الفلسطينيون.. مسيرات ومواجهات مع الاحتلال

تم نشره في الخميس 15 أيار / مايو 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في السبت 17 أيار / مايو 2014. 09:45 صباحاً
  • محتجون فلسطينيون يلقون كتلا نارية صوب جنود الاحتلال الإسرائيلي خلال مواجهات قرب معتقل عوفر غرب رام الله في ذكرى النكبة - (رويترز)

نادية سعد الدين

عمان - أحيّا الفلسطينيون أمس الذكرى السادسة والستين "لنكبة" العام 1948، عبر مسيرات جماهيرية حاشدة جابت أرجاء الوطن المحتل وبمشاركة القوى والفصائل الوطنية، تمسكاً "بحق العودة".
ودوّت صافرات الإنذار عند الساعة الثانية عشرة ظهراً وتوقفت السيارات والمارة في الأراضي المحتلة لإحياء يوم الذكرى، فيما عمتّ المسيرات والخطابات الجماهيرية في مختلف المدن الفلسطينية المحتلة.
وانطلقت مسيرة حاشدة تضم كافة الفصائل تجاه معبر بيت حانون في شمال قطاع غزة، وأخرى مشابهة في بيت لحم في مخيم عايدة وقرية الولجة، وفق الناشط أحمد أبو رحمة.
واندلعت في الخليل مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال التي تصدت لمسيرة في باب الزاوية بالمدينة، باطلاق الرصاص وقنابل الغاز لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة العديد منهم بالاختناق.
وقال أبو رحمة، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، إن "مواجهات مشابهة اندلعت في رام الله خلال مسيرة توجهت إلى سجن عوفر غرب المدينة، ما أسفر عن وقوع العديد من الإصابات نتيجة إطلاق قوات الاحتلال الرصاص والغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين".
وشهد قطاع غزة مسيرات جماهيرية غفيرة لإحياء ذكرى "النكبة" بمشاركة مختلف القوى الوطنية والاسلامية، حيث حمل المشاركون مفاتيح حق العودة ورفعت الأعلام الفلسطينية واللافتات المطالبة "حق العودة".
"لا وطن إلا فلسطين"
وفي خطاب متلفز وجهه الرئيس محمود عباس إلى الشعب الفلسطيني في الوطن المحتل والشتات بمناسبة ذكرى "النكبة"، وبثه تلفزيونا فلسطين والفلسطينية مساء أول من أمس، أكد على الثوابت الوطنية وعدم التنازل عنها.
وقال إن "الحكومة الإسرائيلية الحالية ما تزال تعيش عقلية الماضي، بل تزداد تطرفاً وتعصباً، وتتراجع عن اتفاقيات والتزامات سابقة، وتضع شروطاً تعجيزية جديدة كالمطالبة بالاعتراف "بيهودية الدولة"، وتسابق الزمن لتهويد القدس والتوسع في المخططات الاستيطانية، ما أفقدها تأييد أقرب حلفائها التاريخيين".
وزاد قائلا "إنها بسياستها تلك تغلق فرصة الوصول إلى حل الدولتين الذي أجمع عليه العالم، لتفتح الطريق أمام أحد احتمالين، هما دولة ثنائية القومية أو نظام أبرتهايد عنصري على النمط الذي كان سائدا في جنوب إفريقيا".
وأكد بأن "الاستيطان من أساسه غير شرعي، ولن نقبل به تحت أي مسمى، دينياً كان أم أمنياً أم سياسياً، فيدنا ممدودة للسلام، والعمل السياسي يعني المفاوضات، ونريد الحصول على حقوقنا من خلال المفاوضات المستندة إلى الشرعية الدولية، وفق ما تم التوافق عليه من مبادرات واقتراحات وخطط، وتنفيذ أمين وصادق لكل ما نتفق عليه مع الجانب الإسرائيلي".
وأوضح بأن "تعثرت المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي مؤخراً يعود إلى عدم الالتزام بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى مقابل ما التزمنا به مقابل ذلك بعدم الانضمام لمنظمات دولية، وعندها قمنا بطلب الانضمام إلى خمس عشرة منظمة واتفاقية دولية وأصبحنا أعضاء رسميين في معظمها".
وأشار إلى أن السبب الآخر في التعثر يرجع إلى "استمرار الحكومة الإسرائيلية في التوسع الاستيطاني، وعدم مبالاتها لردود الأفعال الدولية المنددة بذلك، والتي وصلت إلى درجة مقاطعة الدول لأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكل مؤسسة أو شركة تعمل في المستوطنات، وكذلك مقاطعة إنتاج المستوطنات".
وأضاف إنه "بعد مرور 66 عاماً على النكبة أثبتنا وسنثبت، إعادة فلسطين إلى خريطة الجغرافيا، دولة مستقلة سيدة على أرضها وعاصمتها القدس الشرقية".
واعتبر أن "فلسطين أصبحت على رأس جدول اهتمام العالم وقادته، ليس كقضية لاجئين ولكن كقضية تحرر وطني واستقلال لشعب عظيم وعريق".
وشدد على أن "ما أنجز كان ثمرة استراتيجية سياسية وفقت ما بين العدل والممكن والمتاح، والانضواء تحت الشرعية الدولية وقراراتها وآلياتها، دون الانجرار إلى مربعات اليأس أو الاستسلام"، إذ "نقول نعم أو نقول لا حسب ما تقتضيه مصلحتنا الوطنية العليا".
وأعرب الرئيس عباس عن أمله بأن "يكون العام الـ66 للنكبة عام النهاية للمعاناة الطويلة، وبداية لمستقبل جديد للشعب الفلسطيني"، مضيفاً لقد "آن الأوان لإنهاء أطول احتلال في التاريخ، وآن الأوان لقادة إسرائيل أن يفهموا أنه لا وطن للفلسطينيين إلا فلسطين".
وجدد التأكيد على "أننا نريد الحصول على حقوقنا من خلال المفاوضات المستندة إلى الشرعية الدولية، وإلى ما تم التوافق عليه من مبادرات واقتراحات وخطط، وتنفيذ أمين وصادق لكل ما نتفق عليه مع الجانب الإسرائيلي".
وأكد أنه "من دون القدس ومن دون كونها عاصمة فلسطين فلا حل ولا سلام في هذه المنطقة"، مشدداً على أن انقاذها من الأخطار المحدقة بها يتطلب دعم صمود أبنائها، وتضامن الأسرة الدولية وترجمة رفضها لقرار إسرائيل أحادي الجانب بضمها وتوحيدها، عبر إجراءات عملية تتجاوز البيانات".
وفيما يتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سورية، أكد أن "الاتصالات مستمرة مع الحكومة السورية ومع قوى المعارضة، لتحييد المخيمات، وأن الجهود متواصلة لتقديم المساعدة الغذائية والطبية وغيرها لمن ما يزالون في المخيمات أو الذين اضطروا إلى مغادرتها".
وحيا "اللاجئين في المخيمات الفلسطينية في لبنان، ودعاهم لعدم الانجرار إلى مخططات تريد إدخال المخيمات في أتون صراعات مذهبية وتكفيرية"، مضيفاً إن "موقفنا واضح وصريح وهو احترام سيادة لبنان الشقيق، ونحن ضيوف مؤقتون إلى حين العودة، ونحن مع لبنان رئيسا ورئيس حكومة وبرلمان بكل ما يقررونه".
وعلى الصعيد الداخلي الفلسطيني، أكد الرئيس عباس ضرورة "إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة بين شطري الوطن"، وتشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية من شخصيات مستقلة، تجري خلالها الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني".
وقال إن "برنامج الحكومة المقبلة سيكون برنامجه السياسي والأمني لنزع الذرائع وتجنب فرض عقوبات اقتصادية، وتوفير متطلبات الصمود، وإنهاء حصار غزة، والحفاظ على أمن المواطن، وتسهيل حركته، وتشجيع الاستثمار".
وكانت قوات الاحتلال قد كثفت من انتشارها عند مداخل المدن الرئيسة في الضفة الغربية المحتلة، وعززت من تواجدها الأمني في مناطق التماس المباشرة.
"حق مقدس"
من جانبه، وجه القائد الفلسطيني مروان البرغوثي كلمة إلى الشعب الفلسطيني من داخل أسره في سجن الاحتلال، وذلك بمناسبة ذكرى "النكبة"، مؤكداً على أن "حق العودة مقدس ولا تنازل عنه مطلقاً".
وقال إنّ "حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها حق مقدس وغير قابل للمساومة، أقرته الشرعية الدولية من خلال القرار 194"، مؤكداً بأن "أي حل للقضية الفلسطينية لا يضمن حق العودة هو حل لا شرعية له".
وجدد مباركته للمصالحة الوطنية، مؤكداً أن "الوحدة الوطنية هي قانون الانتصار لحركات التحرر الوطني وللشعوب المقهورة".
ودعا إلى "حماية اتفاق المصالحة وتوفير الشروط والاسباب لنجاحه وتذليل العقبات في طريقه والحرص الكامل على تفكيك كل الالغام المزروعة على طريق المصالحة وانجاز الوحدة الوطنية".
وشدد على ضرورة "وضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الشعب الفلسطيني وتهدد قضيته الوطنية، وفي مقدمتها مواجهة الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك".
ولفت إلى أهمية "مواصلة الانضمام للمعاهدات والاتفاقيات والوكالات الدولية، والمطالبة بفرض العقوبات على سلطات الاحتلال والعمل على عزلها سياسياً واقتصادياً أسوة بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب افريقيا".
وحث على "رفع وتيرة المقاطعة الاقتصادية فلسطينياً وعربياً ودولياً، ومقاطعة دولة الإحتلال سياسياً ودبلوماسياً وأمنياً، إضافة إلى رفع وتيرة المقاومة الشعبية والانخراط فيها على نطاق واسع".
وقال إن "فشل خيار المفاوضات طوال عقدين من الزمن يعدّ حصيلة الرفض الإسرائيلي لإنهاء الاحتلال والاقرار بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتنفيذ القرار 194 الخاص باللاجئين الفلسطينيين".
واعتبر أنه "ليس هناك شريك للسلام في الكيان الإسرائيلي، وإن مواصلة الاتكاء على عكازة المفاوضات التي نخرها الاحتلال والاستيطان لن تؤدي إلى انجاز الحقوق الوطنية".
وبين ضرورة "استناد المفاوضات إلى الشرعية الدولية وقراراتها ولرعاية المجتمع الدولي والاعتماد مجدداً على صمود وثبات الشعب الفلسطيني ومخزونه النضالي الذي لا ينضب لتصويب حالة الخلل الكبير في موازين القوى".
"ماضون في النضال حتى تحقيق الأهداف"
من جانبه، أكد المجلس الوطني الفلسطيني أن "الشعب الفلسطيني ماض في نضاله الوطني حتى تحقيق أهدافه وحقوقه الوطنية ممثلة في العودة والدولة وتقرير المصير".
وشدد، في بيان أصدره أمس، على أن "الاحتلال مهما اتبع من سياسات وتدابير وإجراءات لن ينال عزيمة أبناء الشعب الفلسطيني وتصميمهم على العودة إلى أرضهم وديارهم التي هجروا منها جراء بطش وإرهاب وجرائم العصابات الصهيونية".
 ودعا إلى "مواجهة الاحتلال وجرائمه بالمزيد من التحدي والتماسك والوحدة"، مطالباً "الأسرة الدولية بتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، والتحرك القوي والفاعل لمحاسبة المعتدي أمام المحاكم الدولية تحقيقاً للعدالة بحق قضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194".
وأكد "الوقوف إلى جانب القيادة الفلسطينية في نضالها من أجل العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران العام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين من سجون ومعتقلات الاحتلال".
فيما أكدت حركة "حماس" على "حق العودة" وعدم المساس به، لافتة إلى أن "إنجاز المصالحة الوطنية وتحقيق شراكة سياسية بين كافة الفصائل يعد خياراً استراتيجياً، سيتم العمل على إنجاحه واستمراره وحمايته من كل التحدّيات".
وأكدت، في بيان أمس، ضرورة "إحياء المشروع الوطني المتمثل في مشروع التحرير والعودة من خلال إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ضمن منظومة وطنية موحّدة قادرة على حماية الحقوق والثوابت والدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقدساته ومجابهة جرائم العدو وعدم الرّضوخ للضغوط والتهديدات".
وشددت على المضي في "مشروع المقاومة بكافة أشكالها وعلى رأسها المقاومة المسلّحة التي أثبتت أنَّها قادرة على ردع الاحتلال وكسر غطرسته، إلى حين نيل الحقوق كاملة وإنجاز التحرير والعودة".
وجددت رفضها "التنازل عن أيّ شبرٍ من أرض فلسطين أو جزءٍ من المقدسات الدينية، وستظل القدس عاصمة لدولة فلسطين المحرّرة، والمسجد الأقصى المبارك إسلامياً خالصاً لا يقبل القسمة ولا التجزئة".

[email protected]

[email protected]

التعليق