بيريز.. الخدعة الإسرائيلية الكبرى

تم نشره في السبت 22 حزيران / يونيو 2013. 03:00 صباحاً

توافدت على إسرائيل في الأيام الأخيرة، عشرات الشخصيات العالمية البارزة، من ساسة سابقين وحاليين، وعلماء وفنانين مشاهير؛ للمشاركة في ما يسمى "مؤتمر الرئيس" السنوي الذي يرأسه الرئيس الإسرائيلي، وهو شمعون بيريز في هذه الحالة. وتعقد خلال المؤتمر عادة الندوات السياسية والعلمية، إلا أن المؤتمر الذي عقد الأسبوع الماضي كان "احتفالا" ببلوغ بيريز التسعين من عمره؛ في مطلع آب (أغسطس) المقبل.
وقد امتلأ فضاء المؤتمر ووسائل الإعلام معه، بكذب وخداع وتضليل، لإظهار بيريز على أنه "رجل السلام"، بينما حقائق التاريخ تؤكد أنه "رجل السلاح الأخطر". وعلى مدى سنوات جلوسه في دائرة اتخاذ القرار، خاصة في العقدين الأخيرين، كان أكثر من مرّة حجر عثرة أمام التقدم الفعلي في مفاوضات السلام.
في إطار لعبة تقسيم الأدوار داخل المؤسسة الإسرائيلية، أرسلت إسرائيل بيريز إلى العالم باعتباره "الرجل الطيب الذي ينشد السلام". وكانت عوامل كثيرة ساعدت على رسم هذه الصورة الكاذبة، مثل كل التطورات السياسية في تسعينيات القرن الماضي، وظهوره بخطاب "هادئ" فيه الكثير من الخداع. فمثلا، حين انتخب الكنيست "رئيس الدولة" في صيف العام 2007، قيل في حينه بشكل واضح، إن إسرائيل بحاجة الى بيريز كي يعمل على تبييض صورتها أمام العالم؛ إذ كان منافسه في تلك الانتخابات هو رئيس الكنيست السابق من اليمين المتشدد رؤوفين رفلين. ما يعني أن الدور المنوط ببيريز هو تسويق الأكذوبة الكبرى، بأن إسرائيل "معنية بالسلام وحل الدولتين".
لقد نام بيريز هذا الأسبوع على راحة مديح رئيس أميركي حالي وآخر سابق (بيل كلينتون)، واضعا تحت وسادته رسائل دافئة من زعماء كبار في العالم، تتمنى له عمرا مديدا، رغم تاريخه الدموي بامتياز. فهو "الداهية الإسرائيلي" الذي أقنع فرنسا، في العام 1956، بإقامة مفاعل ديمونة النووي، مقابل مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر في ذاك العام.
وإن قيل إن ذلك تاريخ، وإن الرجل تغيّر، فنقول إن بيريز أعلن قبل نحو خمس سنوات، عن دعمه لواحد من أخطر مشاريع التسلح الإسرائيلية الجديدة، وقد يكون أخطر من السلاح النووي، وهو مشروع "النانو تكنولوجي"، وهي أدق تكنولوجيا يعرفها العصر الحالي. إذ تنكب مختبرات إسرائيلية على تحويل هذا الاكتشاف العلمي إلى سلاح فتاك. وقد جاهر بيريز بالإعلان عن أنه سيعمل على جمع التبرعات والدعم المالي لتطوير هذا السلاح. وحقيقة أن التطورات الجارية ما تزال بعيدة عن الحلبة الإعلامية والرأي العام، من شأنها أن تكون إنذارا بخطورة ما يجري في المختبرات السرية.
ويشعر عجوز السياسة الإسرائيلية وداهيتها، بارتياح كبير في السنوات الأربع الأخيرة، يجعله يطلق "خطابات السلام" المعسولة، بدون قلق من أن تستجيب لها حكومتا بنيامين نتنياهو السابقة والحالية. لكن يخطئ بيريز إذا ما راهن على ذاكرتنا القصيرة، لأننا نذكر أي امتعاض كان يعبر عنه "في المحادثات الداخلية" من شكل إدارة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، للمفاوضات مع القيادة الفلسطينية في العامين 2007 و2008، حينما كان يعتبر مجرد الكلام عن انسحاب من 95 % من الضفة الغربية بدون القدس، هو تفريط بمصالح إسرائيل.
وقبل هذا، كان بيريز قد أبرم التحالف الأوثق مع الدموي الإسرائيلي بامتياز أرييل شارون، في السنوات الأخيرة له في الساحة السياسية، قبل أن يقع في غيبوبة ما يزال فيها، وأقام معه حزبا انفصاليا عن حزب "الليكود"، بعد أن انشق بيريز عن حزبه "العمل". وقبل هذا وذاك، لم يخف بيريز غضبه مما كان يدور في وسائل الإعلام في العام 2000 عن سير المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في فترة حكومة إيهود باراك. فرغم معرفته بأن وجهة باراك الحقيقية هي التفجير، كان يعتبر أن العروض الإسرائيلية للفلسطينيين فيها أيضا الكثير من التفريط. وقد قال في حينه، إنه لو أتيح له إبرام اتفاق، لما قبل بالانسحاب من أكثر من 80 % من الضفة بدون القدس.
كان ثمة نفاق وكذب كثيرين في الاحتفال المركزي ببيريز، وكانت الابتسامات كثيرة. وكان من بين الضاحكين جدا رئيس الوزراء نتنياهو؛ إذ يعتبر الالتفاف العالمي حول بيريز بمثابة التفاف حول المشروع الصهيوني الأكبر، والذي في صلبه سلب حقوق شعب، وحرمانه من وطنه ودولته.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تهريب التكنولوجيا النووية لأنظمة عنصرية (متعب)

    السبت 22 حزيران / يونيو 2013.
    من أسوأ صفحات شيمون بيريز تاريخيا هو إشرافه على صفقات تسريب التكنولوجيا النووية الهجومية مع جنوب أفريقيا العنصرية قبل سقوط حكم الرجل الأبيض. المدهش ان العالم النووي الباكستاني الذي فضحه القذافي لاقى مصيرا غير مشرف من عزلة وإحتقار دولي لكن شيمون بيريز مازال يحتفى به بالمعاقل الدولية والعربية. هذا التناقض في التعامل مع مجرمين صهاينة ومسلمين نتفهمه من وجهة نظر غرب عنصري. لكن عندما يتهافت العرب والمسلمين على دعوته ومصافحته فهذا أمر لايبشر بخير
  • »ان المكر والدهاء من صفاتهم الوراثيه (عين العداله)

    السبت 22 حزيران / يونيو 2013.
    ان كان هذا من منجزات بيريز ولكن ماذا نقول بصهيوني فرنسي مهندس ما يسمى(لثورات العربيه)في مصر وليبيا وسوريا,وهو برنارد هنري ليفي والذي كان يتصدر قائمة الداعمين المباشرين للاعتصامات وحسب قوله كان يصرف من جيبه الخاص 28 مليون دولار يوميا حسب تصريحاته العلنيه وآخرها ما صرح به في جامعة تل ابيب من انه هو الذي اقنع ساركوزي بالتدخل العسكري في ليبيا وله لقاءات كثيره مصوره مع حشود المظاهرات في ليبيا وقال انها رساله للاسد حتى يعلم ان دوره التالي على قائمتنا ,وفي مداخله من تسيبي ليفي حيث تقول في سوريا سوف نبدأ بالعقوبات كبدايه وله صور وفيديوهات عديده منتشره على اليوتيوب تحكي حكاياته وبطولاته في اشعال الثوره المصريه والليبيه والسوريه ولقاءاته المصوره مع الناشطين والسياسيين والاحزاب في مصر واقطاب ما يسمى المعارضه السوريه الخارجيه,,كل هذا الموجز هو بعض من فيض فليشاهد من احب ذلك بام عينه ليعرف حقيقة ما يجري
  • »الدولة المصطنعة المسماة اسرائيل في طريقها للزوال قريبا (ابراهيم الحسناوي)

    الجمعة 21 حزيران / يونيو 2013.
    نهاية الدولة المصطنعة المسماة اسرائيل قريبة جدا، وهذه الحقيقة يؤكدها حاخامات يهود وخاصة حاخامات (جماعة ناطوري كارتا). فليضحكوا الآن، ولكنهم سيكون كثيرا غدا عند زوال دولتهم وهروبهم من فلسطين المحتلة.