هاني البدري

كلاشينكوف تحت القبة..

تم نشره في الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

من أين نأتي بهذا الترف، ومن أي جنة نستحضر كل هذه الطمأنينة التي تُفَرِغنا من مسؤوليات تنتظر هممنا المعتلة، وتَعزلُنا عن واقع هو الاسوأ منذ ان فتحنا عيوننا على الدنيا.
كلاشينكوف تحت القبة، وعيارات نارية وتصويب وهروب وهبوط، ونواب يتراكضون واخرون يتكامشون ويفصلون بين المتشابكين، مشهد اقرب الى أكشن السينما الاميركية التي كنا نستخف بخيال اصحابها.
نحن في خيال علمي استحال الى واقع، ونسَف صورة الممارسة الديمقراطية المأمولة التي وعدنا بها وتشدق بها اصحاب الاجندات والمصالح، وسعى اليها اولئك الحالمون ببرلمان اردني يقدم للآخرين مثلاً لديمقراطية الفقراء التي تتجاوز حواجز الحجم والمكانة والامكانات..
تسأل ما هذا الهراء والاستهزاء بمُثل وقيم العمل البرلماني القائمة على الحوار والخلاف والرأي الآخر وثقافة الاعتذار والاقناع وقرارات الاغلبية واحترام الاقلية.. فيأتيك ذات الجواب الجاهل..
"لماذا تستكثرون علينا ذلك.. في دول العالم كلها تحصل مثل هذه الاحداث.. انظروا اوكرانيا وكوريا وغيرها.."!!
بالفعل يحصل ذلك في برلمانات عالمية في ظل أحزاب قوية ومتعارضة وذات رؤى متضاربة تحت "بنديرة" مصلحة البلد، لكنها تحدث في دول ايضا استطاعت ان تحقق معجزات على صعيد المواطنة والعدل الاجتماعي والمساواة واخرى اقتصادية وصناعية، ففي ثلاثين عاما فقط انتقلت كوريا مثلا من دولة شديدة الفقر ومحدودة التنمية والامكانات.. ليصبح ناتجها القومي 2 تريليون دولار سنويا.
كوريا قبل ان يتشابك بعض نوابها على اختلافات سياسية بحتة تصب كلها في بوتقة المصلحة العليا للبلاد، صنعت هيونداي وكيا الاكثر انتشارا في العالم وتفوقت على العالم في صناعات تكنولوجيا الاتصال والسفن العملاقة والالكترونيات..تفوقت على ثلثي العالم وعادت الى برلمانها لتمارس الديمقراطية على طريقتها..!!
نحن.. في الثلاثين عاما ذاتها، تراجعت صناعاتنا وتجارتنا ومستويات تنميتنا.. وانهارت منظومة اخلاقنا العامة.. زاد منسوب التعليم ورغم ذلك استشرى الجهل وتفشت النظرة الضيقة وطغت واستشرست ظواهر العنف الجامعي والعائلي والمدرسي والطبي والعشائري.. حققنا كل ذلك ثم عدنا لبرلماننا لنمارس الديمقراطية بطريقتنا..!!
حادثة أمس الاول.. عليها أن لا تمر ابداً، وأن تكشف لنا ان "الطبطبة" واغلاق الملفات (ببوس اللحى) لم تأت علينا الا بشرور الديمقراطية البائسة.. وعلينا ان نسعى لسحب الثقة عن نواب لم تسعفهم لغتهم ليتحاوروا فلجأوا الى اساليب اكثر تعبيرا في غير مناسبة.
اذا كان ما يردنا من صور من تحت القبة، لا يتعدى كونه مادة "لطيفة" وفاكهة تُزين المجالس، فإن أجيالاً من الشباب المتأهب أصلاًً، بعد أن ترعرعت فيه بذور العنف وإقصاء الاخر ولغة القوة اعتقدوا ان ما يرونه هو الديمقراطية بعينها..
ديمقراطية التمثيل عقد يؤطر علاقة الناخب بالنائب فترتد رؤى الاول على مقدرات الثاني، ويُقَيم الإيفاء بتعهدات النائب بمدى رضى القاعدة الانتخابية.. يتحقق التمثيل النيابي الذي يحيل ارادة الناس الى تشريع وصناعة القرار..
ما الذي نراه إذن.. أهي ديمقراطية من نوع اخر؟
في بريطانيا منع جمهور الناخبين نوابهم من التصويت لصالح ضرب سورية، وانصاع نواب اميركيون لتوجهات ناخبين حول دور اميركي في ليبيا، وفي برلمان المالديف يلعب الناخب الدور الاكبر في التشريع.
في العالم كله.. حتى في كمبوديا وفيتنام وكوريا تشابك نواب في البرلمان لكنهم خرجوا أقوى.. دون اسلحة ثقيلة او كلاشينكوف متأهب على ابواب المجلس..!!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام رائع (كلام رائع و معبر)

    السبت 14 أيلول / سبتمبر 2013.
    كلام رائع و معبر جدا
  • »لا نلوم ؟؟؟؟!!!!!! (بهاء - الاردن)

    الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013.
    لماذا نلوم الشباب بالجامعات والمدارس والمعاهد على استخدام العنف
    والطائفيه كسلوك لحياتهم ، فهم يرون النواب الذي يفترض ان يكونوا قدوه والمثل في الديمقراطيه واسلوب الحوار ووالنقاش البناء ....... !!!!!!!
  • »التسامح مبدأنا (محمود)

    الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013.
    التسامح و التراحم والتحابب عقيدتنا
    والعزة و الجبروت والقوة سلاحنا ضد أعداء الأمة يا نواب الأمة .
  • »مجلس ليس له مثيل (مراقب قرفان)

    الخميس 12 أيلول / سبتمبر 2013.
    للمرة الالف اقولها وبالفم المللآن بانه وبعد كل ما شاهدناه وسمعناه عبر السنوات الماضية من مخالفات لاعراف الديمقراطية ومبادئها الاساسية واستباحة لشرفها وقيمها وما لمسناه من استخفاف واضح وصريح بهذه القيم من خلال الممارسات الغريبة والمقززة من بعض النواب اقولها بانه لم يعد هناك امل في هكذا مجلس وانه بات من الضروري وقف هذه المهازل من خلال الغاء مجلس النواب الحالي وتجميد العملية الديمقراطية الحالية لمدة 5 سنوات على الاقل واستبدال مجلس النواب بمجلس استشاري يضم نخبة محدودة العدد من المفكرين والخبراء والاكاديميين لا يزيد عددهم عن 15 مستشارا للتفرغ لادارة العملية التشريعية والرقابية الى حين اجراء مراجعة شاملة وانجاز تشريعات وقوانين جديدة عصرية تتناغم مع متطلبات واحتياجات المواطنين المستقبلية وتقودناالى رؤية جديدة واضحة لمستقبل الحياة الديمقراطية الحقة والراقية والخالصة من كل الشوائب والسلبيات والمظاهر السيئة التي اتسمت بها الحياة الديمقراطية السابقة لان كل ما جرى من ممارسات غريبة وتصرفات وسلوكيات لا تمت الى الاصول والمبادىء الحياتية الطبيعية بصلة فالتجربة اثبتت بما لا يدع مجالا للشكل بان كل نائب يترشح ويفوز بالانتخابات انما يسعى بكل جهده الى خدمة ذاته ومصلحته والبحث والمطالبة بزيادة مكتسباته وضمان تقاعد اعلى بكل ما اوتي من قوةوعدا ذلك وفيما يتبقى لديه من وقت يمكن ان يشارك بتواضع في مراجعة بعض التشريعات والقوانين وبشكل غير فاعل بما يعن اضاعة الوقت وشوفيني يا خالة رايح عالمجلس وجاي من المجلس المهم انه عنده مكتب وسكرتير او سكرتيرة وعنده سيارة غير مجمركة وعشرات المزايا التي لا مجال لحصرها ناهيك عن قيامه بالتوسط لدى الوزير الفلاني او لدى رئيس مجلس ادارة شركة مساهمة او مديرها العام بحكم منصبه الى ان ينتهي اليوم بعزيمة غداء او عشاء عند ابو فلان رئيس كتلته او الكتلة الاخرى الصديقة والمتفاهم معهاوهكذا دواليك وتبقى البلد ومصالحها وامورها في واد وسعادته مشغول ومنشغل فيما ذكرناه لانه لا يفكر الا بنفسه ومتمسك بمقولة وقاعدة انا ومن بعدي الطوفان وسلم لي على الوطن الغلبان وعلى المواطن القرفان وختامااقول "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم" صدق الله العظيم وحسبي الله ونعم الوكيل وشكرا لصبركم على هذه الاطالة
  • »تخبط واشمئزاز لا يخدم مصالح الوطن والمواطن. (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    إن حادثة مجلس النواب ، وما قبلها من حوادث ، تعكس فشل هذا المجلس في حل كثير من المشاكل اليومية المتراكمة والمتفاقمة التي يواجهها الوطن والمواطن على حد سواء ..... والذي قد يعكس حقيقة فشل كثير من المجالس السابقة من قبل .... وان الدليل والحجة والحكمة والصبر والإقناع هي الطرق والسبل والوسائل الحضارية لإبداء الآراء ، ووجهات النظر ، وإيضاح المواقف من قبل أعضاء المجلس عند طرح أي موضوع للنقاش .... وليس من خلال استخدام طرق ووسائل بذيئة ومتخلفة من قبل البعض ، قد تعكس صورة سيئة وسلبية عن الوطن والمواطن وممثليه ، ومحاولة قذرة لتشويه صورة قيم وعادات وتقاليد الوطن والمواطن .... رغم أن كل ما حدث لا يمثل ولا يعكس سوى تصرفات وسلوكيات فردية ، لا تمثل صورة الوطن والمواطن بأي صورة من الصور ، ولا بأي شكل من الإشكال.