فهد الخيطان

"النشامى" يوحد الأردنيين لتسعين دقيقة

تم نشره في السبت 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 03:00 صباحاً

لأول مرة، يجد الأردن نفسه على مسرح الرياضة العالمي. لم يكن لبلد محدود الموارد والقدرات أن يحلم بالمنافسة على بطاقة التأهل لكأس العالم، لكن منتخب "النشامى" منحنا هذه الفرصة التي لم تظفر بها دول شقيقة تنفق على اللاعب الواحد أضعاف ما ننفقه على المنتخب.
جمهورنا يفتقر إلى تقاليد "العالمية" في كرة القدم؛ تعوّد على التشجيع في مواجهات محلية أو عربية على أبعد تقدير. وها هو يخوض اليوم تجربة جديدة. لم يشاهد من قبل نساء يشجعن في المدرجات إلا على شاشات التلفاز. كيف سيتصرف إذن؟
وسائل الإعلام لا تساعد المشجعين الأردنيين على التكيف مع ظواهر عالمية كهذه؛ تركز بشكل مفرط على الحضور النسائي من الجانب الأورغواني، وتطلق عليهن منذ الآن أوصافا غرائزية، وعدائية أيضا، كالقول إن معظم المشجعين للمنتخب الأورغواني، وعددهم لن يزيد عن ألف مشجع، سيحضرون من "الكيان الصهيوني"!
هم إذن نساء "فايعات"، كما وصفهم أحد المنابر الإعلامية، وقادمون من "الكيان الصهيوني". لكم أن تتخيلوا المعنى المراد غرسه في أذهان جمهور المدرجات، وجله من المراهقين، والمعادين لإسرائيل.
بالنسبة للاعبي المنتخب الوطني، فقد خاضوا من قبل مباريات مع فرق كبيرة، كالفريق الياباني والأسترالي والصيني؛ غير أنهم يخوضون، ولأول مرة، مباراة مع فريق عالمي يزخر بالنجوم. وسبق للأورغواي أن فازت بكأس العالم مرتين في تاريخها. وبهذا المعنى، فإن "النشامى" حالهم حال مشجعيهم؛ لا يملكون تجربة في العالمية. والنتيجة المنطقية للمواجهة الموعودة مع الأورغواي هي الخروج بشرف المنافسة ليس أكثر.
ومع اقتراب موعد المبارة، يوم الأربعاء المقبل، يرتفع منسوب المشاعر الوطنية عند عموم الأردنيين، حتى أولئك الذين لا يُبدون اهتماما بكرة القدم والرياضة عموما. هذا أمر طبيعي، ويحدث في كل المجتمعات المتحضرة التي أصبحت الرياضة فيها معيارا من معايير التقدم.
في حالة مجتمعنا، يكتسب التحشيد والتعبئة قيمة إضافية؛ إنها مناسبة لبناء الشعور بوحدة الهدف، ووضع خلافاتنا الكثيرة جانبا، ولو كان ذلك لتسعين دقيقة فقط.
نتشارك في هذا السلوك مع مجتمعات عديدة في العالم، تعاني من مشكلات أكثر عمقا وتعقيدا من مشاكلنا. في بلد مثل البوسنة التي تكابد ويلات المجازر والحروب الأهلية، كان تأهل منتخبها للمونديال كفيلا بإطلاق موجة مشاعر وطنية، أخفق السياسيون على مدار العقدين الأخيرين في بعثها.
وفي عديد البلدان، يلعب نجوم الرياضة والفن والإعلام أدوارا إنسانية ووطنية، تفوق دور الساسة والأحزاب. في الأردن، وعلى الرغم من تواضع تجربتنا في عالم الرياضة، فأنا أكاد أجزم أن شعبية حارس مرمى المنتخب الوطني عامر شفيع، تطغى على شعبية أي سياسي أردني.
هذا الأسبوع سيكون أسبوع "النشامى" بامتياز؛ في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وفي أوساط الرأي العام الأردني. ربما نخسر فرصة التأهل لكأس العالم، وهذا ما يرجحه العالمون بشؤون كرة القدم، لكننا نضع قدما على طريق العالمية. إنه لأمر مهم أن نشعر أننا شركاء في عالم يسبقنا بمئات الأميال.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهنئة (صمادي ابن اصل)

    الأحد 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    الله يوفقكو يا نشامى ويلا على البرازيل دايما رافعين الراس
  • »متوحدين دائما (اردني وافتخر)

    السبت 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    مقال جميل لكن الكاتب جانب الصواب في اختيار عنوان للمقال. الاردنيون متحدون قبل وبعد المباراة وشكراً
  • »الرياضة ولغة الحوار (ابو حسام)

    السبت 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    لقد خاطبت الواقع عزيزي فهد
    فالرياضة لغة للشعوب المتحضرة تنقي القلب مما خشر به واستهلك الكثير من جنباتة الكثير .. احمد الله ان منحنى القرب من مجتمع الرياضة الحقيقي وليس المتسلق على الرياضة ... نعم اخي فهد هنال مجتمعان داخل المجتمع الرياضي ... المجتمع الحقيقي النقي الذي يعتد بنفسة ويكون مجد مجتهد بحترم الاخرين قبل الاحترامة لنفسة وهو بالتالي متفهم جدا لما يدور حولة ومتسع الصدر .. وهنال المتسلقين على انجاز الرياضيين وهم يكرهون انفسهم قبل ان يكرهو الاخرين حتى صانعي الانجاز الذي يتسلقون من خلالة .. لانهم لا يثقون بانفسهم فهم يخشو كل الناس انهزاميين مشككين بغيرهم فالفهم لا يعني لهم الا مصالحهم وانفسم مهانة