حينما "يرضى" ليبرمان

تم نشره في السبت 4 كانون الثاني / يناير 2014. 02:00 صباحاً

يسعى وزير خارجية إسرائيل أفيغدور ليبرمان، كما يبدو، إلى تغيير نهج عمله في الوزارة التي يجلس فيها عمليا منذ قرابة خمس سنوات، وأن يكون عنصرا فاعلا في المفاوضات الجارية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، أو في جولات تفاوضية مقبلة قد تجري. فرغم مواقف ليبرمان الشرسة من قضية الصراع، ورفضه للحل القائم على أساس الدولتين، إلا أن "مصادره" ذكرت في الأيام القليلة الماضية أنه "راض" عن عمل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، وهو ما يطرح علامات سؤال في اتجاهين.
فيوم الأربعاء الماضي، صدرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية بنبأ مضمونه أن إسرائيل عرضت على الإدارة الأميركية، وحتى على كيري نفسه، مشروع ما يسمى "التبادل السكاني" مع الدولة الفلسطينية؛ بمعنى ضم مناطق مأهولة بفلسطينيي 48 إلى الدولة الفلسطينية، مقابل ضم إسرائيل لكتل المستوطنين الغزاة ناهبي الأرض المحتلة في العام 1967. و"اجتهدت" الصحيفة كثيرا لتلمح إلى أن من عرض هذا الاقتراح هو ليبرمان ذاته، الذي التقى في الأسابيع القليلة الماضية الوزير كيري في واشنطن. إذ يلوح ليبرمان بهذا المقترح المرفوض فلسطينيا، منذ العام 2004.
ولم يكن الأمر يحتاج جهدا مميزا حتى نخمّن إلى درجة اليقين، أن من يقف من وراء خبر "معاريف" هو ليبرمان شخصيا. وهو ما تعزز في اليوم التالي، حينما صدرت صحيفة "هآرتس" بنبأ تصدّر صفحتها الأولى، يقول للعالم بأسره: إن ليبرمان "راضٍ" عن أداء جون كيري في المفاوضات التي يرفضها وزير خارجية إسرائيل!
وفي حالة "هآرتس" أيضا، كان واضحا أن ليبرمان يقف وراء خبرها مرّة أخرى. لكن حيثيات تقرير الصحيفة يعكس مدى "السُخف" القائم في إسرائيل في تحليل مواقف الساسة. إذ عزت الصحيفة "التغير الحاصل" في توجهات ليبرمان إلى أنه بات يحظى بتعامل أفضل من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية الذين همّشوه كثيرا منذ أن تولى المنصب في العام 2009، وحتى أن "كيري دعا ليبرمان إلى وجبة إفطار حينما كان في واشنطن".
إن ما يُنشر في وسائل الإعلام الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، من شأنه أن يزيد مستوى القلق من توجهات الإدارة الأميركية، خاصة على ضوء ارتفاع منسوب الوقاحة الإسرائيلية والتحدي المتصاعد للشعب الفلسطيني ودول المنطقة، وبشكل خاص سعي إسرائيل إلى فرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على منطقة غور الأردن في الضفة الغربية المحتلة.
إذ إن القضية ليست فقط إقرار اللجنة الوزارية لشؤون التشريعات مشروع قانون "ضم غور الأردن"، بل إن رئيس حكومة الاحتلال ذاته بنيامين نتنياهو، الذي "حذّر" وزراءه من انعكاسات إقرار قانون كهذا على إسرائيل في الحلبة الدولية، لم يطلب منهم معارضته! لا بل أكثر من هذا، فإن عصابة وزراء ونواب حزب الليكود، ومعهم نواب من المستوطنين، أجروا يوم الخميس الماضي جولة في الغور، ووضعوا "حجر أساس" لمستوطنة جديدة، وذلك قبيل ساعات من وصول كيري إلى إسرائيل.
وما كان لهذه الجولة ووضع "حجر الأساس" أن يتما، لولا ضوء أخضر حصل عليه المشاركون من نتنياهو ذاته. وهذا كله يمثل رسائل واضحة بشأن موقف إسرائيل الحقيقي من الصراع، تبثها حكومة الاحتلال إلى العالم وإلى الإدارة الأميركية التي تعد حاليا مشروع اقتراح لاتفاق إطار تعرضه على الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني. وإذا ما اعتمدنا ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنه مجموعة مشاريع إسرائيلية جرى تجميل بعضها.
إن "رضى" ليبرمان عن حراك الوزير كيري، بعد لقاء جمعهما، يثير تساؤلات مقلقة، يعززها الصمت الأميركي الفعلي على سلسلة المشاريع الاستيطانية التي ستعلنها حكومة الاحتلال رسميا في غضون أيام قليلة، ولربما بعد انتهاء جولة كيري الحالية في المنطقة، خاصة أن المستوطن ليبرمان، الذي يتمسك بأبشع الأجندات العنصرية على المستويات كافة، لن يُغيّر جلده بسبب "وجبة إفطار" مع كيري، ويبدو أنه استمع إلى ما يرضيه.
في المقابل، فإن مسألة سعي ليبرمان إلى التدخل في ملف المفاوضات يبقى تخمينا، إذ ما يزال من الصعب رؤية الشكل الذي سيتدخل به مباشرة في هذه المفاوضات، ومن سيجالس؛ علما أن ليبرمان هو عضو بارز في مطبخ القرار في حكومة نتنياهو.

[email protected]

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرائيل ستزول حتما وفقا لوعد الله القاطع في قرآنه الكريم (سوزان)

    السبت 4 كانون الثاني / يناير 2014.
    يهود العالم وقعوا في مصيدة نصبتها لهم اوروبا وامريكا وروسيا ملخصها تهجيرهم من هذه البلدان الى دولة سيصنعونها لهم واسمها "اسرائيل". هدف تلك الدول التخلص من اليهود لأنهم يكرهونهم. لذا خلقوا لهم الدولة المصطنعة "اسرائيل". اليهود الواعين والطبيعيين في تفكيرهم رفضوا الهجرة لاسرائيل وبقوا في بلدانهم (اوروبا وامريكا وروسيا). أما اليهود الذين قبلوا الهجرة لاسرائيل فكلهم "معقدين نفسيا، وساديين، ويحملون عقدة الاضطهاد وكراهية كل شعوب الارض، ومجبولون بالكذب والتحايل والحرمنة والنفاق والمراوغة والابتزاز والاجرام ونشر الرذيلة بين شعوب الارض". هؤلاء هم يهود اسرائيل الآن. لذا يمكن للمراقب أن يفهم كل هذه المراوغات مع أهل فلسطين ومع أمريكا التي تسمي نفسها وسيطا بين اسرائيل وأهل فلسطين. على كل حال، إن قضية فلسطين هي قضية ربانية شاءت إرادة الله أن يجلب الملايين من اليهود من أشتات العالم ويجمعهم فوق أرض فلسطين لكي يتم التخلص من أكبر عدد منهم بالقتل. هذا المصير الاسود الذي ينتظر اليهود سيحصل "لا محالة" لأنه وعد رباني قاطع وفقا للآيات القرآنية. وعندما بدأ يهود اسرائيل يدركون مصيرهم الأسود هذا، بدأ الكثيرون منهم يعودون لعقولهم، وبدأوا يهاجرون من اسرائيل ويعودوا للبلدان الأصلية التي قدموا منها. وهذه الهجرة المعاكسة هي ما تقض مضاجع حكامهم المرضى. واذا علمنا أن ثلاثة أرباع يهود اسرائيل يحملون (إضافة لجوازات سفرهم الاسرائيلية) يحملون أيضا جوازات سفر وجنسيات ثانية في جيوبهم، فإنهم جاهزون دائما للهروب. وهذا الواقع يثبت عدم ثقة اليهود في بقاء اسرائيل ويقينهم بأنها ستزول حتما من خارطة بلاد العرب. ومن في رأسه عقل من يهود اسرائيل فمن المفروض أن يهرب من اسرائيل ويرمي جواز سفره الاسرائيلي في قمامة الزبالة في المطار وهو مغادر جوا!! وهذه نصيحة مواطن عربي عادي لكل يهودي اسرائيلي بأن يهرب قبل فوات الأوان وقبل أن يذبح فوق أرض فلسطين. أما ليبرمان فهو يمثل نموذجا لليهود المرضى نفسيا وعقليا، ولو كان في رأسه عقل سوي فمن باب أولى له أن يعود لبلده الاصلي روسيا