صفقات و"صفعات"

تم نشره في الأربعاء 4 أيلول / سبتمبر 2013. 02:00 صباحاً

أمس توقف الحديث عن "بورصة النجوم" وصفقات انتقال اللاعبين في أوروبا... أرقام خيالية دُفعت ثمنا للاعبين، ولم يكن "المال العربي" وحده من برز في تلك الصفقات، فقد "كشرت" معظم الأندية الأوروبية الكبيرة عن "أنيابها"، وفتحت صناديقها لإتمام صفقات، ربما ما كانت أن تتم بهذه القيمة العالية، لولا ذلك السباق المحموم للحصول على خدمات أبرز النجوم، تمهيدا للمنافسة بقوة على بطولات الدوري المحلية والأوروبية الكبيرة.
ريال مدريد الإسباني يضم الجناح الويلزي غاريث بيل مقابل 100 مليون يورو، في صفقة ربما تكون الأعلى في تاريخ كرة القدم، ومن قبله ضم المهاجم الاسباني الشاب ايسكو من ملقة مقابل 30 مليون يورو، وتخلى عن الألماني مسعود اوزيل إلى أرسنال الانجليزي مقابل 66 مليون يورو في صفقة تاريخية على صعيد النادي الانجليزي، والأرجنتيني ايغوايين انتقل إلى نابولي الايطالي مقابل 37 مليون يورو، وعاد البرازيلي كاكا إلى ميلان الايطالي مقابل مبلغ زهيد بلغ 4 ملايين يورو.
الغريم التقليدي برشلونة استقطب الجوهرة البرازيلية نيمار مقابل 57 مليون يورو، وتخلى عن الاسباني ديفيد فيا لصالح اتلتيكو مدريد نظير مبلغ زهيد لم يتجاوز 5 ملايين يورو، فيما ذهب النجم الكولومبي فالكاو من اتلتيكو مدريد إلى موناكو الفرنسي مقابل 60 مليون يورو، ونجح باريس سان جيرمان في ضم الاورغواني كافاني من نابولي الايطالي مقابل 64 مليون دولار.
الحديث عن صفقات الانتقال يطول إلى حد يبعث على التساؤل.. هل فعلا تحولت الرياضة وتحديدا كرة القدم إلى تجارة؟، ومن أين تحصل الأندية الأوروبية على هذه الملايين من "اليورو" لكي تنفقها على اللاعبين؟، وهل ستشهد الفترة المقبلة مزيدا من "الأرقام الفلكية" في صفقات الانتقال، بعد أن كسر بايل الرقم القياسي لزميله البرتغالي رونالدو؟.
من المؤكد أن نجوم الكرة الأردنية وهم يتابعون تلك الصفقات يتحسرون على أوضاعهم، ويحلمون لو أنهم حصلوا على مثل تلك الصفقات ولو في حدودها الدنيا، لكن الواقع يشير إلى غير ذلك، فالأندية الأردنية "مأزومة" وغير قادرة على تسيير أمورها كما يجب، الا في حدود دنيا تمكنها من إنفاق عشرات آلاف من الدنانير ثمنا لكل اللاعبين، ولا يتعدى إنفاق أبرز الأندية في الموسم الواحد نصف مليون دينار.
لا مجال للمقارنة أبدا بين الأندية الأوروبية والأندية الأردنية، ولا بين الإمكانيات المتاحة للاعب الأردني والعربي واللاعب في أوروبا وأميركا الجنوبية... الأندية الأوروبية تخطط وتضع النجاح صوب عينيها، وتختار المدرب الجيد وتمنحه صلاحيات اختيار النجوم، لكن الأندية الأردنية تضع المدرب تحت الأمر الواقع، فالاختيارات الفنية تتم في أحوال كثيرة من قبل الإداريين تحت عنوان "على قد لحافك مد رجليك"، وبالتالي تفشل كثيرا ودوما في استقطاب أفضل اللاعبين المحترفين في الخارج، بينما يهرول اللاعبون الأردنيون للاحتراف مع بعض الأندية العربية لا سيما السعودية منها، مقابل "حفنة من الدولارات" تحت عنوان "الريحة ولا العدم".
من هنا يمكن القول إن الأندية الأوروبية تمارس فعليا دورها الاحترافي، وتتحول من مجرد أندية رياضية إلى مؤسسات اقتصادية تنجح في الاستثمار والتسويق، لأنها تسير وفق الأصول في تعاملاتها وتضع الرجل المناسب في المكان المناسب، بينما تفشل أنديتنا حتى في دفع رواتب ومقدمات عقود اللاعبين، وتسأل باستمرار عن الدعم الحكومي، ناسية أو متناسية "لا فرق" دورها في التسويق والاستثمار، والتحول من مجرد أندية إلى مؤسسات رياضية واقتصادية في الوقت ذاته.
ليس غريبا أن يضرب لاعبون عن التدريب واللعب، بما أن الأندية ما تزال تعيش حالة من "الانحراف" عن طريق الاحتراف، وبما أن ما يجري في الأندية الأوروبية صفقات تاريخية وخيالية، بينما ما يجري في أنديتنا أشبه بـ"الصفعات".

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصحيح (فارس)

    الأربعاء 4 أيلول / سبتمبر 2013.
    اوزيل انتقل للأرسنال بسعر 50 مليون يورو أي ما يعادل 66 مليون دولار... نقطة اخرى: كاكا انتقل مجانا لميلان وليس ب 4 مليون يورو.