إصلاح بلا نخب.. ونخب بلا إصلاح

تم نشره في الأربعاء 19 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

يبدو الإصلاح اليوم؛ بمعنى منظومة الاستجابة لسد الفجوة بين الواقع والهدف المأمول، في أفكاره وبرامجه وهمومه، بلا نخبة تحمله وتحرك الطبقات والمجتمعات المناصرة والمؤيدة.
ثمة أفراد وطبقات ومجموعات وفئات اجتماعية وثقافية تملك رغبة في الإصلاح، ولا تثق بالنخبة السياسية والاقتصادية المهيمنة على النفوذ والموارد والتأثير، ولا تعول عليها أن تنجز شيئا إصلاحيا، ولا تثق أيضا بمعظم إن لم يكن جميع المعارضة السياسية التقليدية، ولا الحراكات والمجموعات التي نشأت في السنتين الماضيتين.
كان واضحا منذ سنوات، وفي أنحاء كثيرة من العالم، أن المجتمعات متبرمة من النخب بألوانها واتجاهاتها وأفكارها المختلفة. ولكن هذه المجتمعات، وكما بدا في الربيع العربي، لم تكن قادرة على تجاوز النخب القائمة؛ فالخيارات اليوم تبدو ببساطة بين الفلول والإسلاميين، ويكاد الربيع العربي يؤول إلى صراع بين الفلول والجماعات الإسلامية السياسية. وبالطبع، فقد أظهرت الانتخابات من قبل "الربيع"، وتأكد ذلك بعده، أن الأحزاب السياسية هي مجموعات من النخب والنشطاء بلا قواعد اجتماعية.
ربما يكون صعود التشكلات والروابط القرابية والدينية تعبيرا عن الأزمة، وليس ظاهرة مستقلة بذاتها؛ مجرد ملء للفراغ الناشئ عن سقوط النخب وانحسار الثقة بها، ولكنه تحول إلى إنتاج للفراغ والخواء، والأزمات الاجتماعية والسياسية!
يجب النظر إلى الفرص والتحديات الجديدة التي نشأت في السنوات القليلة الماضية، وما يمكن أن تنشئه من أسواق ومجتمعات جديدة يفترض أن تعيد تشكيل النخب؛ المعلوماتية، والعولمة، والبدائل الاقتصادية والمؤسسية، والتي تقلل كثيرا وربما تلغي مزايا النخب في التأثير والتحكم. وأهم تحول يجب ملاحظته هو توقف الاحتكار في التأثير والتوجيه والاطلاع على المعلومات وتداولها، والموارد الأساسية أيضا.
في هذه المرحلة الانتقالية أو الوقت الضائع بين مرحلتين، لم تتقدم بعد نخب فاعلة وموثوقة تقود المجتمعات نحو أهدافها وتطلعاتها التي صارت أكثر وضوحا وإلحاحا من قبل، لأن هذه النخب المفترضة لم تنفك بعد عن النخب المهيمنة والمهددة بالزوال، أو أنها لا تملك الدافع والقدرة على التضحية والمواجهة لأجل الإصلاح. وفي الوقت نفسه، فإن المجموعات والقيادات الشابة والناشئة في هذا الحراك القائم، لم تكتسب بعد الرؤية الواضحة لما تريده وما لا تريده ولم تثبت نفسها كقيادة بديلة تنافس في الانتخابات والتأثير والتجميع، ولا تملك أيضا الموارد الكافية والضرورية للعمل والاستقلال.
كيف يمكن أن يتحقق الإصلاح من غير صراع مؤلم؟ كيف تحقق المجتمعات استقلالها المنشئ لقيادات ونخب صقلتها أولويات المجتمعات وأهدافها؟ كيف تحل نخبة محل أخرى بهدوء؟

[email protected]

التعليق