إبراهيم غرايبة

هل تكون الهند دولة عظمى؟

تم نشره في الأربعاء 24 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

تبدو الهند اليوم عملاقا عالميا ينمو وإن ببطء، ويواجه تحديات كبرى وعظيمة. ولا شك في أن تطور الهند يغيّر في بنية المنظومة العالمية، وقد تصبح المنافسة والصراع والشراكة عالميا بين القمم/ القوى الثلاث: الولايات المتحدة، والصين، والهند.
تعرض روبين ميرديت في كتابها "الفيل والتنين"، تغيرات البنى الاقتصادية ونظام حركة وإدارة مشروعات الأعمال، وهجرة ملايين الوظائف إلى الصين والهند، مقابل ملايين العاطلين عن العمل في العالم المتقدم، كما التحولات العميقة في البنى الطبقية وطبيعة التحالفات الطبقية الجديدة المحتملة على الصعيد العالمي. وتقول: نحن أمام حدث مذهل لم يشهد العالم مثله منذ اكتشاف القارة الأميركية.
لقد بدأ الإصلاح الاقتصادي في الهند العام 1991، وكانت في ذلك العام تعاني من الفقر والإفلاس. ثم دخلت بسرعة إلى سوق الصناعات البرمجية، وطورت الشركات الهندية العريقة، مثل "تاتا"، من قدراتها وفرصها، حتى أصبحت الهند من أهم الدول المصنعة للسيارات، وأنشأت مجموعة كبيرة ومتطورة من المشروعات والبنى التحتية، مثل الطرق والمطارات والموانئ والكهرباء والطاقة والاتصالات. وقد هاجرت بالفعل ملايين الوظائف لذوي الياقات البيضاء في الصناعات الخدمية إلى الهند.
اكتشفت الشركات الأجنبية أن المصانع الهندية هي من بين الأفضل والأقوى منافسة في العالم على صعيد الإنتاج. ويعود ذلك إلى تراث غاندي ونهرو في رفع قدرات ومهارات المهنيين والحرفيين الهنود، واللذين شجّعا على تطوير الشركات الصغيرة والسلع المصنوعة يدويا. وقد نشأت شراكات ناجحة بين الشركات العالمية والشركات الهندية، بدأت بمصانع تويوتا للسيارات، وامتدت إلى معظم الشركات والمصانع. ونتيجة لذلك، زادت صادرات الهند من قطع غيار السيارات بنسب عالية متوالية.
بالطبع، فإن الهند تواجه عقبات وتحديات كبيرة، تتمثل في الأمية (35 %)، والانقسام الطائفي، والثقافة المضادة للتنمية، وضعف البنى التحتية وتآكلها؛ سواء الطرق أو المطارات والموانئ والسكك الحديدية والمرافق والمدارس. وهي تحتاج لأجل تحقيق أهدافها إلى استثمارات هائلة في البنى التحتية، ولكن من الواضح أنها تسير في طريق تعرفها وتدركها جيدا. ربما تكون أبطأ من الصين وأقل حيوية وديناميكية بسبب الديمقراطية والتعددية الحزبية والسياسية، ولكنها عقبة يمكن أن تتحول مع الزمن إلى أفضلية كبرى على الصين.
إن التحول إلى دولة غنية، كما يقول المفكر الهندي كاوشيك باسو، ليس هدفا في حد ذاته جديرا بالاهتمام؛ فهناك أشياء أفضل يمكن استهدافها. فحتى يكون الغنى والازدهار هدفين يستحقان العناء، فإنهما يجب أن يؤديا إلى تحسين ظروف الفقراء في المجتمع والسوق. ولأجل ذلك، يجب العمل على تحسين التعليم والنظام القضائي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوطن العربي (فادي زغموت)

    الأربعاء 24 تموز / يوليو 2013.
    أتمنى أن تجتمع الدول العربية في دولة واحدة تشارك هذه القمم/القوى الثلاث في المستقبل.. نملك كل المقومات لذلك.. ما المانع؟
  • »الهند والسند ومحمد الفاتح. (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 24 تموز / يوليو 2013.
    أبو أنيس القروي
    الهند والسند ومحمد الفاتح.
    من الملاحظ أن الكاتب قد أعطي مزيد من الاهتمام أو لديه مزيد من الإعجاب بالشعب الهندي ، وجمهورية الهند ....، والتحدث عن الديمقراطية في الهند تارة ، ثم التحدث عن عظمة الهند تارة ... فالهند لا يعرفها إلا البعض من خلال كتب التاريخ ، ومن خلال الفتوحات الإسلامية ومحمد الفاتح ... ولا يعرفها سوى الشباب والمراهقين إلا من خلال الأفلام الهندية التي غزت الأسواق العربية ، والتي كثيرا ما تم تقليدها من خلال الأفلام العربية ... فالهند تختلف اختلاف كبير من حيث الحضارات واللغات واللهجات والعادات والتقاليد عن المنطقة العربية ، وكثرة تنوع سكانها وعقائدهم ، رغم وجود بعض التشابه الشرقي لشعوب الهند مع شعوب العالم العربي ، وخاصة من حيث انتشار الفقر والبطالة والأمية .... بالإضافة إلى العامل المشترك ما بين لعربي والهندي من حيث الشكل أو الصورة والعقدة ما بين الحاجبين.... ولكن لا ننسى أن الهند استطاعت أن تتطور في عالم تكنولوجيا الكهربائيات والالكترونيات ، وصناعة الصواريخ والسيارات والطائرات وامتلاك السلاح النووي وكثير من المجالات وخاصة في عالم الزراعة .... بينما لم تستطع دول النفط العربية ، والتي تمتلك مئات المليارات من الوصول أو تحقيق مجال واحد من هذه المجالات ، بدلا من توظيف مئات المليارات من دخل النفط لتطوير عالم الصناعة في الدول العربية ، أو في تلك الدول بدلا من تطوير الاقتصاد وعالم الصناعة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية ، ومحاولة الاعتماد على نفسها من خلال الاكتفاء الذاتي ، ومن خلال القفز إلى عالم المجتمعات الإنتاجية ، بدلا من البقاء في دول العالم الثالث ، أو الدول المتخلفة ، أو عالم المجتمعات الاستهلاكية.... وبدلا من تسخير عشرات المليارات التي يتم اختلاسها ونهبها من خيرات الشعوب العربية في خدمة مصالح واشنطن وتل أبيب في المنطقة العربية.