محمد سويدان

أشجار المدينة الرياضية

تم نشره في السبت 28 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

تمتاز مدينة الحسين للشباب، والتي أقيمت في العام 1964، بالمساحات الخضراء التي تضمها جنباتها. فأشجار السرو والصنوبر وغيرها، منتشرة في المدينة الرياضية العريقة التي يفتخر الأردنيون بها، لما تضمه من منشآت ومرافق مميزة.
وبالرغم من أن المدينة مخصصة للمرافق الرياضية، إلا أنها تضم أيضا منشآت غير رياضية مميزة ورائعة، مثل صرح الشهيد، وقصر الثقافة، والمركز الثقافي الملكي، وغيرها. ويستفيد الأردنيون، الرياضيون وغير الرياضيين، من مرافق المدينة، والتمتع بأجوائها النظيفة وساحاتها الخضراء.
منذ فترة من الزمن، تعاني بعض المناطق في المدينة الرياضية من انحسار الساحات الخضراء، ومنها الغابة الرياضية. ومع أن كثيرا من الأشجار تهاوت وسقطت لأسباب كثيرة، في الغابة الرياضية، إلا أنها (الغابة) حافظت على سمتها الخضراء، مع وجود مناطق أصبحت خالية تماما من الأشجار. لكن مؤخرا، تعرضت الغابة الرياضية، وبعض الأجزاء من المدينة الرياضية، إلى ما يمكن أن نطلق عليه مجازا "مجزرة الأشجار". وتسبب بهذه "المجزرة" البشعة التي أدت إلى تساقط عشرات الأشجار التي تزين المدينة، العاصفة الثلجية الأخيرة، والتي كانت مسؤولة عن أضرار كبيرة في الأحراج والاشجار في الكثير من مناطق المملكة.
الذي يزور المدينة الرياضية للتنزه، يشاهد عشرات الأشجار وهي مطروحة أرضا، بعد أن كانت شامخة في السماء. ويشاهد الكثير من الأغصان متناثرة هنا وهناك. وبعض الأشجار التي اقتلعت من جذورها، تغلق ممرات وطرقا في الغابة الرياضية. إنها مأساة حقيقية، تحتاج إلى جهود وخطط رسمية وأهلية لمعالجتها، والحفاظ على المدينة الرياضية خضراء وجميلة؛ تمنح عمان هواء نقيا ومساحة للاستراحة والتنزه.
لا يجوز، بأي حال، أن لا يتم تعويض المدينة الرياضية عما خسرته من أشجار كانت تزين المدينة منذ ما يقارب الخمسين عاما. والتعويض ممكن، ولا يكلف الكثير، ولكنه يساهم في الحفاظ على المدينة الخضراء الجميلة ومكانتها. فالجهات الرسمية، قادرة على إعادة زراعة المناطق التي تضررت بنفس أنواع الأشجار. ومن الممكن أن تساعدها في ذلك جهات ومنظمات أهلية معنية بزراعة الأشجار، وبتعزيز المناطق الخضراء في عمان وكافة محافظات المملكة. والجهود الأهلية والشعبية ليست غريبة على مدينة الحسين للشباب. فقبل أشهر قليلة، قام متطوعون بتنظيف الغابة الرياضية من النفايات والقمامة، من خلال تنظيم حملة ناجحة لتحقيق هذا الهدف، شارك فيها رواد المدينة.
فلنحافظ على أشجار المدينة بحمايتها، وزراعة المناطق التي تضررت بالأشجار؛ لتبقى  مدينة جميلة وخضراء، ومتنفسا لأهل وسكان وزوار عمان؛ ولتبقَ مدينة رياضية بكل ما في الكلمة من معنى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطبيعة امنا والشجرة ابنة الطبيعة (ابو مجدي الطعامنه)

    السبت 28 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    فجعت وأنا هنا في دبي . أقرأ هذا التوصيف لما حصل لأشجار مدينة الحسين للشباب من تكسير وتدمير ، ....... وكما يفجع المحب بخبر يصيب بيته وحديقته التي يحدب عليها وكما يحدب على اسرته وأحبابه كانت حدائق المدينة الرياضية مرابع وملاعب لسنوات عمري الأربعين الفائتة منذ ان قبلت عضواً في ناديها العتيد ....... والآن وانا بعيد عن الوطن أتأسى وأحزن كثيراً وأنا اسمع أن أشجارها الظليلة الباسقة التي خضرت اعمارنا ومدته بالحيوية والنشاط، ونحن كأصدقاء قضينا حميمية صداقتنا ولقاءآتنا في ظلها ، شهدت وحفظت في غاية من الأمانة والمحبة كل أسرارنا وخصوصية ثرثرتنا الحبيبة .
    تعودت وشلتي التي تعد على أصابع اليد الواحدة أن نجلس طيلة ايام الأسبوع تقريباً تحت شجرة وارفة الظلال هناك مزروعة مع أخواتها حول بركة السباحة نتناول مناقيش الزعتر بالزيت الذي يتقن خبزه فران النادي التنويري ..... نجلس ونثرثر في الحب والسياسة والأدب ، نتحدث في خصوصياتنا قبل ان ننهض لممارسة رياضة السباحة ، ونعود الى الجلوس في احضان هذه الشجرة . كنا نتسابق للوصول مبكرين اليها كي نحضى بشرف بحجز أماكننا تحتها .... قيل لي ان هذه الشجرة من فصيلة الشجرة الباكية ، حتى اسمها كان شاعرياً وأتصورها الآن إذا كانت العاصفة قد حطمتها تكون قد بكت اكثر وأبكتنا .....
    أطلب من صديقي المهندس محمد حسونه وصديقي قاضي التمييز يوسف الزعبي أن يعلموني من هناك على هاتفي في دبي هل هي الحبيبة ما زالت صامدة باقية شجرتنا الباكية ؟ وأن لا يفجعوني إذا ما انهارت وهي تبكينا .
    الطبيعة امنا الأخرى والأشجار أبر ابناء هذه الطبيعة وأبهاها .وحسرة أخرى تصيبنا إذا تحطمت أشجارنا .