إبراهيم غرايبة

المواطنون يجمعهم القانون وليس الجهات الخمس

تم نشره في الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

يلاحظ في الاصطفاف حول مسألة الحقوق المدنية أو التجنيس لأبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، أنه اصطفاف ليس محكوما جوهريا بالقواعد الاجتماعية لكل من الطرفين، وليس متعلقا بالإيمان/ عدم الإيمان بالحقوق المدنية.
هناك قواعد اجتماعية تتخوف من الحقوق المدنية، وقيادات اجتماعية تبني مصالحها ومكانتها على هذا الخوف. وفي المقابل، فإنه للسبب نفسه تؤيد قواعد وقيادات اجتماعية هذه الحقوق. فالإخوان المسلمون على سبيل المثال، وللسبب نفسه، سبق أن طالبوا في البرلمان بالحقوق المدنية والتجنيس لأبناء الأردنيات، لأن معظم من يستفيد من ذلك هم من قواعدهم الاجتماعية. فيما للسبب نفسه أيضا، لم يؤيد "الإخوان" حق المرأة في الطلاق!
وهذا اصطفاف محزن مهما كانت نتيجة الجدل، لأنه يؤشر على أن مائة سنة من تاريخ الدولة الأردنية الحديثة، لم ترسخ بعد المواطنة والقانون رابطةً بين المواطنين والدولة، وأن الحقوق والواجبات ينظمها الدستور والقوانين المنبثقة عنه؛ فما نزال نؤكد الانحيازات القرابية والجهوية في بناء دولة حديثة لا علاقة لها بالروابط القرابية والدينية والجهوية. كيف سينشئ المواطنون المدارس والجامعات والطرق والمستشفيات، وكيف سيديرونها، وهم ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم جماعات تربطها القرابة وليس القانون؟
ليست الرابطة القانونية بين المواطنين رومانسية، ولا تلهم اتباعها على نحو تلقائي، وإن كانت العدالة المؤسسة للرابطة القانونية تصلح فكرة ملهمة وجامعة. لكن سيادة القانون، على ما تتضمنه من المخاطر، هي الفكرة الوحيدة التي تجمع المواطنين. فليس المطلوب من الناس حتى يعملوا معا، أن يكونوا متحابين وأصدقاء وأصهارا ومؤمنين؛ وإنما هم يحتاجون إلى مرجعية واحدة متفق عليها، ينظمون حياتهم على أساسها. وفي ذلك خاسرون وكاسبون، ولكنها بطبيعة الحال هي الحياة والدولة والقانون!
إذا كان ابن الأردنية المتزوجة من غير أردني سوف يعيد إلينا الأرصفة والفضاءات العامة، ومكتبات الأطفال التي صارت مطاعم، والحدائق التي صارت مقاهي وأندية خاصة، ويبني مدرسة في كل حي يعيش فيه ألف نسمة وأكثر، فهو مرشحي للانتخابات النيابية والبلدية، وهو الزعيم الوطني الذي أؤيده. ماذا يفيدني أو يعنيني في شيء إن يكون وزير من الغرايبة، لكنني لا أقدر على الحصول على التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية لنفسي وأسرتي ومجتمعي؟
لم أخسر شيئا عندما كان طاهر المصري رئيساً لمجلس الأمة، ولم أكسب عندما صار عبدالرؤوف الروابدة رئيساً! وليست معركة تستحق أن أخوضها أن يكون مدير الخطوط الجوية من حوارة او من عنبتا!
الالتزامات القانونية للدولة والمواطنين والمؤسسات والمجتمعات، لا تحددها الخسائر والمكاسب. وعلى أي حال، إن كان ثمة خاسرون أو كاسبون في الجدل الجاري، فلماذا يريدون أن يحشدوا كل المواطنين لأجلهم؟ إذا كانت قضية كسب أو خسارة، فليخضها الكاسبون والخاسرون. وإن كانت قضية مواطنة وسيادة القانون، فلنُعد الجدل إلى مصدره، أو كما يقال في التراث العربي "تحرير المسألة".

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

gharaibeh48@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خذ الولايات المتحدة كمثال ايجابي للتجنس والمواطنة والانتاج؟؟؟ (د. ابراهيم الحسـناوي)

    الأربعاء 29 كانون الثاني / يناير 2014.
    وجه صحفيون إلى جون كنيدي الرئيس الأمريكي الشاب السؤال التالي: لماذا أصبحت الولايات المتحدة أغنى دولة في العالم اقتصاديا وأكثرها ابتكارا وتقدما في المجالات الهندسية والطبية وادارة الاعمال والزراعة واستخراج النفط والغاز والمعادن .... الخ، أجاب بأن السبب الرئيسي لقوة أمريكا وازدهارها يكمن في فتح المجال للطلاب الذين ينهون دراستهم في جامعات أمريكا بأن يبقوا في أمريكا ليعملوا في شتى المجالات ومن ثم تجنيسهم بالجنسية الامريكية. عندئذ يصبحوا منتجين ومخلصين لأمريكا وسببا في قوة ورفاهية المجتمع الامريكي. وأضاف كنيدي أن أمريكا تفخر بأنها أعطت جنسية أمريكية للملايين من الطلاب ذوي الاصول العربية والآسيوية والافريقية وأمريكا الجنوبية وأصبحوا مواطنين أمريكيين منتجين. ألا يعتبر النموذج الامريكي للجنسية والانتماء والولاء نموذجا جديرا بالدراسة وأخذ العبر منه؟