"الشعب البدوي الشقيق"

تم نشره في السبت 13 تموز / يوليو 2013. 02:00 صباحاً

في هذا العنوان الغريب، قد تلتقي السخرية والغضب من واقع تسعى إسرائيل والصهيونية إلى فرضه على فلسطينيي 48، بالتعامل معهم ليس كقومية واحدة، بل تقسيمهم الى طوائف ومناطق إقليمية، في محاولة للاستفراد بمجموعات هنا وهناك. وبالمجمل، نستطيع القول إن المشروع الصهيوني لم ينجح في أهدافه بعيدة المدى، لكن إفشاله كليا يتطلب جهودا فوق العادة، لحماية الأجيال الناشئة من أن تغرق في هذه المصيدة.
في هذه الأيام، ينهمك الكنيست (البرلمان) في عملية إقرار الموازنة العامة للعامين الحالي والمقبل. وتجري نقاشات حول شكل الصرف والمخططات المستقبلية. وبطبيعة الحال، فإن قضايا فلسطينيي 48 اليومية تكون مطروحة من خلال النواب العرب، الذين يعملون في ظروف مستحيلة لكشف التفاصيل الدقيقة لسياسة التمييز العنصري، ويخوضون معارك ليست سهلة في مقارعة سدة الحكم. وفي كثير من الأحيان، يواجهون وحدة المعارضة مع الائتلاف، طالما أن المستهدفين هم العرب.
الصيغة التي تتردد في الخطاب الصهيوني لتعريف العرب في إسرائيل، وأيضا في هذه المداولات، هي: "العرب والدروز والبدو". ومنهم من يستخدم "القطاع اللايهودي"، ولكن في الكلام التفصيلي يعود إلى التسمية الثلاثية الأولى. وهذا يبرز في جهاز التعليم على نحو خاص؛ إذ ترى في وزارة التعليم منذ عقود طويلة، جهاز "تعليم عربي"، وآخر "درزي"، و"بدوي"، ولكل جهاز طاقم إداري مستقل عن الآخر. كما تفرض إسرائيل على جهاز "التعليم الدرزي" مفاهيم انعزالية قسرا، مثل أن الدروز ليسوا عربا. لا بل وهناك من يتحدث عن أنهم قومية مستقلة، وحتى تمنع الدروز من عطلة عيد الفطر، بزعم أنه ليس عيدا للدروز. وتتصدى لهذا النهج قوى وطنية من أبناء الطائفة المعروفية، في إطار المعركة العامة ضد السياسة الإسرائيلية التي فرضت على شبابهم قسرا الخدمة العسكرية بموجب قانون جائر.
وهذا الأمر يسري نوعا ما أيضا على البدو، ولكن بشكل أقل وضوحا. ففي السنوات الأولى بعد العام 1948، استغلت المؤسسة الإسرائيلية حالة الرهبة والخوف، واستفردت بمجموعات من العرب في مناطق نائية ذات ظروف قاسية، للضغط على بعضهم "للتطوع" في جيش الاحتلال، بدون سن قانون لذلك. وفي مرحلة سابقة، كان هناك انتشار ملموس لهذه الظاهرة في عشائر الجنوب والشمال. لكن تمت محاصرة الظاهرة بقدر كبير جدا، وبشكل خاص في العقود الثلاثة الأخيرة، وخاصة في الجنوب، حيث التركيز الأكبر للعشائر التي تخوض معركة قاسية للبقاء على أراضيها.
ولا توقف إسرائيل محاولاتها للتفرقة. فقد انتشرت في الأشهر الأخيرة أنباء عن محاولة جهات أمنية ويمينية الشروع بمبادرة لتشجيع الشبان العرب المسيحيين على الخدمة في جيش الاحتلال، وبث أقاويل عبر "عكاكيز سلطوية" ينخر فيها السوس، بأن "المسيحيين ليسوا عربا". ولكن هذه المحاولة دُفنت وهي ما تزال في وكرها الأول، من خلال قيادات وطنية هبّت لصد المحاولة، وتبعتها مواقف مشرّفة من رجال دين وطنيين. وأمام هذا الفشل، راحت الأجهزة الأمنية تلاحق شخصيات وناشطين وطنيين، لدورهم في صد المؤامرة.
يوم الإثنين المقبل، يخوض فلسطينيو 48 إضرابا عاما وشاملا في إطار معركة التصدي لمخطط "برافر" الاقتلاعي، الذي يستهدف أهلنا عشائر النقب. ويقضي المخطط الأخطر منذ العام 1948، بتدمير 30 قرية عربية، وتشريد أكثر من 40 ألف فلسطيني من عشائر البدو، والمصادرة النهائية لما لا يقل عن 800 ألف دونم.
ويوم الاثنين، سيقول فلسطينيو 48 أن لا مكان للتفرقة، وأن الشعب الفلسطيني شعب واحد؛ فها هم أبناء الطائفة العربية المعروفية (الدروز) يحاصرون مع تقدم السنين مشروع سلخهم عن قوميتهم وهويتهم وشعبهم، وها نحن في معركة الدفاع عن النقب نقف صفا وطنيا واحدا. وستعرف إسرائيل والصهيونية أن لا مكان لأي محاولة للاستفراد بنا.
لقد قلنا ونؤكد أن معركة الدفاع عن النقب هي امتحان للصمود والبقاء في الوطن، وهي تثقيف وتوعية للأجيال الناشئة، بأن لا مجال للمهادنة. وحتى الآن، من الصعب معرفة كيف ستنتهي هذه المعركة في هذه المرحلة، ولكن لا بد أن تعرف المؤسسة الاسرائيلية بأننا لن نسمح بتكرار ما حصل في العام 1948. وهي تعلمت درسا في يوم الأرض الأول 1976، وستكون بحاجة، كما يبدو، إلى "درس" آخر، وهذه المرّة دفاعا عن النقب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطورة كبيرة على عرب 48 (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 13 تموز / يوليو 2013.
    اليس هنالك خطورة بسحب كل عرب 48 ، وكا عرب الضفة الغربية ووضعهم في النقب ؟