إبراهيم غرايبة

ولكن يجب أن يساعد الأردنيون أنفسهم

تم نشره في الخميس 5 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

لا يمكن التقدم خطوة واحدة في الإصلاح، إذا لم يبادر الأردنيون إلى تشكيل أنفسهم -على مستوى المدن والبلدات، وجماعات المهن والأعمال والمصالح، والقطاعات الشبابية في الجامعات وما بعد الجامعة بسنوات- حول حياتهم، وما يحبون أن تكون عليه، وما يجب أن تكون عليه. فالحياة التي نريدها هي التي تلهم الإصلاح والسياسة، والتأييد والمعارضة؛ وليس الحياة بعد الموت.
إذا لم تستطع المجتمعات، في المدن والأحياء والبلديات والأسواق والأعمال والتجمعات الشبابية، أن تكون شريكاً للحكومات والشركات على قدم المساواة، بحيث تكون قوة اقتصادية وسياسية واجتماعية تؤثر في السياسات والقرارات، فإن كل التجمعات والتظاهرات والأحزاب والنقابات تمارس الإصلاح على سبيل التسلية والتضليل!
ذاك هو الإصلاح ببساطة، في التاريخ والجغرافيا. وما تشغل به نفسها الجماعات الإسلامية والنقابات المهنية إنما هو مما يُصنف فيما يصلح لأوقات الفراغ!
لا يصلح الحديث، على المستوى الرسمي والمجتمعي والحزبي والمجتمع المدني، عن الإصلاح والانتخابات والتنمية، قبل وجود بلديات حقيقية فاعلة تدير مصالح الناس وخدماتهم، وتقودها قيادات اجتماعية جاءت بها الأعمال والمصالح الحقيقية للناس. وكذلك نقابات ومنظمات مهنية وعمالية وتجارية تدير أسواقا وخدمات حقيقية، قابلة للتطور وتحسين حياة الناس ومشاركتهم الاقتصادية. وأيضا جماعات من الشباب في الجامعات والمدارس، يتشكلون في أعمال وروابط ومشاريع للثقافة والفنون والرياضة والعمل التطوعي والجدل والحوار والتدريب والتفكير، بحيث يُلهمون البلد خياله وأحلامه ورؤيته للمستقبل!
لا يحمي الضمان الاجتماعي والموارد العامة وعدالة التوزيع وكفاءة الإنفاق والأداء العام، سوى مجتمعات مؤمنة بولايتها على الموارد العامة، وأنها (المجتمعات) مصدر السلطات، ومدركة ومشغولة على نحو دائم بقضاياها ومصالحها. أما التظاهرات لأجل الغضب، أو المطالبة والتجمعات لأجل الدعاء والصلاة والاحتفالات الدينية، فهي أفضل هدية يمكن تقديمها للفساد والهدر.
تحتاج الأغلبية من الموطنين، وهم في أغلبهم من الفقراء والطبقات الوسطى، أن يكونوا في قلب السياسات العامة والجدل الوطني، وأن يملكوا إعلاما مستقلا يعبر عن أهدافهم ورؤيتهم، ويضع الحكومة دائما باتجاه ما يريدونه (يجب أن يعرفوا ماذا يريدون!)، وأن يدفعوا السياسات والإنفاق العام، والبرامج والمعونات والمنح والقروض، وإدارة الموارد العامة، باتجاه مصالحهم وما يرفع من مستوى معيشتهم.. والكرامة!
المسألة ببساطة هي استقلال المجتمعات، والعمل لأجل سياسات تمكّن المجتمعات، أو النضال والضغط والتجمع لأجل هذه المجتمعات المستقلة والشريكة في الإدارة والتمويل! وفي غياب هذه المجتمعات، يجب أن نتوقع ونرى كل يوم موارد مهدورة، وأداء عاما فاشلا، وقيادات اجتماعية وسياسية وبيروقراطية منفصلة عن المجتمعات والناس!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بإختصار (إبراهيم أمين)

    الخميس 5 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    هذه المقالة الصادقة والصريحة والواقعية للأستاذ إبراهيم، كدأب مقالات الأستاذ إبراهيم لافض قلمه يمكن أن ألخصها بكلمة واحدة:الإنتماء. فهو القوة الكامنة التي تحرك الجبال وليس البشر فقط. إنها تعنى الرابطة والمبرر والنتيجة في آن معا.وإذا ماغاب عنصر الإنتماء غاب السبب وذاب الجهد والمبرر لعمل أي شيء.هل يمكن أن ننتمي للا شيء ؟ هل يمكن أن ننتمي لأعدائناولجلادينا ؟ هل يمكن أن ننتمي لمن لا يهمهم شقاؤنا أو سعادتنا في شيء؟ هل كثيرة يمكن رصها وجوابها جميعا بالنفي.ومن هنا لابد أن نضع الآخرين الذين نحتاج جهدهم وعرقهم لأنه يعمل فرق في حياتنا وسعادتنا, أقول لابد أن نضع هؤلاء في حساباتنا عندما نخطط لسعادتنا وإستقرارنا ومستقبل أبنائنا. إنه ليس خيارا إنه عنق الزجاجة الذي يتحكم فيما ستحوية تلك الزجاجةوالسرعة التي سيتم بها ذلك.سهل أن نقولها وصعب أن نفعلها لأنها تمس بالمصالح الضيقة لمن في يده القرار وإلى أن يتم ذلك سنبقى نراوح مكاننا.شيء مؤسف ولكنه حقيقي مع الأسف