جمانة غنيمات

أموال "الضمان": القلق يتجدد

تم نشره في الثلاثاء 4 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

في كل مرة، يختلف الطلب من صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي. ومع كل محاولة لفرض تمويل مشاريع على "الصندوق"، يضع الناس أيديهم على قلوبهم خوفا من ضياع أموال تضمن لهم شيخوخة كريمة بالحد الأدنى.
الطلبات مختلفة ومتنوعة؛ فتارة يُطلَب قرض بقيمة 100 مليون دينار لتمويل شراء سفارات في الخارج. ويأتي الجواب من "الضمان" بأن الرد مؤجل إلى حين بحثه في مجلس "الصندوق".
وتتوالى الأنباء لنعلم أن ثمة طلبا آخر مقدما من هيئة الطاقة الذرية لتمويل محطة نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية؛ الأمر الذي يزيد المخاوف من إمكانية هدر أموال "الصندوق" باستثمارات تسعى الحكومة إلى توفير التمويل لها، ولم يعد أمامها إلا نافذة "الضمان" بعد أن أُغلقت أبواب التمويل الأخرى.
يلي ذلك مقترح رسمي بإنشاء بنك لاستثمار أموال "الضمان"، فتتصاعد المخاوف فزعا على "تحويشة العمر"؛ لأن الخطوة تفتح الباب لإقراض هذه الأموال لمستثمرين على أسس تجارية، ما يسهل للحكومة عملها المعطل بسبب نقص السيولة.
رد صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي مكرور، والديباجة باتت معروفة، تماما كرد وزارة الطاقة على أسئلة آلية تسعير المحروقات! إذ يقول "الصندوق" بالحرف إنه لم يتخذ بعد أي قرار بخصوص المشاركة في التمويل من عدمه، لأنه لم يقم بإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية والمالية للمشروع، مع التأكيد على أن آلية دراسة وتقييم الفرص الاستثمارية واتخاذ القرار فيها من قبل "الصندوق" مرتبطة بنتائج تلك الدراسات، وموافقة مجلس استثمار أموال الضمان الاجتماعي عليها.
العجيب أن كل توضيحات "الصندوق" لم تطمئن الناس على مدخراتهم، وما تزال الهواجس تزداد، في ظل قناعة بأن هناك من قد يسعون إلى تجيير موقعهم في "الضمان" لخدمة مصالح خاصة، وعقد صفقات مع جهات استثمارية هم أعضاء في مجالس إدارتها.
وخلال الفترة الماضية، وبالتحديد قبيل تشكيل حكومة د. عبدالله النسور الثانية، وصلت معلومات كثيرة من داخل "الصندوق" تثير القلق، كونها تكشف عن خلافات داخل مجلس إدارة "الصندوق" الذي ينقسم إلى فريقين: الأول، لا يدرك تبعات التهاون في استثمار أموال "الضمان"؛ فيما الفريق الثاني يخوض معركة لوقف العديد من المقترحات الاستثمارية التي يعلم هذا الفريق جيدا أنها تهدد محفظة استثمار أموال المؤسسة.
وقد نجح الصراع داخل "الصندوق" في تعطيل بعض القرارات إلى حين، لكن من يضمن استمرار الغلبة للفريق الحريص على أموال الأردنيين، مع تزايد الضغوط عليه لتمرير بعض القرارات؟
تحصين أموال "الضمان" يتطلب تعديل قانون المؤسسة، ليضمن استقلالية تامة للقرار الاستثماري. والمقترح اليوم هو بضرورة فصل "الضمان" عن الحكومة، من خلال تعيين رئيس تنفيذي للمؤسسة، له نائبان؛ الأول لشؤون الاستثمار، والثاني للتأمينات.
واتخاذ قرارات استثمارية مبنية على قاعدة صلبة على صعيد الجدوى، يتطلب رفد "الصندوق" بخبرات وطنية استثمارية، تكون مدركة أن اللعب بأموال "الضمان" ليس إلا لعباً بالنار.
في ظل فجوة الثقة وبعض تجارب "الضمان" في الماضي لناحية الاستثمارات غير المجدية، فإنه لا يمكن لعاقل التفكير بمدخرات "الضمان" كسبيل للخروج من أزمة السيولة التي تعاني منها الحكومة. وعلى السلطات المختلفة؛ تنفيذية وتشريعية، أن تحرص على عدم التطاول على "الصندوق"؛ بل على العكس، عليها منحه معاملة تفضيلية أكثر بكثير من تلك التي تعطى لمستثمرين محليين وأجانب، لأن الاستثمار المجدي والإدارة الشفافة التي تقوم على الإفصاح وتحييد المصالح، تعد إحدى أدوات استعادة الثقة بين الحكومات والمجتمع.
تغيرات كبيرة لحقت بتشكيلة مجلس إدارة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، أضعفت جبهة المقاومة. وحماية أموال "الضمان" تحتاج إلى تغييرات أكبر، بحيث تُرفَد المؤسسة بشخصيات وطنية استثمارية تدير محفظة "الضمان" باقتدار.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فرص الاستثمار (ارجو النشر)

    الاثنين 10 حزيران / يونيو 2013.
    اود توجيه سؤال الى الاستاذه كاتبة المقال انا اعرف ان منح القروض هو العمل الاساسي للبنوك والذي من خلاله تحقق البنوك ارباحا بمئات الملايين في الاردن، ومعروف ان القروض التي تمنح للحكومة هي افضل انواع القروض وتتهافت البنوك التجارية على منح قرض للحكومه. اخشى ما اخشاه ان السبب في مهاجمة مؤسسة الضمان الاجتماعي في قضية منح القروض سببه رغبة البنوك في تحييد المؤسسة عن هذا النشاط الاستثماري لمزاحمتها البنوك في هذا المجال مما يضر استثمارات المؤسسة بشكل مباشر
  • »لا انفراد بالقرار (هنري مش عزام)

    الثلاثاء 4 حزيران / يونيو 2013.
    يجب ان يكون هنالك مجلس من عدد فردي, 5 مثلا, لادارة اموال الضمان, يتقاسموا راتب المدير الحالي, وقد يكون احد اعضاء المجلس من النواب والاخر من العاملين والثالث من ديوان المحاسبة, يجب وضع حد او سقف لرواتب العاملين بالقطاع العام والضمان, بحيث لا يزيد عن 5 الاف شهري مثلا, حتى لو كان بعقد, اما 17 الف و 20 الف, هذا فساد واضاعة للمال
  • »من سيمنع الحكومه في حال وافق مجلس الصندوق على طلباتها ؟! (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الثلاثاء 4 حزيران / يونيو 2013.
    يجب ان يستشار النواب في قرارات أستثمار الصندوق ويكون لهم قرار بذلك, وان يتم انتخاب هيئه اضافيه لمجلس الصندوق من المتقاعدين ومن المشتركين انفسهم من الذين ما زالوا على رأس عملهم , حتى يتم حمايه اموال الصندوق بالشكل الامثل وحتى لا نبقي ايدينا على قلوبنا .
  • »حذار حذار (huda)

    الثلاثاء 4 حزيران / يونيو 2013.
    حذار يا حكومة من اللعب بأموال الضمان واذا كانت السياسات المالية غير الحصيفة للحكومات المتعاقبة والتي ادت الى تضخم غبر مسبوق في حجم القطاع العام ادت الى عجوزات مالية غير مسبوقة في الميزانية واستمرار منح الوزراء والنواب والاعيان وغيرهم الكثير رواتب تقاعدية وتأمينا من فئة الخمسة نجوم فهذا لا يعطي هذه الحكومات الحق من قريب او بعيد لتمد يدها الى ما لا تملك وهي مدخرات المواطنين المقيمين منهم والمغتربين فحذار حذار حذار ابتعدوا عن اموال الضمان ولا نريد الاستثمار في مشاريعكم الفاشلة مسبقا