ماجد توبة

بنزين وكاز.. ونظرية حكومية!

تم نشره في الاثنين 2 كانون الأول / ديسمبر 2013. 02:00 صباحاً

بعيدا عن لغة الأرقام و"سواليف" الاقتصاديين وخبراء المال والأسواق والموازنات، أجد نفسي، ربما مثل أغلب الأردنيين، مشدوها ومغتاظا من كره الحكومة الرشيدة، كما يبدو، لمصطلح الخفض؛ تحديدا إن تعلق الأمر بالأسعار! وبصراحة، نفسي "تفش" الحكومة "غلي" ولو لمرة واحدة، فتخفض أسعار أي شيء!
لم تكن الحكومة تتردد للحظة في اللجوء إلى رفع أسعار المحروقات، بجميع أنواعها وأشكالها، عندما "تشم" أسعار النفط عالميا "ريحة" الارتفاع؛ وتثقل مسامعنا، نحن المواطنين، بنظريات وحجج السوق الحرة، ومعادلات العرض والطلب التي تحكم "أوتوماتيكيا" الأسعار، ارتفاعا وانخفاضا، وما على لجنة التسعير الحكومية العتيدة إلا أن تصيغ هذه المعادلة في قرار تقذفه بوجوهنا على رأس كل شهر، حتى بتنا ننتظره كما ننتظر صرف الراتب.
هذه المرة، أغوانا الخبراء ومتابعو أسواق النفط العالمية، ومن يفهمون بمعادلات العرض والطلب، مبكرا بأن الحكومة ولجنة تسعيرها العتيدة ستذهب إلى تخفيض أسعار المشتقات النفطية، بعد أن شهدت أسعار النفط العالمية انخفاضا الشهر الماضي. قد يكون هؤلاء الخبراء معذورين، فهم، مثل الحكومة ولجانها، يبدعون في قراءة وتحليل الأرقام ومؤشرات السوق، لكنهم يتحررون من البعد السياسي، فيعلنون استنتاجاتهم بناء على تلك القراءات والتحليلات بكل براءة.
وهذه الأخيرة، أي البراءة، هي التي تغيب عن الحكومة عندما يجد الجد، ويأتي استحقاق مراجعة تسعير المحروقات أو غيره من قرارات تتعلق بالأسعار؛ إذ يغيب منطق السوق وآلياتها في تحديد الأسعار إن مالت الكفة باتجاه خفض الأسعار، فيما تحضر بقوة كل نظريات الاقتصاد الحر، وكينز، وآدم سميث، وأحيانا بعض طروحات ماركس، مع قليل من التصرف طبعا مع هذا الأخير، إن كانت رياح السوق العالمية تصب في اتجاه الرفع!
الخبراء، المساكين، عبروا في تصريحات لـ"الغد"، أمس، عن استغرابهم من عدم تخفيض أسعار البنزين بنوعيه، من قبل الحكومة في مراجعتها الأخيرة لتسعيرة المحروقات، رغم أن التوقعات صبت مسبقا في ضرورة خفض السعر بنسبة 2 % تقريبا، ففاجأتهم الحكومة ولجنة التسعير بتخفيض طفيف، وبما هو أقل من 2 % على سعري الديزل والكاز فقط، فيما ثبتت سعر البنزين بصنفيه.
طبعا، الحكومة مثل التاجر الشاطر؛ ستستفيد من فرق السعر في البنزين لزيادة إيراداتها ولو بنسبة قليلة. وهي مثل التاجر، لن يهمها الموقف السياسي أو الشعبي من هذا التناقض الذي تقع فيه؛ أي ترفع محليا عندما ترتفع الأسعار عالميا، وعندما تنخفض تثبت السعر محليا، و"اللي مش فاهم أو مش عاجبه يبلط البحر الميت"!
المشكلة أن القرار الأخير بتثبيت أسعار البنزين جاء بعد يوم واحد فقط من مقابلة رئيس الوزراء مع التلفزيون الأردني، والتي تحدث فيها عن قصة التضخم في الأسعار، وبشرنا أنه (التضخم) كان ضمن التوقعات، وأنه مقبل على انخفاضات متتالية بمعدل واحد في المائة سنويا اعتبارا من السنة المقبلة.
أنصح الخبراء والاقتصاديين عدم التوقف طويلا عند تصريحات الرئيس حول التضخم، وعدم إسقاط النظريات العلمية ومعادلات السوق عليها، فالحكومة الرشيدة لها نظرياتها الخاصة، بما قد يؤهلها، بعد عمر طويل، إلى استغلال فترة التقاعد والتسريح بالانشغال أكاديميا في وضع هذه النظريات في كتب ومناهج لتدريسها في الجامعات. وأهلا بأحلى نظرية سوق!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المشكلة في البترول (هاني سعيد)

    الاثنين 2 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    كل المشاكل الاقتصادية التي حصلت في العالم العربي جميعها كانت بسبب البترول فالغلاء الذي زاد بنسبة رهيبة في كل العالم العربي هو من ارتفاع سعر البترول اي ان زيادة السعر تاتي بالخير على زيادة ايرادات الحكومات المنتجة للنفط وينعكس ذلك سلبا على المواطن العربي بشكل عام بغض النظر سواء كانت الدولة منتجة للبترول ام لا وهذا سبب زيادة العبْ على هذا المواطن العربي على الاقل في دولة مثل الاردن يصرف بدل غلاء ولكن في غيرها لا يصرف حتى في الدول الغنية المنتجة للبترول
  • »دجاجة تبيض ذهباً (صبحي محمد داود-السعودية -الأردن)

    الاثنين 2 كانون الأول / ديسمبر 2013.
    ان البترول ومشتقاته هو الدجاجة التي تبيض ذهباً بالنسبة للحكومة فكيف تسد عجز الموازنة وزيادة النفقات التي تزيد بسرعة الصاروخ دون ان يلمس أثارها المواطن الفقير والذي لا حول له ولا قوة الا بالله .. حسبنا الله ونعم الوكيل .