د.باسم الطويسي

بياض وجه القانون

تم نشره في الاثنين 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2013. 02:00 صباحاً

لن تكون هناك ثورة حقيقية في الإدارة العامة، بيضاء أو سواها، من دون استعادة دور القانون في الحياة العامة واليومية، وإصلاح النظام القضائي. وهذا ما ذهب إليه الملك في خطاب العرش أمس، والذي افتتح به الدورة البرلمانية الجديدة، أمام السلطات الثلاث.
ولعل التركيز الواضح الذي ناله إصلاح منظومة التشريعات والنظام القضائي، هو حجر الأساس المتين الذي يمكن أن تُبنى عليه الإصلاحات الأخرى؛ حيث تبدو أهمية الإشارة إلى قانون محكمة أمن الدولة، وقانون استقلال القضاء، وإدراجهما على جدول أعمال الدورة البرلمانية الحالية. وقد سبب تأخر هذه التشريعات والمماطلة فيها، حالة من الحرج على المستويين الداخلي والخارجي معا.
في السياق نفسه، تبرز أهمية الاستعجال بمخرجات لجنة النزاهة الوطنية، وبدور ميثاق النزاهة الوطني، لاستعادة دور القانون في مواجهة قضايا الفساد ووضع حد لها، في الوقت الذي وجه فيه الملك مجلس النواب نفسه للعمل على ضمان العدالة ونفاذ القانون على الجميع. وفي المحصلة، فإن بياض وجه القانون في هذا البلد هو أساس الإصلاح، وأساس الثورات البيضاء.
علينا أن نراجع قدرات العديد من المؤسسات في حماية حقوق المواطنين؛ أي قدراتها في ممارسة حقها في احتكار القوة. وإذا كانت الحكومات والمؤسسات الرسمية لا تقوم بواجباتها بحماية حقوق المواطن؛ في الأكل والمشرب والسكن والحياة الآمنة وتكافؤ الفرص، فإن ذلك لا يعود إلى عدم رغبتها في القيام بهذا، بل الأمر في مجمله يرتبط بالكفاءة إلى جانب الإرادة. كما يعود الأمر في جانب مهم منه إلى مسألة توزيع القوة في المجتمع، وتوزيع الكفاءة والإرادة بين المؤسسات والنخب. وحينما يكون القانون مسطرة للجميع، يصبح الكل، أفرادا ومؤسسات، يبحث عن بياض الوجه بالاعتصام بالقانون.
الإمساك بالقانون بقوة في الممارسات اليومية للإدارة الحكومية، مهمة مفصلية، وأمّ المهمات في مسار بناء الدول. وكل الإنشاء السياسي حول هيبة الدولة، والمراوغة في تفسير ظواهر الفساد والهدر، ثم الاستقواء والعنف الاجتماعي، هي محاولات لحجب الرؤية عن المستوى الذي وصلت إليه الدولة على صعيد الغياب والتغييب للقانون، وفي مقدمة ذلك قصة الترهل الإداري وتراجع الكفاءة العامة.
هناك فرصة مهمة لاستعادة مسار الإصلاح بالاستناد إلى القانون؛ أي الوصول إلى توافقات وطنية مرجعيتها القوانين النافذة إلى جانب ما نحتاجه من تعديلات أو تشريعات جديدة تصب في أهداف الاصلاح. حينها، يمكن توفير المسطرة المطلوبة التي يمكن البناء عليها.
ثمة حاجة حقيقية لمحاكاة نموذج الإصلاح القانوني، وتحديدا في مواجهات التحديات التي تواجهها الحياة العامة. ويبدو ذلك على درجة كبيرة من الأهمية في ضوء ما وصلنا إليه من دروس الربيع العربي، ونعني ما وصلت إليه الدولة والمعارضة السياسية معا؛ الأمر الذي يرتب فرصة قد لا تعوض في الدفع ببناء نموذج للإصلاح، أساسه القانون. ولعل من المفيد في هذه المرحلة التقليل من حدة وكثافة السياسة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطريق الامثل لتحقيق الاصلاح المنشود. (ابراهيم الكزاعير)

    الاثنين 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2013.
    ان استمرار محاربة واجتثاث الفساد بكل اشكاله وصوره والوانه ، وخاصة في المؤسسات الرسمية ، وبطريقة جادة ، ونية صادقة ، سوف يكون الطريق الامثل لتحقيق الاصلاح ، وغير ذلك فليس هناك من امل في الوصول او تحقيق الاصلاح المنشود.