د.باسم الطويسي

رسائل مجلس الأمن

تم نشره في الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013. 02:00 صباحاً

خلف أطروحة ازدواجية المعايير التي تحكم عمل مجلس الأمن الدولي، وفشله في إرساء السلم والأمن الدوليين، ذكر بيان الخارجية السعودية ثلاث قضايا فشلت فيها الأمم المتحدة، لتبرير اعتذار المملكة عن قبول عضوية مجلس الأمن غير الدائمة للعامين المقبلين. هذه القضايا هي فشل الأمم المتحدة في جعل  الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي، في إشارة إلى الملفين النوويين الإيراني والإسرائيلي؛ والفشل التاريخي لدور الأمم المتحدة في القضية الفلسطينية، والإشارة هنا إلى الإهمال الذي تشهده المبادرة العربية للسلام منذ أكثر من عقد، وهي أجرأ عرض عربي لحسم الصراع قادته السعودية؛ وأخيرا المصير الذي وصلت إليه الأزمة السورية من المنظور السعودي في ظل التوافق الدولي الذي حصر الأوضاع في سورية بتدمير المخزون الكيماوي.
تلك الرسائل الرسمية المعلنة التي فاجأت الخارجية السعودية بها العالم بعد ساعتين من التصويت على العضوية، في سابقة غير مألوفة في العلاقات الدولية. وفي العمق، يبدو أن الموقف الأممي والدولي من الأزمة السورية هو الرسالة الأولى والأهم. إذ شكل التوافق الدولي الراهن غصة للدبلوماسية السعودية، وتحديدا في العلاقات مع الولايات المتحدة؛ شريكها الاستراتيجي، إضافة إلى ما يحمله التقارب الإيراني-الأميركي من إشارات خطيرة. ما يعني أننا أمام لحظات فارقة في العلاقات بين الحليفين، يمكن تلمس بعض صورها في المواقف مما يحدث في مصر أيضا.
جربت الدبلوماسية السعودية ممارسة رياضة قاسية في تصعيد المطالب العربية، منها الموجة الدبلوماسية الأعلى التي خاضتها المملكة في أواخر عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وأوصلت المفاوض العربي آنذاك إلى واحدة من أكبر الفرص السياسية. وهو ما يفسر جانبا من أسرار الهجمة القاسية والحرب الدعائية الثأرية التي واجهتها السعودية داخل الولايات المتحدة بعد أحداث تفجيرات العام 2001، والتي أفرغت كل تلك الجهود من مضمونها.
من الواضح أن الأشهر المقبلة ستشهد تحولات جديدة في خريطة التحالفات الإقليمية والدولية، وهو الأمر الذي زُرعت بذوره عمليا. وسيكتشف العرب أن فرضيات التوازن التي سادت خلال العقود الماضية قد انتهت من دون رجعة، نحو توازنات جديدة يقودها الأتراك والإيرانيون والإسرائيليون. بينما ستقود حالة التوافق الدولي الهش إلى المزيد من الفراغ السياسي الإقليمي والمحلي، وهو ما تخشاه السعودية وغيرها.
إذ بات اللاعبون الإقليميون العرب فاقدين للبوصلة، والدليل أكثر من أي وقت مضى أنه منذ قرابة أربعة عقود لم يتوقف جدل المبادرات والمباريات السياسية، وإن استبدلت أحيانا الكلمات بالطلقات. السعوديون باتوا وحدهم، ويدركون بفعل الفطرة السياسية والعمق التاريخي ماذا يعني استمرار تراكم الفراغ السياسي في المنطقة، وما هي خطورته.
الفراغ السياسي السائد اليوم يجعل المهمة السعودية الراهنة على درجة عالية من الدقة والأهمية في إعادة رسم التحولات الإقليمية، والخروج من حالة فقدان الوزن التي دخلت المنطقة فيها بفعل تداعيات "الربيع العربي". ومع تضاؤل فرص بناء عقل استراتيجي عربي يستجيب لهذه التحولات، تبقى المهمة غير مستحيلة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موقف متأخر (هاني سعيد)

    الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    كان المفروض ان يقف العرب مواقف اقوى من هذه المواقف بناء على المعطيات التي مرت بها الامة العربية والازمات التي عصفت ببلادها ولكن ضعف الأداء والاشخاص وتبعيتهم حالت دون ذلك ونحن لم نفاجأ بالموقف السعودي لأنه ليس مشرفا للعرب فقد حال ضرب سوريا بالبند السابع الى الموقف السعودي الحالي والذي لا يخرج عن السياق الغربي ولا يجرؤ احد الخروج عنه حاليا لأن الجميع يعما بأمره وتحت سيادته
    ولو كان الموقف كما تدعي الاوساط الرسمية فلماذا لم تقف نفس الموقف في القضايا الذي كانت من صميم المشاكل العربية التي تستحق هكذا مواقف يا اصحاب الرأي السديد!!!!
  • »سلاح البترول ؟ (محمد)

    الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    هل من الممكن مستقبلا ان تستخدم السعودية فيتو البترول للحيلولة دون ان تفقد السعودية مكانتها كممثل لدول العالم الاسلامي ( السني ) عالميا امام تنامي الدور التركي بهذا الخصوص .... ام ان هذا الامر معد له من قبل قوى الامبرياليات العالمية ، وان القدرة السعودية في الضغط باستخدام البترول قد تم ترويضها من قبل عقود عدة تحسبا لمثل هكذا مواقف ؟
  • »القوه فقط!!! (محمد)

    الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    العالم اليوم لا يحترم الضعيف ،يحترم القوى ويحترم سياساته، كما انه لا يعنى كثير للغرب او الشرق ان ترفض السعودية الكرسى .. لانه بالاصل تكملت عدد ....
  • »موقف لن يغير من واقع مجلس الأمن والأمم المتحدة. (ابراهيم الكزاعير)

    الاثنين 21 تشرين الأول / أكتوبر 2013.
    إن مبررات الموقف السعودي في رفض قبول عضوية مجلس الأمن الدولي ، لن تغير الواقع الذي يعيشه مجلس الأمن أو الأمم المتحدة ومنذ عشرات العقود ، وفي ظل احتكار مجلس الأمن ، وكذلك الأمم المتحدة من قبل الدول الكبرى دائمة العضوية التي اعتادت على تسيير أنظمة وشعوب العالم من اجل فرض وتحقيق مصالحها في الكثير من مناطق العالم ، كيفما تشاء في ظل فرض واحتكار واستمرار استعمار من نوع أخر ، وبما يخدم مصالح الدول الكبرى دائمة العضوية ، وخاصة استمرار تجاهل حرية وإرادة وتقرير مصير شعوب دول العالم الثالث./// وهذا ما ظهر جليا وبكل وضوح ، خاصة بما يتعلق بتعطيل وإبطال مفعول عشرات القرارات الصادرة من مجلس الأمن ، أو الأمم المتحدة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية على وجه الخصوص ، ومنذ نكبة عام 1948./// بالإضافة إلى أن الموقف السعودي لن يشكل أي نوع من أنواع أو أدوات الضغط لتغيير أو تعديل سياسات أو فلسفات أو أنظمة أو قوانين مجلس الأمن أو الأمم المتحدة التي يتم احتكارها من قبل الدول الكبرى./// حيث ظهر هذا الاحتكار من خلال تعطيل وإبطال مفعول الكثير من قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة ، ومن خلال احتكار واستخدام الفيتو من قبل أي عضو من أعضاء الدول الكبرى في مجلس الأمن خلال عشرات العقود الماضية.