حنان كامل الشيخ

كيف يموت الحب ؟ 2/1

تم نشره في الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

مسقط، مقهى جميل مباشرة امام البحر، الساعة 9.00 في طريقي الى المدينة الجميلة مسقط، كنت اقول لنفسي وانا في الطائرة ان مقالي القادم سيحمل عنوان "كيف يموت الحب" . واليوم وبعد مرور اربعة ايام هنا، وانا انعم بترف الكتابة الهادئة بينما اجلس في مقهى صغير، على شاطئ "بحر العرب"، لم يطاوعني قلبي على المضي قدما في هذه المخاطرة الأليمة، والاسترسال في شرح أسباب تدعو للحزن والفزع والتعجب!
وجدتني اسأل نفسي وبإلحاح الراغب في العودة الى الطمأنينة: كيف يعيش الحب؟ وطبعا ولأنني قادمة من فلك برج ترابي كما يقولون لي، اجمل صفاته واسوأها معا هي الواقعية، قررت ان اعيد صياغة السؤال، ليكون: كيف يعيش الحب .. مدة أطول؟ كيف نطيل عمر الشغف والاشتياق، بدون اللجوء الى تدخلات كيميائية، تبقي حبا مات سريريا، على قيد الحياة اياما اكثر؟ بصراحة ضحكت من عبارة الحب الذي مات سريريا وانا اكتبها، لانها تعكس انطباعا ماديا لعلاقة الحب بالسرير، وهذه من غرائب لغتنا العربية، غير المطاطة للأسف. فقررت انه الحب الذي مات "اكلينكيا"!
مسقط، نفس المقهى الساعة 11.20
استغرقني وقت طويل وانا اكتب وامحو، وافكر واعيد صياغة الجمل بحيث تتلاءم مع وقع السؤال. فكرت كثيرا قبل ان اكتشف، انني لم اتواجه بشكل شخصي ولو مرة واحدة، مع سحر الحضور الذي تفرضه الفلسفة، والقراءة العميقة لأصل الأشياء. اكتشفت انني امارس ردات الفعل امام الاشكاليات، اكثر من قراءتها من زوايا مختلفة، كما يطلب منا التعقل و المنطق ان نفعل. نعم، انا اركز على ماذا، بدل ان اسأل في الأصل لماذا، هكذا بكل بساطة! وهذا الشيء دفعت وما ازال ثمنا باهظا من اجل بقائه، وللاسف بقائي واياه دليل قوة وتحكم وذكاء اجتماعي. الناس الآن في المقهي ينظرون الي وانا اضحك بصوت عال، في اللحظة التي انهيت فيها فقرتي الأخيرة. فنحن أحيانا نصدق معايير وضعها دارسون وباحثون غربيون، حول الصفات العامة والمشتركة، التي تجمع أحكاما تبدو مطلقة، منها قصة الذكاء الاجتماعي تلك. لهذا كنت أضحك!
المكان نفسه، بعد نصف ساعة
من خيبتي الثقيلة، بقيت ألفّ وأدور حول المحور نفسه، حتى لا اكون وجها لوجه امام الحقيقة التي تملأ المكان، تكاد تزاحم الجالسين بهدوء يرتشفون قهوتهم، وتقض سكينتهم، تفرض عليهم ان يشاركوني بوح السفر واعترافات صباح لن يأتي بعد هذا الصباح، حقيقة تقول ان الحب يعيش فترة اطول، لو اننا أبطلنا مسببات موته .. فقط!
التفاصيل، لو جربنا ان نتوقف في التحديق بالتفاصيل مثل نمور متربصة، في انتظار غفلة حمقاء، تؤمن وجبة عشاء أطفالها الجائعة. انها بهذه القسوة والحنية معا، تلك اللوحة التي نمعن في تدويرها وقلبها للجهات الاربعة، لكي نجمل صورتنا الحقيقية. فنحن باختصار ومن أجل ان نطعم جوعنا للمعرفة والاحاطة والانتباه والحب، نستدعي اي تفصيلة تقع هنا او تزل هناك، ونقرر انها بروتين القادم من الحياة .. النكدة!
هذه واحدة، اما الثانية .... وأقولها لكم في مقالي القادم إن شاء الله،، فالمكان لم يعد يحتمل  أكثر .. ولا القلب أيضا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »22222 (صفاء)

    الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    جميل روعة رررررووو عه
  • »مقال رائع (مواطن ولهان)

    الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    بالمفهوم العام الحب لن يموت فهو بحر يركبه كل مبحر ولا يمكن أن ينتهي بوصول هذا المسافر إلى نهاية رحلته الدنيوية
  • »ننتظر الباقي..! (عمر الجراح)

    الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    " الحب يعيش فترة اطول ، لو اننا أبطلنا مسببات موته .. فقط !
    نستدعي اي تفصيلة تقع هنا او تزل هناك ، و نقرر انها بروتين القادم من الحياة .. النكدة !"

    سأكتفي بهذين الإقتباسين من هذا المقال الرائع في محتواه، و المميز في طريقة عرضه الجذابة و الجديدة... لن أستبق لمعرفة إجابة سؤال العنوان، و لا اتوقع ان هدف الكاتبة ان تقودنا لجواب (نعم أو لا)! و سأنتظر اكتمال هذا الحديث الجميل عن ما نسكت عنه غالبا، فقط أشير الى سحر المكان الواضح دون وصف، فقد اوحى المقال بذلك و بشكل لافت.
    أمنياتي بإجازة سعيده...
  • »ًر مقهى وبحر (حسام دلكي/المانيا)

    الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    رائع جداً حنان .. بانتظارك الثلاثاء القادم ...اعتقد اجمل مكان يكتب به الانسان هو المقهى.. فما بالك لو كان امام البحر..
  • »الحب لا يموت (Sahar)

    الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    كيف يموت الحب؟؟؟
    عندما قرأت عنوان المقال...استوقفني للحظات وشعرت بصفعة قوية تضرب روح القلب...وتهزه بعمق....فهل من الممكن أن يموت الحب؟؟؟؟هكذا كأي شيء حي آخر...كنت أظن بأنه لا يموت ربما يتغير...نعم....لكن لا يموت!!!
    المهم..في البداية أعجبتني طريقة كتابة المقال اليوم وكأنني أقرأ سيناريو لمسلسل أو لمسرحية فتخرج الشخصيات وتتجمع اما ساحة مخيلتك.
    توقفت عند نهاية المقال كبدايته...."ان الحب يعيش فترة اطول..إذا أبطلنا مسببات موته" وهذا تسليم منكِ بموت الحب؟؟؟؟
    ما استوقفني ايضاً "لو جربنا أن نتوقف في التديق بالتفاصيل مثل نمور متربصة...."
    فكيف للحب بكل معناه الجميل والعظيم وبكل معاني الحنية والعطف اللذان يكتنفان تلك الكلمة....كيف له ان يعيش بقلب شخص يحاول أن يستغل فرصة تقصير من الطرف الآخر...يقف هناك محدقاً بتفاصيل تلك الروح لعله يجد فيها غلطة سخيفة يعلق عليها كل الأسباب.....غلطة تفتح له باب التذمر وباب اللوم على ما يود فعله..جراء تلك الغفلة...وهنا أعني الطرفين الرجل والمرأة ولا أحمل طرف دون آخر تلك المسؤولية.
    مقالك اليوم ست حنان محى من قلبي وذاكرتي معاً كلمات جميلة ما زلت أُكمل قرائتها للكاتب (د.أيمن العتوم) في روايته ذائقة الموت عندما تحدث عن العشق وعن الحب فقال"العشق:خديعة العين للقلب...نتاج التوق من الهذيان،ندم على زمن لم يُقطع القلب فيه إلى أشلاء من قبل غمرة تضرب صفحة القلب عن غفلة....شوق لحاضر يغيب جسداً ويحضر روحاً...ارتعاد الجوارح لما خفي من سبب...معزوفة مبتكرة تعزف بأصابع شجن....
    فإذا كان كل ما قالوه الشعراء والكتاب عن الحب هو "حب مؤقت" فلا داعي أن نقرأ ذلك
    السؤال :هل نحن نخطط بأن نُميت الحب بداخلنا ..أذكر إحدى رسائل غسان كنفاني لغادة السمان كتب فيها: بأن المرأة توجد مرة واحدة في عمر الرجل وكذلك الرجل في عمر المرأة..وهذا هو الحب هو شعور منفرد....يوجد مرة واحدة ولا يتكرر....تماماً مثلما لا يموت ربما طريقة تعبيرنا عن الحب تختلف لكن الحقيقي منه لا يموت بل على العكس مع مرور الزمن ومع كثرة المواقف التي تثبت للطرفين المحبين بأنهم يداً واحدة وبأنهم على السراء والضراء وبأن الفقر...وظروف الحياة مهما كانت لن تفرقهم.....كل ذلك كفيل بأن يجعل الحب يكبر ويحيا ولا يموت....ربما طريقة تعبيرنا تختلف لسبب وهو أننا جميعنا رجالا ونساءً..نعطي ونقدم من البداية كل شيء نقدم الحب بأعلى درجاته...فمع الزمن لا نعد نملك القدرة أن نقدم أكثر...اكثر....فيعتبر الطرف الآخر بأن حبه قد قل أو بأنه بدأ أول درجات الموت.....
    هكذا أظن...وأعتقد بأن ظني اليوم يحمل الكثير من الخطأ؟؟؟؟؟ربما
    تحياتي ست حنان واعتذر للاطالة
  • »نعم يموت الحب (عبيد عبيد)

    الثلاثاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    آحسنتي آحسنتي آحسنتي زمااااااااان عن مقالاتك اللي تنقل صورنا و مشاكلنا
  • »مقال شجاع (تيسير أبو شمالة)

    الاثنين 2 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    اعترافات مثيرة و شجاعه منك يا حنان أن تطرقي هذا الباب و أعانك الله على تعليقات القراء و أنا بانتظار المقال الثاني بفارغ الصبر