جمانة غنيمات

"الشعب يريد تغيير المناهج"

تم نشره في السبت 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

جميل أن تعلن الحكومة عن تغيير اسم البتراء في الكتب المدرسية الجديدة، ليصبح "البترا"؛ من دون الهمزة.
بيد أن اسم "البتراء" ليس الخطأ الوحيد الموجود في الكتب المدرسية؛ بل ثمة تشوهات أكبر وأشد خطراً تتضمنها المناهج، أهمها أنها تقوم على مبدأ التلقين الذي لا يضيف مهارات مفيدة للطلبة، ويقتل التفكير الإبداعي الخلاق لديهم.
وكل الحديث عن مواجهة تراجع التعليم يحتاج إلى ثورة في المناهج، لإبعاد الطلبة عن حشو المعلومات والحفظ المرهق من دون جدوى. وأسوأ من ذلك تخرجهم من المدرسة وقد وُضعوا على طريق، فيما العالم وفرصه في طريق أخرى؛ فيغدون غرباء في عالمهم، غير قادرين على مجاراته!
الرأي السابق يقر به كثير من الخبراء الذين يدركون ضعف دور المناهج الحالية في بناء قدرات مختلفة للطلبة، وبما يحول دون تطويرهم وتأهيلهم للانتقال إلى مرحلة جديدة تناسب النقلات السريعة التي يمر بها العالم على صعيد التعليم والعمل.
فكثير من مضامين مناهج التعليم في الأردن ليست سوى مضيعة للوقت، وجهد غير ذي نفع. والنتائج واضحة من المخرجات التي تُظهر ضعفا كبيرا في تطوير الشخصية وفتح آفاق جديدة للطالب في حياته العملية.
ثمة شواهد متزايدة على التراجع الكبير الذي أصاب مخرجات التعليم في الأردن، والحوادث تتكرر مؤكدة ذلك. ففي مسابقة لأكثر من شركة عالمية لاختيار موظفين للعمل لديها في مجال المحاسبة وتكنولوجيا المعلومات، اجتاز الاختبار عدد محدود لا يتجاوز
 نسبة 5 % من المتقدمين.
كثيرة هي المطالبات بإعادة النظر في المناهج لتبتعد عن الروح الحالية، هذا إن وُجدت فيها روح أصلاً. وقد شملت هذه المطالبات تعديل نصوص تتضمنها كثير من المناهج في مختلف المراحل التعليمية، تكرس ثقافة رفض الآخر والانغلاق، ولا علاقة لها باحترام الآخر والتعايش. وهذه مبادئ أساسية يقوم عليها البلد، في وقت نحن في أشد الحاجة إلى تعزيز اللُّحمة الوطنية. إذ تغيب مناهج التربية الوطنية المرسّخة للوعي الوطني ومفاهيمه ذات الصلة، لتنبت بدلاً منها الولاءات الفرعية.
النائب ونقيب المعلمين مصطفى الرواشدة يروي تجربته الخاصة وتقييمه للمناهج، بعد سنوات من العمل في مهنة التعليم. وأنا اقتبس من كلامه إذ يقول: "كنت أطرح على طلابي في الصفوف المختلفة، الأساسية أو الثانوية، أول سؤال عندما أنتقل لمدرسة أو أدخل أول مرة لصف من الصفوف: من يُعرّف لي الوطن؟ أحياناً كثيرة لا أجد طالبا يجيب عن هذا السؤال.. أيضاً ما هو الشعب؟ المفهوم غير واضح للطلبة". ويضيف الرواشدة: "لاحظت غيابا شبه مطلق لإلمام الطلبة بالعديد من المفردات أو المفاهيم والمصطلحات الضرورية لتعميق الانتماء الوطني؛ فهذه غير موجودة. بالتالي، يجب التركيز على الأبعاد السابقة في صياغة منهاج التربية الوطنية، والتاريخ والجغرافيا".
دور المناهج في خلق حالة وطنية جمعية غائب؛ وزرع الانتماء الحقيقي والصادق من خلال المناهج النافذة غير ممكن. ما يجعل تغييرها حاجة ماسة، لإعادة غرس هذه المفاهيم وتنميتها في الأجيال المقبلة، بهدف القضاء على التعصب والهويات الفرعية التي تتنامى بشكل خطير، وتنعكس كل يوم في سلوك هنا وأزمة هناك، ونقطف "ثمارها!" كل يوم.
قتل الإبداع، وقتل القيم التقدمية في المناهج، تم في حقبة الثمانينيات. وقد ساهمت عوامل متعددة في الإبقاء على كل التشوهات في الكتب التي يحملها أطفالنا، حتى جاء يوم صرنا نشكك فيه بقدرة المدارس على تخريج أجيال قادرة على مواجهة الحياة.
إن الشعار المطلوب رفعه فعلاً في المرحلة الحالية، وفق قول أكثر المهتمين بالنهوض بالتعليم في الأردن، هو "الشعب يريد تغيير المناهج". وإصلاح التعليم هو الطريق لتحقيق كل تغيير إيجابي مطلوب.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »على الله (حسين القيام)

    الثلاثاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    الشعب يريد عدم تدخل الدوله في وضع المناهج
  • »الحق يقال (منى شبلي)

    الأحد 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    الحق يقال... ابناؤنا باتو حفظة لمناهج عقيمة وليس حبا للتعلم والاستفاده.اسلوب ومناهج التعليم جدا ممله, وتخلو من صقل الشخصيه وتنمية الإبداع والتفكير الإيجابي للتطوير.وذلك يشمل كل المراحل الدراسيه. أرجو من أصحاب القرار, الأخذ بعين الإعتبار وأن لا يثقلوا على الأطفال في المرحله الإبتدائيه التأسيسيه.وأن تكون هذه المرحله تأسيس للقيم والمبادئ والأخلاق وحب الوطن وقيمة التعلم والعلم والمحافظه على البيئة اينما كانت ,بيت او شارع أو مدرسة.بأسلوب ممتع محفز لصغارنا "شباب المستقبل".وان يكون تقييم قدرات طلاب الإبتدائيه في كل سنه دراسيه على أساس الأداء طوال العام.وليس إمتحانات مرعبه لأطفالنا.
    كلي أمل ان نصل إلى غد مشرق نفخر بإنجازات أبناء هذه الامة .
  • »الانشطة الغير منهجية (SSA)

    السبت 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    اللي بيدفع خمسة ألاف دينار وأكثر بالسنة لأبنائه لتلقي تعليم ممتاز. يفترض انه كلما زاد القسط زادت معلومات التلميذ , وينسى ان المدارس الخاصة تدرس نفس المنهاج واسئلة التوجيهي واحدة والاوائل من المدارس الحكومية , المطلوب تغيير المناهج والاستعانة بالمناهج الحديثة التي تنمي الابداعات وزيادة عدد حصص الانشطة الغير منهجية على حساب المناهج المدرسية الجامدة والتي لا يحتاجها الطالب في دراستة الجامعية او حياتة العملية . فلو يتم التركير على الطالب المبدع بالعلوم ( رياضيات وطبيعيات ) فقط وزيادة الحصص المتعلقة بها على حساب تقليل باقي الحصص الادبية لزاد ابداعة ووصل لمرحلة الاختراع . في رائى يجب الغاء التوجهي وفرض بعض المناهح على المدارس الخاصة وتركها لاختيار ما تراه مناسبا من المناهج لحديثة التي يحتاجها الطالب في دراستة الجامعية لاختلف صورة التعليم ( ولا ننسى ان الجامعة هي الغربال الحقيقي لتمييز الطلبة ووضع كل طالب في الكلية التي يستطيع فهم المواد المعتمده فيها , فكلية الطب تفصل الطالب اذا ثبت عدم قدرته على استيعاب المواد المقررة )
  • »اكبر جرح عربي (فيكن اصلانيان)

    السبت 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    وضعت الكاتبة يدها على اكبر جرح عربي، فالمناهج جزء من بداية تعليم التفكير لبناء ثقافة متوازنة عابرة للدول ومستدامة حيث تصبح قيمة الفرد من قيمة المجتمع والعكس اصح بان قيمة المجتمع من قيمة الفرد. ما قيمة الفرد في مجتماعتنا؟ قبل سنوات اردت العمل على كفرد في مجتمع مدني لا زال في طور النمو، باقتراح ادخال مادتين جديدتين لمناهجنا التلقينية البالية، الاول علم وفن الفلسفة لتشجيع طرح السؤال والبحث عن الحقيقة الداخلية التي ليست واحدة في كل واحد فينا، بل وتتغير مع مرور الزمن داخل الفرد الواحد بنضوجه فكريا وزمنيا واجتماعيا. الموضوع الثاني عن ثقافات واديان ومذاهب البلايين خارج اطار الديانات الابراهمية لتعزيز ثقافة قبول الآخر تماما كما نريد من الآخرين قبولنا، ومن حقنا ان يفهمنا غيرنا ونفهمهم. بل كان المشروع طموحا للطلب من اليونيسكو كتاب موحد عالمي بهذا الخصوص، يتعلم الجميع عن الجميع. كان معظم رد الفعل " ليش مغلب حالك؟"، "يا زلمة احنا مشغولين برغيف الخبز وانت شكلو فاضي اشغال". للاسف كانوا على صواب حيث فقدنا مرونة الفكر بالتفكير خارج اطار ما ورثناه من اجدادنا لنضيف عامل الفكر الحر. الثقافة اساس النضوج السياسي الاجتماعي الاقتصادي، واساس للمواطنة بحقوق وواجبات ومفهوم والتي بدونها اصبحت الوطنية مفرغة. لو نزلنا الشارع وطرحنا السؤال: ما الفرق بين الوطنية والمواطنة، وايهما اهم؟ لكانت الاجابات تستحق النشر في برنامج كاميرا خفية الدعابية. فقط انظر للنقاط التالية: اجمالي ما تنتجه الدول العربية لايساوي اكثر من 1,1 بالمئة من الانتاج العالمي من الكتب ( نسبة سكان الوطن العربي الى نسبة سكان العالم 5,5 بالمئة). عدد النسخ المطبوعة من كل كتاب في الدول العربية يتراوح بين1000-5000 نسخة مقابل 85 الف نسخة في دول الغرب. كل 20 عربي يقرأون كتابا واحدا اغلبها دينية بينما كل بريطاني له 7 كتب ( اي 140 ضعف ) والامريكي 11 كتاب. يوازي عدد الكتب المطبوعة في اسبانيا سنويا ماطبعه العرب منذ عهد الخليفة المأمون ( قتل عام 813 م) وحتى يومنا هذا. اؤمن بان الثقافة ومن ضمنها المناهج بالمدارس والكليات والجامعات طريقنا لاجيال متنورة، ولكن الواقع شئ ومكانتنا لانفسنا والعالم شئ آخر.
  • »الصعود إلى الهاوية (بسمة الهندي)

    الجمعة 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    معك حق أستاذة جمانة ولكن مستوى المدرس يبقى العقبة الكيداء، مثلاً مناهج اللغة الانجليزية جيدة ولكن تخيلي ان معظم الطلبة يتخرجون من التعليم المدرسي وهم لا يستطيعون أن ينخرطوا في محادثة بسيطة بالانجليزي أو كتابة فقرة بالانجليزي (نفس الأمر ينطبق حتى على اللغة العربية). مدرسة أنجليزي متقاعدة حديثاً فشلت تماماً بالانخراط في محادثة بالانجليزي مع ضيوف أجانب في منزلي (صعقتني!). احدى المؤسسات العالمية التي لها مكاتب في الأردن كانت تضطر لتعيين خريجين من جامعات غربية لأن معظم خريجي الجامعات الأردنية المتقدمين للوظائف كانوا "يسقطون" في امتحان الانجليزي "غير الصعب". هناك أيضاً غياب للأنشطة الثقافية (أو الأنشطة غير المنهجية) مثل الموسيقى والرسم والدراما وأنشطة الحوار والكتابة الابداعية وغيرها والتي لها دور في تنمية العقل كما أثبتت كثير من الأبحاث العلمية مؤخراً (تحدث تغيير في تركيبة الدماغ ونشاطه). أخيراً، نحن نفتخر كثيراً بالعامل الأردني في المهجر بسبب مهاراته وسمعته الوظيفية ولكن كثير من هؤلاء هم من أبناء المهاجرين الأوائل وتلقوا تعليمهم في مدارس في المهجر وليس في الأردن. طبعاً اللي بيدفع خمسة ألاف دينار وأكثر بالسنة لأبنائه لتلقي تعليم ممتاز.