ياسر أبو هلالة

هرب بن علي ولن يعود

تم نشره في الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014. 03:00 صباحاً

جرت العادة أن يُحتفل بتاريخ انطلاق الثورات لا تاريخ انتصارها. في "الربيع العربي"، وفي الحالة التونسية تحديدا، يحتفل بـ"14 جانفي" (كانون الثاني)؛ أي يوم الانتصار وهروب زين العابدين بن علي. وليس في ذلك تقليل للمناطق الداخلية التي اندلعت فيها شرارة الثورة، ودفعت الكلفة الأعلى من الشهداء والمصابين في سيدي بوزيد والقصرين والكاف؛ ولا تهميش لرمزية محمد البوعزيزي، بقدر ما أنه اعتراف بإنجاز "الربيع العربي". فانتصار الثورة التونسية هو ما ألهم  الملايين في مصر وليبيا وسورية واليمن وسائر العالم العربي، وأرعب كل الطغاة.
يُحتفل في تونس بانتصار الثورة وكتابة واحد من أرقى دساتير العالم، وسط توافق وطني بين الخصوم الفكريين والسياسيين، بالتزامن مع انتصار الثورة المضادة في مصر، بالاستفتاء على دستور مكرس لأبشع أشكال الثيوقراطية العسكرية.
في الثورات، ليس شرطا أن تنجز الدساتير وتستقر. ففي أندونيسيا، كُتب دستور ما بعد الثورة أربع مرات، لكن على يد الثوار لا على يد الثورة المضادة من بقايا الدكتاتورية. المخاض قد يطول، لكن المهم أن يكتمل الجنين، ويولد من دون أن يقضى على الأم أو يموت خداجا.
جميل أن تُرفع شارات "رابعة" في شارع الحبيب بورقيبة؛ فالطاغية الهارب بن علي كان يستطيع أن يأمر جيشه باقتحام الشارع الذي حاصر فيه المتظاهرون مبنى وزارة الداخلية، وكان يستطيع أن ينهي الاعتصام بكلفة أقل من كلفة فض اعتصام ميدان "رابعة"، فكل ضحايا الثورة التونسية يقلون عن عدد شهداء "رابعة". لكن لا يسجل ذلك للطاغية الهارب، ولا لجهازه الأمني والعسكري، فقد ارتبك وأُخذ على حين غرة، والصدمة كانت مشتركة؛ فالعالم العربي كله، والصامدون في شوارع تونس، فركوا عيونهم وهم يحدقون في شاشات التلفزة بين مصدق ومكذب. كما ارتبكت أميركا وإسرائيل وأوروبا. الخصوصية الأولى لثورة تونس، أنها الأولى.
نجحت الثورة المضادة في سورية ابتداء، وامتدت إلى العالم العربي. كان لدى بشار الأسد متسع من الوقت لتدبير أموره. أدرك أن الحسابات الأميركية والإسرائيلية ليست مع الجماهير. أمن الجبهة الخارجية بحياد أميركي وإسرائيلي، وحصل على دعم روسي وإيراني غير مسبوق. وداخليا، أطلق آلة القمع الدموية الإجرامية، مستعينا بأقبح أشكال الطائفية.
ومع تعثر الثورة في سورية، وغرور انتصار الثورة المضادة في مصر، فقد أغرى ذلك بتصدير الأخيرة (الثورة المضادة) إلى تونس. وبالفعل، قُطع شوط بعيد في التآمر إقليميا ومحليا؛ بدءا من مسلسل الاغتيالات، إلى الاستقالات والتظاهرات. لكن هذه الثورة، وفي ذكرى الانتصار، يبدو أنها هزمت. يعود ذلك ربما إلى نضج الأطراف السياسية، وربما إلى تركيبة الدولة التونسية التي يحتل الجيش حيزا محدودا فيها.
في العام الثالث، تجاوزت تونس مرحلة الخطر، وانتصرت مرة أخرى على الثورة المضادة. وهي على موعد مع الانتخابات؛ ليس مهما من يفوز فيها، فإن فاز حزب "النهضة" مرة ثانية أو خسر، يظل الفائز هو الشعب التونسي الذي صار قادرا على تغيير الحاكم في تداول سلمي.
في يوم ذكرى انتصار الثورة التونسية، دفن شارون. صحيح أنه عبرة لكل السفاحين، لكن ما هو أهم من ذلك هو أن علينا التفكير في كيف انتصر علينا. لا أنسى الصفحة الأخيرة في مذكراته التي كتبها يوم كان معارضا، حيث تحدث عن السياسة التي تشبه الدولاب؛ مرة تكون فوق ومرة تحت. بهذه اللعبة عاد رئيسا للوزراء، وبهذه اللعبة انتصر العدو علينا. لو كان شارون من أمة مهزومة، لما غادر السلطة إلا إلى القبر.
سيظل يوم 14/ 1 أكثر أيامنا بهجة؛ عندما يهرب طاغية أو يدفن سفاح. المهم أن ندفن المرحلة التي أنتجت كل هؤلاء الطغاة وكل هذه الهزائم. وكل انتصار وتونس بخير.

yaser.hilala@alghad.jo

abuhilalah@

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شوية رومانسية تفرح القلب (ابراهيم)

    الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014.
    ما حدث في تونس ثم مصر هي انقلابات عسكرية.... لا افهم لماذا يعترض الكاتب الكريم على الاطاحة بمرسي من قبل الجيش علما بان الجيش -هو ذاته - من اطاح بمبارك. لا جدال في ان من امسك بالسلطة في مصر هو الجيش من لحظة اطاحة مبارك وحتى الان... نستطيع ان نهلل للجماهير واحتشادها ونخلق ايقونات لثورة غير موجودة ونبني لها صروح المجد الرومانسية لكن اذا شئنا حديثا جديا فعلينا ان نقول غير ذلك
  • »لعبة الأمم (سامي عوده)

    الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014.
    لم يكن مستغربا لعبة الأنظمة الشرقية والغربية حين دفعت بالنظام السوري للتخلي عن الميزان النوعي في التسلح بسلاح دمار شامل كنوع من التعادل الاستراتيجي بالمنطقة سمي زورا وبهتانا سلاحا كيماويا حيث تولت الحليفة الكبرى روسيا وضع ضمانات بأن لا ضربات ستوجه نحو النظام السوري حين ظهر الرئيس الأمريكي ملوحا باحتمال استخدام البند السابع لميثاق الامم المتحدة لتوجيه ضربات "نوعية ومحددة" لمواقع ومراكز القيادة والاتصال السورية، لكن كان الغرض الحقيقي هو إزالة أي مصدر خطر وإن كان صوريا في المنطقة قد يتوجه ولو بالخطأ نحو السرطان المقيم منذ 60 سنة وإسمه دولة الكيان الصهيوني، وقد حيكت اللعبة بذكاء يحاكي إخراج افلام الخيال العلمي حين ظهر أن مناطق سكنية يفترض أنها مناطق حرب قد ضربت بسلاح كيماوي يزعم انه غاز السارين تنازع القوم بينهم فيمن رماه فتارة يؤكد الحليف الغربي للجيران المؤيدين للثورة أن الفعل تم بواسطة النظام السوري وتارة يدعي الحليف الروسي للنظام السوري بأن ميليشيات مايسمى جبهة النصرة قد قامت بواسطة خبراء سعوديين بتهريب عبوات كيماوية وقصفها من خلال قذيفة مجهزة ومخصصة لهذا النوع من الأسلحة وكانت نهاية القصة ما رويناه في بداية هذه النصوص المتعثرة حيث أقبل الجمع يتلاومون بضرب سوريا فسارع النظام السوري برمي ما لديه سواءا أأستعمله أم لم يستعمله في وجه الأمريكان وبهذا تحقق الهدف الأسمى لكل المؤامرة وهو حماية من سكنوا القدس احتلالا وجورا منذ 60 سنة
    وكل هذا يتبعه سيناريو أن ليس مستبعدا أن تستيقظ نخوة في صدر أحد من ساكني قصر الأمويين في ضواحي العاصمة السورية دمشق ويقوم بتوجيه صاروخ أو صاروخين لتل أبيب أو ما حولها كما فعلها من قبل الرئيس الشهيد صدام حسين رحمه الله، بعد كل هذه اللعبة التي نجحت باقتدار لاستدراج النظام السوري للتخلص من أخر أظافره قلعا ونشبا، بدا أن من كانوا حلفاء الأمس هم في الطريق إلى أعداء الغد فكل يرى المدينة التي " فتحها وحررها" إمارة له او عاصمة لديموقراطيته حسب التوجه الإيدلوجي لكل فريق وحسبنا ان كل فريق بما لديهم فرحون،

    بعد هذا كله بدأت الأسنان والأنياب تتكشف وبدأ كل يستنجد بحلفاءه طلبا للتسليح والعون وخلافو وخلافو وخلافو ولكن باعدت بينهم مصالحهم وتكشفت مؤامرة من يسمون أنفسهم زورا وبهتانا حماة الدين وموحدي الأمة وحامي الحرمين بانهم يريدون بناءا دولة جديدة في العاصمة السورية يكون بنائها على معتقد شاذ الفرق التي ناصبت الدولة الإسلامية العثمانية العداء منذ ما يزيد على 200 سنة وهاهي تعود من جديد تضرب بسوط جديد لبناء مقصد ومبتغى جديد يأوي إليه كل إرهابي شريد ممن ضاقت بهم بلادهم ولفظهم سكانهم وستبذل هذه الجارة الجنوبية الغالي والنفيس كل ما لديها لتحقيق مبتغاها ومايلحق ذلك من توابع، وحري بمتتبع التاريخ والتلميذ الشفوق أن يراعي بأن هذه الجارة لم تستطع أن تخترق جدار الدولة الهاشمية الناشئة في الأعوام 1916-1921 لمنعة وصمود أبنائها الأردنيين وهاهو الحلم عاد يداعب أصحاب هذه الفرقة السياسية والدينية الشاذة يطلبون حلما قديما كعاشق غادر لمحت عيناه خطيفته فامتاز بأختها حين عزت الأولى بشرفها عنه وصدته،

    تريد الجارة الجنوبية الأن بناءا ما تهدم من حلمها على حساب شعب باكمله أرهقته حرب 3 سنوات متتالية والحقيقة أنه ليس بناءا وطن ولكن بئر نار تمتد نيرانه للمنطقة بأكملها، مشروع الغرض منه إلهاء شعوب المنطقة وأنظمتها عن ما يحاك لها في الخفاء وتوجيه الأنظار نحو حرب على الإرهاب تحرق الأخضر واليابس فإن كانت القيادة الهاشمية وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني قد حذرت من امتداد الهلال الشيعي، فإن المنطقة مقبلة على هلال دموي يمتد طرفيه بين حدود العراقية الإيرانية وتنتهي عند ميناء اللاذقية وطرطوس يحمل هذا الهلال فكر تكفيرا يحمل في طياته معتقدات وأفعال يحتار فيها عفاريت الجن وشياطين الإنس،

    ليس ضربا في الظلام ولا اطلاعا على غيب الامور ولكني أرى المنطقة العربية من بوابتها الشمالية مقبلة على أيام سوداء لو ظهر في الأفق بوادر قيام دولة إما أن يقودها محمد عبدالوهاب الثاني أو رئيس ملحد ونائب معربد فويل لمنطقة يكون هكذا حال جيران ساكنيها، حفظ الله البلاد والعباد والله المستعان،،،
  • »متى تصحوا جموع (المثقفين) (سفيان)

    الخميس 16 كانون الثاني / يناير 2014.
    سعي الشعوب لأوضاع أفضل ومحاربتها للفساد أمر تقره الشرائع والدساتير والقوانين . الأغرب من سعي الظلاميين لاعادة البشر الى قرون غابرة تأييد بعض (المثقفين) لهم . أليس مستغربا أن يصر البعض على الاستمرار باستعمال المصطلح المستورد الربيع العربي ولا يخفي مشاعره الأليمة لانهزام الظلاميين والتكفيريين ومغتصبي الحرمات وآكلي لحوم البشر . لسنا مع النظام السوري ولكننا لانتمنى لسوريا التخلص من براثن الفساد لتقع ضحية للمنشغلين باسترقاق النساء والمنشغلين أغلب أوقاتهم بأمور الجنس في حين وصلت الأمم الأخرى لغياهب الفضاء . النظام السوري وعلى كل علاته والفساد المستشري فيه أقل ضررا من الوهابيين والتكفيريين الظلاميين الذين سيبدأ أثرهم التدميري على غير سوريا بعد حين ! سوريا ستبلسم جراحها وستخرج من النفق ولكن غيرها سيعاني ولن تكون لديه القدرة لحماية شعبه من طغيان القادمين من شتى أنحاء الأرض بموجب فتاوي حللت قتل الأخ واغتصاب الأخوات . ويل لأمة انشغل (مثقفيها) عن مساويء مالديهم بما يتعرض له غيرهم ؟؟
  • »انداري (جاكي شان)

    الأربعاء 15 كانون الثاني / يناير 2014.
    لو الشعوب تسقط انظمة كان ماحتاج اليبيين الناتو ولا السوريين الدول الغربية ماحدث في تونس ومصر هو انقلاب عسكري والي مابدو يقتنع هو حر ومن يصفق لربيع العربي اقول انظرو لافغانستان هل عادة دولة كما كانت في 70 لماذا تعتيم لاعلامي عن مايحدث في تونس وليبيا
  • »ماحدث في تونس انقلاب وليس ثورة (حسام بوقراط من تونس)

    الأربعاء 15 كانون الثاني / يناير 2014.
    في يوم الثورة تونسية مات شارون وبكت السماء وطلع قوس قزح اقول الله يخلف على جيش التونسي ومصري الي لولاة ماسقط لا بن علي ولا حسني مبارك الي حدث في تونس انقلاب عسكري على بن علي وليس ثورة وللاسف من حاول يقلد اكل مقلب ونتيجة هو مانراة في سوريا