو رمز الهوية والانتماء الوطني القومي، بمثابة مغامرة ونضال خطر. الآن، ينتشر العلم الفلسطيني في كل مكان. يأتي هذا في زمنٍ "قررت" فيه منظمة التحرير الفلسطينية أنّ مسؤوليها لا يمثلون هؤلاء، وأنهم بقبولهم حل الدولتين لم يعد من واجبهم أو صلاحياتهم محاولة الحديث باسمهم. ولا يتوقف الأمر عند هذا، أو عند حقيقة أنّ أهم الفِرق والأصوات الغنائية الوطنية والتراثية الفلسطينية تأتي من أوساط أهالي أرض الاحتلال الأول، بل وهناك حراكات سياسية شعبية منظمة، مثل هبّة برافر ضد البدو العرب في النقب التي تكللت بالنصر. ويكفي أن ننظر إلى ما يحدث في عكا هذه الأيام؛ فعندما قرر الاحتلال إخراج عدد من المواطنين من منازلهم التاريخية، دعت مجموعات أهلية لمظاهرات واعتصامات، تتواصل منذ أسابيع. أضِف إلى كل هذا أنّ أبرز أصوات المحاضرين والكُتّاب الفلسطينيين الذين يطرحون الأسئلة الوجودية الكبرى بشأن "من هم الفلسطينيون؟"، و"هل فلسطينيو 48 مستثنون من تعريف الفلسطيني؟"، كما السؤال بشأن "من يمثل كل هؤلاء؟"، و"ما العمل؟".. إنما يأتون من هذه الأراضي.
أمّا "حَماس"، فقد دفعت غالياً، خصوصاً في ضوء ما حدث في مصر، ثمن "منظورها الأممي" الذي تُعوّل فيه كثيراً على غير العامل الفلسطيني، سواء أكان إسلاميا أم عربيا، ما سيعزز ثانية المنظور الوطني للصراع على حساب الأممي.   
إضافة إلى هذا، فإنّ أسئلة حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة، باتت تُطرح بقوة، في مؤشر واضح على رفض التسليم باستمرار تقديم تنازلات في سبيل حل الدولتين، لأن الانتظار لتحقق هذا الحل هو بحد ذاته تنازل كبير يدفع اللاجئون ثمنه من أعمارهم، ويدفع الفلسطينيون الذين تصادر أراضيهم، ثمنه باهظا. فحتى لو قيل إنّ القيادة لم تتنازل عن شيء منذ العام 1988، عندما وافقت على التّسوية، فإنّ الانتظار من دون بديل هو بحد ذاته تنازل وضياع للوقت والقضية.
إنّ تَركُز الدولة/ السلطة داخل ما يسمى قطاع غزة والضفة الغربية، يؤدي إلى فراغ في مناطق أخرى، وتجاهل لها. فإذا كانت "فتح" و"حماس" تتصالحان أو تحاولان التصالح، وتتقارب برامجهما السياسية، "الاستراتيجية" أو "المرحلية بعيدة المدى"، وتتمحور حول دولة في أراضي"67"، فماذا عن الشتات؛ سواء في لبنان أو سورية أو غيرهما، وماذا عن أراضي وأهل فلسطينيي 48؟ وهذا الفراغ، المتفاوت في مداه بين منطقة وأخرى، يعيد السؤال حول أسس أفضل تمثيل ممكن للتجمعات الفلسطينية كافة.
إنّ كثرة الحراكات الشبابية خارج الفصائل، والجمعيات الأهلية، وكثرة الشخصيات والناشطين غير المؤطّرين في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، كلها إرهاصات تطرح بجدية السؤال التالي: إذا لم تتم إعادة تأهيل منظمة التحرير الفلسطينية، ففي أي إطار سنتحرك وننشط؟ وهناك الآن مقالات ومنتديات وشخصيات تعبر عن نفسها بنشاطات منظمة موثقة، وتؤكد أنّه حتى أسئلة من نوع "حل الدولة" و"حل الدولتين"، لم تعد هي الأولوية، بقدر ما أنّ الأولوية هي إعادة توحيد الشعب الفلسطيني، وتجديد حركته السياسية والوطنية على أسس تؤكد شرعيتها، وتجدد أدواتها ووسائلها.
بعبارة أخرى، إذا كان هناك رضا نسبيا في وقت ما في الماضي، بحل الدولتين، وبفكرة الكيانية الفلسطينية على جزء من فلسطين، فإنّ هذا الرضا ربما في أدنى مستوياته الآن، وينذر بتغيير كبير قريبا أو بعد حين. ربما تتحمل عنجهية إسرائيل وزر إعادة طرح أسئلة من هذا النوع تهدد فكرة التسوية، ولكن تصبح مهمة النخب الفلسطينية مراجعة كل الإجابات السابقة، وطرح أفكار عملية تمثل "كل الفلسطينيين".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاولويه هي اعاده توحيد الشعب الفلسطيني (خلدا الاردن)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    هدف الشعوب المضطهده في التحرر والاستقلال لن تسطيع قوى الشر الوقوف في وجهها اذا ما صممت القوى المناضله الصمود وتقديم التضحيات في مرحله سابقه كان الشعب الفلسطيني يقدم للعالم مجموعه من اللاجئين تبحث عن الخبز والماؤى واستطاع بعد النضال فرض وجوده على الساحه العالميه كشعب يكافح لنيل حقوقه السياسيه وبناء كيان مستقل ويعرف ان الطريق طويل وصعب لابد من توحيد الشعب الفلسطيني وجدانيا سواء تحت الاحتلال اوفي الشتات وهي مهمه المخلصين من ابنائه موازين القوى لن تدوم للابد ومثال بسيط احداث اوكرانيا والتغييرات المتسارعه في اعاده ضم مناطق منها لروسيا كانت قبل سنوات في الاحلام فهل يتعظ من احتل فلسطين في غفله من التاريخ ان من جاء من روسيا وبولندا واوكرانيا لفلسطين سوف يطر مجبرا للعوده الى بلده السابق ؟ الهدف الاسمى الان اعاده توحيد الشعب الفلسطيني وفعلا رسم استراتيجيه جديده للحركه الوطنبه الفلسطينيه يقاء الحال على ماهوعليه محال فهل يفكر من احتل الاوطان وشرد شعبها ان اصحاب الارض الاصليين سيعودون يوما الى ارضهم ؟
  • »ذلك قدر هذا الشعب. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    ان استمرار ما تحمل هذه المناسبة من ويلات ومصائب لا يعود الى ضعف او عدم قدرة ابناء الشعب الفلسطيني على مواجهة استمرار هذه المناسبة المؤلمة ، وما تحمل من افرازات ، سواء في الداخل الفلسطيني او في الشتات ، وكما يواجهه ابناء الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال الصهيوني ، وكذلك ما يواجهه ابناء الشعب الفلسطيني في كل من سوريا ولبنان والعراق من مصائب وكوارث وويلات ونكبات ... بل نتيجة استمرار تخبط السياسات والمؤامرات الشرسة والخبيثة ، والتي تحاك ليل نهار من قبل جهات وأطراف دولية وإقليمية ضد ارادة هذا الشعب ، وخاصة ان تلك الاطراف تدرك جيدا من هو الشعب الفلسطيني ... ومن لا يدرك هذه الحقيقة ، فما عليه سوى العودة لصفحات التاريخ ، وما تحمل تلك الصفحات من معجزات لهذا الشعب... ذلك الشعب الذي عرف الحضارة في زمن فقدته كثير من شعوب الارض.
  • »لا يأس وراء حق لا ولن ينسى. (ابو خليل الكزاعير)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2014.
    ان رفض العدو الصهيوني لإقامة دولة فلسطينية فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، او استمرار العدو الصهيوني التجاهل وعدم الاعتراف بحقوق ابناء الشعب الفلسطيني ، يعني بداية النهاية لهذا العدو الغاضب للوطن والتراب الفلسطيني ، وهذا السر من وراء استمرار هذا العدو في تجاهل ورفض كافة القرارات الدولية ، منذ انشاء وإقامة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين عام 1948 بما في ذلك تعثر وفشل المفاوضات العبثية مع العدو من قبل سلطة رام الله .... وان محاولة البعض في قبول الطرف الاخر او قبول العيش مع الطرف الاخر ، ليس سوى حالة يتم تفسيرها من ان الحصول على شيئ افضل من عدم الحصول على لا شيئ .... وان الاجيال القادمة من الاحفاد هي من تقرر مستقبل ومصير هذا الصراع ، رغم فشل وإحباط كثير من الاجيال في قبول هذا الواقع المرير ، ولو بشكل مؤقت نتيجة لشراسة واستمرار الضغوط التي يتم فرضها وممارستها على ابناء الشعب الفلسطيني من قبل جهات دولية وإقليمية ، وخاصة من قبل العدو الصهيوني ، ومن قبل بعض انظمة الحكم المحسوبة على الشعوب العربية.