محمد برهومة

محاولة للخروج على "البديل السهل"

تم نشره في الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

لا شك في أنّ التحوّل السريع في النظرة المصرية إلى روسيا كحليف محتمل، يثير التأمل والتساؤل والاستغراب؛ بحثا عن حدود هذا التحوّل وآفاقه، خصوصا أنّ أسبابه وخلفياته باتت معروفة، من خلال استدعاء الرضا الأميركي عن حكم "الإخوان" في مصر والتمسك به إلى آخر لحظة، واستدعاء الموقف الأميركي الملتبس مما جرى في مصر في الثلاثين من حزيران (يونيو) والثالث من تموز (يوليو) 2013.
الخارجية المصرية بعد سقوط حكم "الإخوان" تبنت، منذ البداية، سياسة توسيع الخيارات الاستراتيجية في مجال التحالفات الإقليمية والدولية، وخاصة مسألة تنويع مصادرالتسلح؛ رداً على قرار الولايات المتحدة وقف المساعدات العسكرية لمصر، والتي تتضمن 16 طائرة "إف 16" مقاتلة، ودبابات أميركية حديثة. وهو قرار جاء عقب إيقاف المناورات العسكرية المشتركة "النجم الساطع" بين القاهرة وواشنطن، بعد فضّ السلطات المصرية لاعتصامَي "رابعة" و"النهضة".
من الصعب التصديق، في المديين القريب والمتوسط، أن تكون روسيا حليفا لمصر، بديلا عن الولايات المتحدة. وهو في الحقيقة ما لا تطمح إليه حاليا القاهرة أو موسكو. فتغيير المعادلة بين واشنطن والقاهرة، المستمرة منذ نحو أربعة عقود، لا يكون بمجرد صفقة عسكرية بين موسكو والقاهرة ما تزال تثير الالتباسات حول مغزاها بالفعل، وهل هو محاولة للضغط على واشنطن على خلفية مواقفها من ثورة 30 يونيو، وما أعقب ذلك من تشكّل رأي عام مصري واسع يطالب بتبريد العلاقات مع أميركا، والتلويح بالورقة الروسية، وهي هنا بالنسبة لمصر ورقة رابحة في مجال السياحة والاستثمارات والتسليح وبيع القمح.
معنى هذا رفضُ المبالغات والأوهام التي تتحدث عن أن التاريخ يعيد نفسه من خلال عودة مصر إلى روسيا حليفا بديلا عن أميركا، في حركة معاكسة لتحرك أنور السادات في السبعينيات من القرن الماضي حين جاء بالأميركيين بديلا عن السوفييت.
وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، يؤكد باستمرار في مقابلاته الإعلامية فكرة أن استقلالية القرار المصري تتحقق بتأمين البدائل والخيارات المتعددة وتنويعها. وهو بذلك يوضّح أن التوجه المصري نحو روسيا لا يعني استبدالا، بل إضافة؛ وليس قطيعة، بل تنبّه وحذر. فهمي يتحدث عن "البديل السهل"؛ أي الاعتماد المصري طيلة ثلاثين عاما على المساعدات الأميركية، الأمر الذي أدى إلى الافتراض الأميركي الدائم بأن "القاهرة في الجيب". واليوم، ثمة اصطفاف شعبي مصري، غير متسق ومنظم بالضرورة، يدعو للخروج من هذه الحلقة، وإعادة تعريف المصالح الوطنية المصرية، من دون أن يعني فض التحالف مع أميركا.
الموقف المصري متناغم مع مواقف حلفاء القاهرة الخليجيين، خاصة السعودية التي كان رفضها لمقعدها غير الدائم في "مجلس الأمن" يدور في السياق ذاته من إعادة المَوضعة وترتيب المواقف والسياسات، من دون التنازل عن أهمية التحالف الوثيق والعلاقة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.
إذن، يمكن أن يُقرأ المشهد على أنه تصعيد محسوب ومحكوم؛ ويمكن النظر إليه كتوسيع لهامش المناورة وتنويع لدوائر الحلفاء والأصدقاء، في ظل بيئة إقليمية مساعدة ومساندة بل راغبة في ذلك. أما فكرة استبدال حليف بآخر، فهي من المبالغات والأوهام التي لا تستند إلى مؤشرات مقنعة، أو اتجاهات مؤكدة يمكن الركون إليها أو الوثوق بها.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرب القادمة ستكون بين اوروبا وامريكا والعرب كحلف ضد روسيا والصين وايران؟ (ميسون)

    الجمعة 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    المواجهة القادمة ستكون بين حليفين هما: حلف اوروبي امريكي عربي ضد حلف روسي صيني ايراني. الغلبة ستكون للحلف الاول على الثاني. أما مكان المعركة الفاصلة فستكون "بلاد الشام - سوريا الاردن لبنان فلسطين". هذه الحرب أصبحت أقرب مما يتصوره عقل العملاء في ديار العرب. إقرأوا الاحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن هذه الحرب. وتحية للكاتب.