من يحكم إسرائيل حاليا؟

تم نشره في السبت 1 حزيران / يونيو 2013. 02:00 صباحاً

يوما بعد يوم، تتكشف أكثر خفايا الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة. فالتقديرات الأولى بشأن وجهة الحكومة الجديدة والقوى المحرّكة لها، باتت تتحول الى حقائق ملموسة في امتحان التطبيق. ويجري الحديث بشكل خاص عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، و"النجمان السياسيان" الجديدان: وزير المالية يائير لبيد رئيس حزب "يوجد مستقبل"، ووزير الصناعة والتجارة نفتالي بينيت، رئيس تكتل أحزاب المستوطنين "البيت اليهودي".
"فاللغز" الأول الذي ظهر بعد أيام قليلة جدا من الانتخابات، هو الصداقة والتفاهم والتعاون السياسي بين لبيد وبينيت. فمن المفترض أن الأول محسوب على ما يسمى "الوسط"، ويدعو إلى دفع العملية التفاوضية؛ بينما الثاني هو زعيم التحالف الأقوى بين المستوطنين والتيار اليميني الأكثر تطرفا. إلا أن الاثنين تعاهدا على الدخول سوية إلى الحكومة، ورفض إشراك كتلتي اليهود المتدينين المتزمتين "الحريديم" في الحكومة.
وعدا عن الرسائل السياسية اليمينية المتشددة التي أطلقها لبيد قبل أقل أيام، فيما يتعلق بالمفاوضات وحل الصراع، وبما يناقض المواقف التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية، فإن حقائق الأمور يكشفها أكثر مشروع الموازنة العامة للعامين 2013 و2014، والتي أعدتها وزارة لبيد وأيدتها الحكومة. فهي موازنة تقشفية شرسة تجاه الشرائح الفقيرة والضعيفة التي يشكل نصفها فلسطينيو 48، رغم أن نسبتهم بين السكان تقل عن 18 %.
كما أن هذه الموازنة أساسا تغدق على حيتان المال الكبار، أو بتسميتهم الأخرى "الطغمة المالية"، الذين يعززون قبضتهم على الاقتصاد من خلال التغلغل في الحكم. وحسب تقارير سابقة، فإن 30 عائلة تسيطر على أكثر من 50 % من الاقتصاد، من بينها 18 عائلة تسيطر على 34 % منه. ويجري الحديث هنا عن الصناعات والخدمات الأهم.
وتدعي المؤسسة الإسرائيلية أن هذا التركيز يشكل خطرا على الاقتصاد، كونه رهن عدد قليل جدا من الأشخاص، وأن أي أزمة لدى أحدهم ستنعكس مباشرة على الاقتصاد ككل. ولهذا، يجري إعداد قانون يحد من هذه الظاهرة. لكن حسب التقارير الواردة، فإنه قانون للاستهلاك الإعلامي وإسكات الرأي العام، ومفعوله لن يحقق الهدف المعلن.
المهم في هذا الجانب هو أن حيتان المال الإسرائيليين، كانوا في سنوات التسعينيات على قناعة بأن الحل والسلام والانفراج ستقود إلى تعزيز اقتصادهم. وقد تراجعت هذه القناعة حينما رأوا أن كل التصعيد والأزمات والجمود لم يؤثر على اقتصادهم، ولهذا اختاروا مسايرة العصب الأقوى في السياسة الإسرائيلية: اليمين المتشدد، خاصة وأن المستوطنات بحد ذاتها تساهم بأكثر من 11 % من الإنتاج الإسرائيلي، ولهذا باتوا يدعمون أكثر قوى اليمين.
لقد استوعب حيتان المال أن نتنياهو "الولد الشاطر" الذي يضمن لهم احتياجاتهم، من خصخصة واحتكارات. إلا أن تركيبة حكومته السابقة لم تف بكل الغرض، نظرا لمشاركة اليهود "الحريديم" المحسوبين على شريحة الفقراء. ولهذا، فقد استعدوا لتغيير الوضع القائم من خلال الانتخابات البرلمانية، واختاروا "حصاني طروادة". الأول، وهو يائير لبيد، جرى إدخاله إلى "دولة تل أبيب"؛ بمعنى منطقة تل أبيب الكبرى، معقل اليسار الصهيوني و"الوسط"، والتي شهدت حملة الاحتجاجات الشعبية قبل عامين. فسطع نجمه بخطاب مخادع، زاعما أنه يمثل الشرائح الوسطى. ويعزز هذه الفرضية ما كشفته صحيفة اقتصادية بأن لبيد حصل على كفالات بنكية لتمويل حملته الانتخابية من 79 من كبار أثرياء إسرائيل، وبقيمة تصل إلى 2.5 مليون دولار.
أما حصان طروادة الثاني، فهو نفتالي بينيت، ضابط الاحتياط في جيش الاحتلال، والذي بات في السنوات القليلة الماضية رجل أعمال كبيرا. فتم استقدامه من مدينة حيفا (شمال)، ليخترق "دولة المستوطنين" في الضفة الغربية والقدس، وليقود تحالف أحزاب المستوطنين تحت الشعارات السياسية الأشد تطرفا.
وحصل الحزبان معا على ما يفوق 25 % من مقاعد البرلمان. وكان نتنياهو بانتظارهما بحرارة، رغم كل مسرحيات الضغوط التي ظهرت عليه، فتولى لبيد وزارة المالية، وأعد موازنة شرسة تتناقض كليا مع مطالب الاحتجاجات الشعبية، بينما تولى بينيت وزارة الصناعة والتجارة، وكان أول اهتمام له هو القانون المتعلق بالسيطرة على الاقتصاد.
وكي يتم تمرير كل هذه السياسة التي ستزيد نسبة الفقر -وهذه المرّة ليس بين العرب فقط- وفق تقرير مؤسسة الضمان الاجتماعي الرسمية، فإن المؤسسة الحاكمة تصعّد خطابها الحربي والترهيبي للجمهور في إسرائيل، كي يخرس على جوعه، لأنه "كالعادة مهدد بالإبادة من الخارج"!

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكام اسرائيل (هاني سعيد)

    السبت 1 حزيران / يونيو 2013.
    حكام اسرائيل مجموعة من الصعاليك والزعران ولمم اوروبا هؤلاء سيدفعون اسرائيل ثمنا باهظا من اجل تألقهم في اسرائيل الزائلة حتما بتخويف السذج اليهود القادمين من كل اصقاع الارض الحالمون بالغنى والثراء فيصدم الواحد منهم من كذب وافتراء الطبقة الحاكمة حتى في اللقاءات المتلفزة كلما تحاور اسرائيلي مع عربي يذكره بحكاية الرمي في البحر ويتوعدوا لهم ويطالبوهم الخروج من ارض فلسطين وكانها ملك لهم وهذا نابع من خوفهم وتوجسهم لأنهم يعلمون تماما وباعتراف بعضهم ان هذا واقع لا محالة ولكن بحاجة الى عمل من جانب العرب طبعا