إبراهيم غرايبة

الطاقة المتجددة: ما بعد الإعلام

تم نشره في الخميس 25 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

تقرير الزميلة رهام زيدان في "الغد" (14/7/2013) بعنوان "خبراء: مماطلة الحكومة ونقص الخبرة يحولان دون تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة"، يعزز مقولات ومخاوف بأنه لا جدية بالفعل في تطوير وترسيخ الطاقة المتجددة في الأردن. ولم يلمس المواطنون بعد خطوات عملية ملموسة في التوجه نحو الطاقة المتجددة، وفي تشجيع المواطنين والمؤسسات على إدخال أنظمة الطاقة المتجددة في البيوت والمصانع والورش والمزارع والمستشفيات والمدارس والجامعات، وإنارة الطرق والساحات والسيارات، وتشغيل الأجهزة والآلات.. ما يجري من حديث عن نماذج فردية وقصص نجاح في استخدام الطاقة البديلة، لا يكفي.
وبالمناسبة، فإن هذا الأسلوب الكاسح في الاهتمام بنماذج وقصص ناجحة في الإبداع والتنمية والنجاحات الفردية، صار يستخدم للتهرب من معالجة الظاهرة الكلية أو الواقع القائم الذي يُظهر عكس ما تقوله القصص الفردية والقليلة أو النادرة. فعندما تتصفح "غوغل"، يغرقك بقصص ونماذج فردية، ولكنك لا تجد مسحا واقعيا عن مدى استخدام الطاقة المتجددة وتحدياتها، ولا تلاحظ أبدا توجها كافيا وحقيقيا؛ رسميا أو مجتمعيا أو دوليا أو شركاتيا، للاستثمار في التحول نحو الطاقة المتجددة والتشجيع عليه.
يمكن، على سبيل المثال، أن تبادر البلديات جميعها إلى امتلاك وإدارة محطات للطاقة المتجددة المستمدة من الرياح والشمس. ويمكن للمؤسسات والجمعيات التنموية أن تبادر إلى تقديم القروض والمنح والتدريب على نطاق واسع في المدن والبلدات. مرة أخرى، أخشى أن يذكرني أحد بقصة عن دعم أو منحة لشخص في هذا المجال؛ فما نحتاجه هو عمليات واسعة يستفيد منها الملايين، وليس حالات فردية قليلة!
يمكن أن تجد على شبكة الإنترنت تصريحات وأخبارا كثيرة جدا عن الطاقة المتجددة، ولكنها تكاد تكون جميعها في إطار الاهتمام الإعلامي والوعود المستقبلية الغائمة، ومؤتمرات وورش تحظى بحفاوة إعلامية مبالغ فيها؛ ولكنك لا تجد خططا وبرامج وميزانيات واستعدادات عملية حقيقية تجعلك تأمل في أن ترى الأردن يعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة تقترب مما هو متحقق اليوم بالفعل في دول أخرى كثيرة!
هناك تضارب في المصالح يشير إليه بعض المواطنين؛ إذ يعتقدون أن شركات التوزيع لا مصلحة لها، وقد تتضرر من استخدام الطاقة المتجددة. وقد يحرم ذلك شركات التوزيع من العوائد المالية للتعرفة.
أعتقد أن مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة هي موجة قادمة وحتمية، لن تغير فقط في الاستثمار والاستخدام للطاقة، ولكن ستجعلها شبكة لجميع الناس؛ يشاركون في إنتاجها واستهلاكها. وسوف يغير ذلك في التوازنات والقوى الاجتماعية والسياسية؛ فكما أن من يملك الطاقة اليوم يؤثر في السياسة والاقتصاد والمجتمعات والتقنية، فإن الأفراد والمجتمعات بامتلاكهم للطاقة، سوف يملكون دورا كبيرا وجديدا في التأثير السياسي والاجتماعي والثقافي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الكفح والكثابرة في البحث العلمي (عبدالوهاب الرهونجي)

    الخميس 25 تموز / يوليو 2013.
    منذ خمسون عاما شاهدت في الكويت تجربة عملية لشركة المانية حيث قامت بتشغيل موتور ماء صغير عن طريق الخلايا الشمسية وتم ذلك ببناء ضخم من الخلايا الشمسية تقريبا بحجم منزل من طابقين وكان المهندس الالماني يتكلم ويشرح ويتحدى أنه خلال سنوات قليلةسوف تتطور هذه الخىيا ويكون بمقدور الخلية الواحدة قوة طاقة كبيرة. ونذ أكثر من ثلاثون عاما حدثت في الكويت أزمة كهربائيةومثت جميع دولة الكويت بدون كهرباء أكثر من يومين وبعد هذه الأزمة بعدة أشهر كانت جميع أشارات المرور تعمل بالطاقة الشمسية عن طريق الخلاياكل اشارة مرور بلاصق بها محطة توليد كهرباء صغيرة . كذلك ثورة الخلايا في السعات ةالالات الحاسبة . ولكن أين نحن من ذلك العلم والبحث العلمي والحكومات العربية. وها هو الدكتور أحمد زويل وبكل امكاناته العلمية وصدقاته العالمية يحارب الجهل والتخلف لكي يكون صرح علمي مبني على البحث العلمي وجميع الحكومات المتعاقبة تقف سدا منيعا ضد هذه الأعمال . أنا مش عارف كثيرا ما أصيب بالاحباط من حالنا بوجه عام ولكن عندما أرى أطفالنا الصغار وشغفهم العلمي والمتابعة والبحث يرجع الأمل لنفسي . وتدهور الريع العربي وانسياقه في حالة استعمارية جديدة علة أكارنا ومعتقداتنا وانزلاقنا لهذه الهوة الساحقة التي تؤخرنا عشرات السنين عن الدول الأخرى مثل الهند والصين وغيرها. هل ياتي اليوم الذي نرى فيه حال البداية نحو التطور ولننظر إلى التعليم وتدهوره ونعلم كم نحن نسير بخطى إلى تخلف أكثر. الله يرحمنا