إبراهيم غرايبة

"الإخوان".. ينتجون الأزمة أم أنتجتهم؟

تم نشره في الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

الحديث عن الإخوان المسلمين لا يعني تجاهل السياق العام المنشئ للأزمة الكبرى. ولكن القضية الأساسية في محاولة فهم "الإخوان" ومراجعتهم، هي أنهم لم يُشغلوا بالإصلاح كما يفترض أن يكون، وصاروا جزءا من السياق نفسه الذي يعيد إنتاج الأزمة في طبعات وحالات أشد قسوة ورسوخا.
وقد كتبت كثيرا عن تهميش المدن والمجتمعات والموارد، والتصادم المقصود وغير المقصود الذي أدارته النخب، مستخدمة الدولة والسلطة، لمنع المجتمعات والمدن والأسواق من التشكل على النحو الملائم لاستقلال المجتمعات، وقدرتها على اختيار قادتها وممثليها، وبناء مؤسساتها وولايتها على احتياجاتها وأولوياتها، وما ينشأ عن ذلك بطبيعة الحال من فكر وثقافة تلهم وتنظم الحياة السياسية والعامة!
في شغل جماعة الإخوان المسلمين بالدعوة والتأثير، فإن ذلك يعني ببساطة أنها تراهن على الناس والمجتمعات، وأنها تستمد تأثيرها من مجتمعات فاعلة ومستقلة. ولذلك، فإن جهد "الجماعة" وطاقتها سوف يكونان في مساعدة المجتمعات والناس على التنظيم الاجتماعي الذي يرتقي بروابطهم وتشكلاتهم لتكون حول القانون والموارد والأعمال والمصالح، وليست تجمعات عشائرية ودينية في مدن كبيرة ومعقدة، تقوم على الأسواق والمصالح والمهن والتنظيم الشبكي للمرافق والخدمات والسلع والتعليم العالي والمتقدم!
ولكن في انتقال "الإخوان" إلى العمل السياسي؛ تأييدا أو معارضة أو مشاركة أو حكما، فإنهم يوظفون تشكيلاتهم الاجتماعية والدعوية، وما اكتسبوه من ثقة وتأييد، لأجل بناء السلطة السياسية أو معارضتها، وليس لأجل بناء المجتمعات وتمكينها. ثم إنهم يستخدمون خطابا دعويا استنهاضيا وإصلاحيا لإدارة منظومات أكثر تعقيدا من المؤسسات والبرامج والتشريعات؛ فهم يُقحمون أدوات وأفكارا في غير مجالها وعملها، ويُدخلون أنفسهم في تجارب لم يستعدوا لها، ولا تجمعوا لأجلها ابتداء. ولا يختلف ذلك عن محاولة عشيرة أو نقابة مهنية أو عمالية المشاركة السياسية وتشكيل الحكومة، أو المشاركة فيها أو معارضتها!
الحلقة الأخرى في متوالية المتاهة التي أدخلنا "الإخوان" وأنفسهم فيها، هي مظنة أن تطبيق الشريعة موكول بهم وحدهم، وأنه لا يمكن تطبيقها أو قيام دولة إسلامية بدونهم، وأن أي دولة قائمة اليوم ليست إسلامية! فبعد أن أدخلوا أسلوب الجماعات والنقابات في العمل السياسي، أقحموا الدين في عملية إجرائية محددة، وهي أنه لا وجود للدين بدونهم! وأن الدين هو ما يؤيدونه ويرونه، فيما ما يعارضونه ليس من الدين!

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هم ازمتنا (شافيز)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    كل ما يطلق عليه اسم(الاسلام السياسي )هم الازمه ذاتها للامه والشعوب العربيه قاطبه .
  • »الانتحار الذاتي (مالك حمود ظبيان)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    لقد كشفت تجربه الاخوان في مصر انهم ذو وجهين انهم يتمسكنون حتي يتمكنون راهنوا علي الجماهير وعندما اطاحت الجماهير الغاظبه بهم رفظو القبول بحكم الشعب لقد ظويت صفحه الاخوان عليهم القبول بحكم الجماهير والحكمه لمن يتعظ
  • »شماعة الإخوان وتبريرات مواقف الفلول والبلطجية والفاسدين. (أبو أنيس القروي)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    الموضوع لا يتعلق بمخططات محاربة الإخوان أو الحركات الإسلامية هنا وهناك ، ومنذ عشرات السنين ، ولا تزال ... ولا يتعلق الموضوع بمحاولات إفشال أي محاولة اقتراب من تطبيق الحكم الإسلامي في المنطقة العربية .... بل أن الموضوع اكبر من ذلك بكثير ... فالموضوع يتعلق بمحاربة الإسلام ، ومحاولة محو اثار الحضارة الإسلامية ، وخنق أي محاولة يقظة ، أو صحوة إسلامية ، أو معارضة إسلامية ، وحتى محاربة أي معارضة من نوعها ، ومهما كانت أسماءها ومسمياتها ، تستهدف إيقاظ الشعوب العربية من سباتها وغفواتها .... وذلك من اجل توفير الظروف والأجواء والأسباب المناسبة لإعادة الشعوب العربية إلى حكم الطغاة ، وأنظمة الحكم الفاسدة في المنطقة العربية ، وخاصة في كل من مصر والعراق وليبيا وتونس وغيرها .... كل ذلك من اجل توفير الشروط المناسبة والضرورية لاستمرار ما يحاك ضد العرب والمسلمين من مخططات خبيثة وقذرة... وما الانقلاب في مصر وما يحمل وراءه من شواهد وأفعال شنيعة وبشعة ، إلا دليل على صحة تلك الحقيقة.
  • »العشائر ضروره لاستقرار المجتمع (كي العبايله)

    الأربعاء 11 أيلول / سبتمبر 2013.
    استاذ ابراهيم لقد جربت دول عربيه تهميش العشائر وانشئت احزابا" ومليشيات وطلائع مثل سوريا والعراق وليبيا وحتى مصر ولكنها فشلت في انهاء المجتمع العشائري لان رب العباد خلق الناس شعوبا" وقبائل ولقد خاطب الله عز وجل رسوله ا لكريم عليه الصلاة واتم التسليم انذر عشيرتك الاقربين