اقتحامات الأقصى

تم نشره في السبت 21 أيلول / سبتمبر 2013. 03:00 صباحاً

تتصاعد، باستمرار استفزازات عصابات المستوطنين، المدعومة من سلطات وقوات الاحتلال، في الحرم القدسي الشريف، والمسجد الأقصى المبارك. واستهداف المسجد، والمشاريع التدميرية، ووضع مخططات الاحتلال المستقبلية الخطيرة، لم تتوقف للحظة منذ ما يربو على 46 عاما. لكن الخطر الجديد هو أن المسجد الأقصى بات موضع تنافس بين قوى اليمين المتطرف، بما فيها تلك الممثلة في الكنيست، وسط صمت مطبق من المؤسسة الحاكمة، على أساس: "السكوت علامة الرضى".
فمنذ الأيام الأولى للاحتلال في حزيران (يونيو) 1967، توّلدت فكرة فورية لدى قائد الاحتلال في حينه، بإقامة بؤرة استيطانية في داخل الحرم، متمثلة في "مدرسة دينية يهودية"، تماما كما نرى مثلا منذ عشرات السنين في قلب البلدة القديمة في الخليل. إلا أن هذه الفكرة لم تطبق، لكنها عكست النوايا غير المعلنة في تلك الأيام تجاه الأقصى.
بعد ذلك، دار جدل في الساحة الإسرائيلية، في صلبه جدل ديني بين المجموعات الدينية اليهودية المختلفة، والتي تتفق في ما بينها على مزاعم أن ما يسمى "هيكل سليمان" كان قائما في نفس موقع الحرم القدسي، وعند قبة مسجد قبة الصخرة "تحديدا"، وفق تلك المزاعم. فاليهود المتزمتون "الحريديم"، يرفضون دخول باحات الأقصى من منطلق أن في ذلك "دوسا على آثار الهيكل"، وبالتالي تدنيس لها. كما أنهم يرفضون فكرة "تدمير الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان"، من منطلق أن هذا ما سيفعله المسيح، حينما يأتي الى العالم لأول مرّة، تماما كاعتقادهم بأن المسيح سيقيم "مملكة إسرائيل الكبرى، من النيل الى الفرات".
في المقابل، هناك فِرق التيار الديني الصهيوني، أي المتدينون المنخرطون في الحركة الصهيونية، وهذا التيار هو العمود الفقري لعصابات التطرف والإرهاب، ويمثل الجمهور الأكبر والأقوى بين عصابات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. فهؤلاء الذين توافقوا مع الصهيونية على "شرعية إقامة إسرائيل دينيا" خلافا لما تنص عليه "التوراة"، تدعو مجموعات بينهم، ما تزال صغيرة، إلى تدمير الأقصى وبناء "الهيكل" المزعوم.
والجديد المقلق في الأمر، خاصة في السنوات القليلة الأخيرة، هو أن الدعوات لتدمير الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، وعلى الرغم من محدوديتها حاليا، آخذة في الاتساع من حين لآخر. والأخطر من كل هذا، هو أنه بات لهذه الدعوات نواب أكثر في الكنيست، وخاصة في حزب الليكود الحاكم، وحزب المستوطنين "البيت اليهودي". وهناك مؤشرات على أن هذه الدعوات باتت أحد مواضيع التنافس السياسي بين المجموعات المتطرفة.
أبرز هذه المؤشرات رأيناها في الأيام الأخيرة الماضية في الكنيست؛ إذ عقدت لجنة الداخلية البرلمانية جلسة استثنائية في فترة العطلة البرلمانية، لبحث "تسهيل دخول اليهود إلى جبل الهيكل"، حسب تسمية تلك الجلسة، والتي شارك فيها ممثلون عن أخطر العصابات التي تطالب جهارة بتدمير الأقصى وبناء "الهيكل" المزعوم. وقد لقي هؤلاء دعما، بشكل مباشر وغير مباشر، من نواب شاركوا في الجلسة.
وبرزت من بين النواب رئيسة اللجنة النائبة ميري ريغيف، من حزب الليكود، ومن كانت سابقا الناطقة بلسان جيش الاحتلال. فعلى الرغم من أنها ليست متدينة، إلا أن تطرفها السياسي يدفعها إلى منافسة أشد الفرق تدينا. إذ طالبت بفرض نظام مطابق لما فرضه الاحتلال على الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل المحتلة؛ بمعنى تخصيص ساعات وأيام لصلاة اليهود، وأخرى للمسلمين، في الحرم القدسي الشريف، ما يعني حرمان المسلمين من دخول الاقصى في ساعات وأيام تكون مخصصة لليهود.
وفق الأنظمة الإسرائيلية، لا توجد صلاحيات للجنة الداخلية البرلمانية لاستصدار قرارات وتحديد سياسات. ومن الواضح أن كل الظروف القائمة في القدس والحرم القدسي، لن تسمح للاحتلال بأن يفرض على الحرم ما فرضه بالقوة، وفي أوقات صعبة، على الحرم الإبراهيمي. لكن المؤشر الأخطر في هذه القضية، هو الصمت المطبق من حكومة الاحتلال ورئيسها بنيامين نتنياهو الذي كان بإمكانه، لو أراد، أن يلجم نوابا في حزبه، يطلقون باستمرار الدعوات لاقتحام الاقصى، وحتى دعوات لتدميره، رغم معرفة نتنياهو، كما المؤسسة الحاكمة في إسرائيل بتشعباتها، أن هذه الدعوات الخطيرة هي مصدر استفزاز، يسعى إلى تفجير الأوضاع والمنطقة برمتها.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المؤشر الاخطر (هاني سعيد)

    السبت 21 أيلول / سبتمبر 2013.
    ان المؤشر الاخطر ياسيدي في الموضوع هو الصمت العربي بكل ما تحمله كلمة الصمت من معنى وعلى جميع المستويات هذا الذي جعل العدو يتمادى في خططه ضد المسجد الاقصى ، من هي هذه الذي تدعى ميري ريغيف الذي تتبجح وتصرح لولا الصمت المخزي للعرب ومليارات المسلمين تصرف هنا وهناك لذبح المسلمين ، اذا كانت الدول العربية والاسلامية غير جادة اتركوا الناس كي تذهب وتأكل هذه الفئة الضالة من الصهاينة بدلا من تركهم يتسكعون في الشوارع كل يحمل ارجيلته أو الاقتتال بالاسلحة في شوارع المدن بينما الاطفال الاسرائيليون عمر عشر سنوات يحملون اسلحتهم مع المجندات لحماية اسرائيل الذي ستزول حتما ، اسرائيل كما قال احد القادة هي لقمة
    يكفي شرح وتفصيل عن الموضوع لأنه معروف لدى الجميع فلا بد من عمل يواجه هذا الحجم من التصريحات الذي نسمعها ليل نهار واقتحام قطعان المستوطنين العملي لهذا المكان المقدس - جاء دور العمل !!!!!