إبراهيم غرايبة

الإدارة العامة وكيف يرى الأردني نفسه؟

تم نشره في الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

تشكلت في مرحلة سابقة صورة لدى الأردني عن نفسه، وصورة عنه لدى غير الأردني، وبخاصة في دول الخليج العربية. وهي صورة إيجابية، سواء رؤية الأردني لنفسه أو رؤية الآخرين له، ساهمت في تشكيلها مجموعة من العوامل، أهمها بالطبع الإدارة العامة، والمؤسسات التعليمية والتدريبية الأردنية التي قدمت نموذج الإنسان الواثق بنفسه، والمحب والمتقن لعمله؛ يقدر العمل كثيرا وينتمي إليه، ولا يساوم بأي حال على مبادئ عمله ومهنته. هو الموظف الملتزم بعمله والذي لا يتساهل مع مخالفة ولا يقبل تسوية غير قانونية أو غير أخلاقية في عمله، والمعلم الجاد قوي الشخصية والحريص على تعليم الطلبة؛ حتى إن مدارس خاصة في الخليج كانت تقدم نفسها في الإعلانات الصحفية بأن الأساتذة الذين يعملون فيها "أردنيون". وكذلك المهنيون من الأطباء والمهندسين والمحاسبين والمبرمجين والمهنيين بعامة؛ المتفوقون في عملهم، والذين يتقنون اللغة الانجليزية، وهي ضرورة قصوى في الخليج، حيث بيئة عمل متعددة الجنسيات ومتعددة الأسواق.
جدية الأردني وصرامته المنتقدة في الأردن، كانت ميزة أساسية محببة في الخليج، تجعله موثوقا ومعتمدا عليه؛ الإنسان القادم ليعمل بأمانة، والحريص على سمعته وهيبته، وبخاصة في مجالات عمل تحتاج إلى هذا النوع من الشخصيات، كالمعلمين والعاملين في الشرطة والجيش.. وسواهم.
هل بقيت الصورة قائمة اليوم؟ هل يرى الأردني نفسه من خلال نجاحه وإتقانه لعمله؟ هل يرى تميزه التعليمي والمهني جزءا من شخصيته؟ هل ما تزال المؤسسات التي تستقطب العاملين في الخليج والغرب، تنظر إلى الأردني بأنه "استثمار معرفي ناجح"؟
ندرك اليوم، بوضوح وصراحة، أن المؤسسات التعليمية لم تعد تقدم الكفاءات العلمية والمهنية ذات السمعة والمصداقية التاريخية للأردني. وتقتحم سوق العمل والدراسات الجامعية والمهنية في الخليج والغرب، مجموعات جديدة من الهند والصين وكوريا والفلبين أكثر كفاءة وجدية، وأكثر اتقانا للغة الإنجليزية، بل إنها تدخل إلى السوق الأردنية، وتنافس الأردنيين في عقر دارهم. وفي مجال العمل من خلال الشبكة العالمية، يعمل عشرات الملايين في الهند والفلبين والصين من بلادهم في البرمجة والتصميم والمحاسبة والاستعلامات والإدارة والاتصالات. وفي التنافس على المنح الدراسية في الجامعات الغربية، يحرز الصينيون والهنود والإسرائيليون الحصة الأكبر.. ذلك أن التفوق والتنافس لا يحتمل النعاس والإعياء؛ ففي اللحظة التي يتخلى أولئك الذين يراهنون على عقولهم ومعرفتهم ومهاراتهم عن شروط التفوق والتنافس، يخرجون من السوق فورا.. وأسوأ من ذلك يفقدون الثقة؛ أساس اقتصاد المعرفة اليوم!
تراجع أداء الإدارة العامة، الذي أشار إليه وانتقده الملك، يقتضي مراجعة شاملة وعميقة لمنظومة تعليمية وثقافية وإدارية تاريخية ومتراكمة. فهذا التراجع لم يحدث بين عشية وضحاها، ولا يتوقف أثره وضرره في حدود الخدمة العامة، ولكنه يُلحِق الأذى بالاقتصاد ومستوى المعيشة وتسويق المهارات والمعارف.. إنه يهدد وجودنا!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تراجع الادارة العامة يهدد وجودنا (محمود الحياري)

    الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    نشكر الكاتب على اضافتة ومشاركتة حول تراجع الادارة العامة الذي يهدد وجودنا
    فالتهديدات والتحديات تقتضي المعالجة وتحويلها الي فرص للحاق بركب الدول المتقدمة والاقتصاد المعرفي ضمن برامج وطنية للاصلاح وجداول زمنية محددة للانطلاق والوصول الي الوطن الانموذج الحر المدني الديمقراطي وبمشاركة الجميع دون اقصاء لاحد.ديننا الحنيف يحضنا على ان نكون الاوائل في كافة الجوانب الاقتصادية والسياسية والتعليمية والثقافية والمعرفية ،والمعيشة الضنكى التي نعاني منها سببها الاول والاخير هو الابتعاد عن ديننا الحنيف وهذة دعوة صادقة للعمل وفق شرع الخالق الواحد الاحد وعندها سنكون بحول اللة وتوفيقة قادرين على التفوق والتغلب على كافة المشاكل الماثلة للجميع من مثل مشكلتي الفقر والبطالة والمديونية وعدم تكافؤ الفرص والفساد والترهل الاداري والتخبط في تدوير المواقع والتمسك بالحرس القديم ومقاومة التغيير والعنف الجامعي والاجتماعي الذي نشهدة يوميا والبعيد عن قيمنا وعاداتنا وثقافتنا التي ورثناها عن الاباء والاجداد .والشكر للغد الغراء.
  • »هم يأكلون الحصرم ونحن نضرس (صبا ق.)

    الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    هذا من صنعهم..المعيار في تعيين المناصب الأدارية القيادية هو المناطقية والعشائرية وللمحاسيب وليس الكفاءة..
  • »كلام جميل ... (محمد البطاينه)

    الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    كلام جميل جداً ولا ينتقص منه الا ان الكاتب يهتم بتصدير العماله للخارج وليس استغلال قدراتها داخليا ..... لسنا الكاسبين اذا صدرنا اولادنا وارسلوا لنا دولارات ... نحتاج لبناء بلد قوي يصدر المعرفه والعلم والمنتجات ولا يتاجر بابناءه ويضيعهم على موائد اللئام..... البلد تحتاج الى جهود عمليه وواقعيه للتطوير وليس للتستر خلف شعارات الولاء فقط ....
  • »من مساوئ الفساد. (QARAWI)

    الأربعاء 30 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    ان استمرار الفساد الاخلاقي والاداري والمالي على المستوى الرسمي ، يعتبر عامل رئيس ومباشر في اساءة نظرة البعض السلبية لاخلاقيات وسلوكيات المواطن ، وخاصة من قبل من يجهل طبيعة المواطن.