الاتحاد الأوروبي "ذكّرهم" بالنازية

تم نشره في السبت 20 تموز / يوليو 2013. 03:00 صباحاً

في رد الفعل الإسرائيلي على قرار الاتحاد الأوروبي بحجب أموال دعم عن جهات إسرائيلية لها نشاط في المستوطنات، لم يكن هناك قلق أكثر مما هو عربدة على أوروبا والعالم بأسره، ومفردات ردود الفعل؛ والتي أكدت من جديد تمسك إسرائيل الرسمية، بزعامة بنيامين نتنياهو، بما يسمى "أرض إسرائيل الكاملة"، واستمرار الصهيونية في استغلال المحرقة النازية لتمرير أشرس مخططات المشروع الصهيوني الأكبر؛ فسمسرة المحرقة هو نهج الصهيونية التاريخي.
في ظل الائتلاف الحاكم، فإن لنتنياهو لسانين ينطقان من حنجرة واحدة موحدة؛ حنجرة حكومته. إذ هناك لسانه الذي يختار الصياغات الأقرب الى الدبلوماسية، رغم أنه "بق الحصوة" في الأيام الأخيرة بشأن "حدود إسرائيل"؛ وهناك لسان وزرائه ونوابهم وأعضاء الكنيست من الائتلاف الحاكم، الذين يعبرون عن جوهر عقلية نتنياهو ذاته.
وكما ذكر، فإن رد الفعل الرسمي طغت عليه العربدة، إذ يقول نتنياهو إنه "لن يسمح لأي جهة بالتدخل بشؤون إسرائيل الداخلية"، وإنه "لن يسمح بالمساس بمئات آلاف المواطنين الإسرائيليين"، يقصد المستوطنات في الضفة والقدس والجولان. ما يعني أن نتنياهو يقول ضمنا إن المناطق المحتلة منذ العام 1967 هي "شأن داخلي إسرائيلي" والمستوطنات جزء من إسرائيل، وأن المستوطنين ليسوا مستوطنين، بل "مواطنون". وهذا بالضبط جوهر وحقيقة موقف نتنياهو الذي يثرثر على مدى الأيام والأشهر والسنين، بمطالبته استئناف المفاوضات التي لا يريد لها أن تفضي إلى شيء، سوى كسب الوقت لمزيد من الاستيطان، والقضاء كليا على آفاق الحل.
وكانت التفاصيل أكثر وضوحا في رد فعل وزراء نتنياهو، خاصة من وزير الإسكان المستوطن أوري أريئيل، الذي قال إن قرار الاتحاد الأوروبي "يذكرنا بالمقاطعة لليهود في أوروبا، قبل أكثر من 66 عاما"، يقصد النازية. وتابع يقول: "على إسرائيل أن تصر في أي اتفاق مستقبلي مع أي جهة كانت، على أن يهودا والسامرة (الضفة المحتلة) هي جزء من إسرائيل السيادية". وقد انضم إليه وزراء ونواب آخرون يطالبون بفرض ما يسمى "السيادة الإسرائيلية" على كافة المناطق المحتلة منذ العام 1967.
يعني هذا أن أريئيل، وعلى نهج الصهيونية، يدين أوروبا بأكملها بجرائم النازية، رغم أن أوروبا دفعت الثمن الأساس لتلك الجرائم. لكن الهدف من هذه الإدانة هو تهديد أوروبا بأسرها، ومن ثم تبرير جرائم الصهيونية ضد شعب بأكمله؛ الشعب الفلسطيني. وهذا أسلوب اتبعته إسرائيل والصهيونية على مدى عشرات السنين، لإسكات أو تليين الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية.
أكثر من هذا، راحت إسرائيل الرسمية، من نتنياهو وغيره، تهدد بوضع عراقيل، وفرض تقييدات، على حركة الدبلوماسيين الأوروبيين خلال عملهم وجولاتهم في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بل وحتى منع إدخال أموال أوروبية لتنفيذ مشاريع بنيوية، في المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وهذا تهديد يعكس شدة الوقاحة والعنجهية الصهيونية، ونظرتها الاستعلائية للعالم.
إننا نأمل من الاتحاد الأوروبي أن يبقي على قراره بحجب الأموال عن كافة الأطر الإسرائيلية التي لها نشاط في كافة المناطق المحتلة منذ العام 1967، ما يعني ويؤكد أن القرار يشمل القدس ومرتفعات الجولان السورية المحتلة. والقرار جاء متأخرا، بعد أن بقي لأكثر من عامين يقبع في أدراج مؤسسات الاتحاد، كما قرار منع الامتيازات الجمركية التي تحظى بها البضائع الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية، عن البضائع المنتجة في المناطق المحتلة منذ 1967؛ فهذا قرار يجري التلويح به منذ أكثر من ثلاث سنوات، ولكنه لم يصدر رسميا ولم يتم تطبيقه.
إن التجربة مع الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة ليست مطمئنة؛ فسياسة "الاتحاد" تراجعت كثيرا عما كانت عليه في سنوات التسعينيات من القرن الماضي. ولهذا، فمن حقنا أن نقلق ونطالب بعدم تخفيف القرار، أو أن يبقى حبرا على ورق بفعل ضغوط المجموعات الصهيونية وإسرائيل والولايات المتحدة.

التعليق