السياسة الخارجية ومشهد الانتخابات الرئاسية الإيرانية

تم نشره في الجمعة 24 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

أما وقد أعلن مجلس صيانة الدستور قائمة المؤهلين للتنافس على منصب رئيس جمهورية إيران السابع، وسُمح لثمانية مرشحين، من أصل أكثر من 450 مرشحا، بالاستمرار في المنافسة الانتخابية، فقد ذهب بعض الغموض عما تريده مؤسسة النظام من هذه الانتخابات، وانصب الاهتمام على خريطة المرشحين، وعلاقة كل منهم بالتيارات السياسية من محافظين وإصلاحيين، والتنافس بين من هم مع الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد ومن هم ضده. لكن كل هذا يخفي كثيرا من القضايا بالغة الأهمية في المشهد الانتخابي، أولها علاقة بالوضع العام في إيران وحركتها إقليميا ودوليا.
إن السياسية الخارجية تعد الحاضر البارز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الحادية عشرة. وهو حضور لا يمكن النظر إليه من زاوية ما يقال في الحملات الانتخابية،  بل يذهب إلى أبعد من ذلك. وثمة اعتراف كبير بأن السياسة الخارجية دخلت منذ العام 2005 في أزمة بالغة الجدية، مردها عدم التناسق الداخلي بين المؤسسات، مثل الرئاسة ومجلس الشورى وبيت المرشد الأعلى. من هنا كان يظهر عدم تجانس في المواقف التي يعلنها أهل السياسة الخارجية في إيران، لكنه لم يظهر بشكل بارز بسبب الانسجام الموجود خلال سنوات سابقة، أقرت فيها مؤسسات الحكم جملة من المبادئ في السياسة الخارجية، واستمرت عليها، غير أنها أصبحت أقل فاعلية بعد العام 2005، وتراجع ما يسمى بقوة إيران الناعمة. إذ خسرت إيران قاعدة عريضة من جمهورها من الرأي العام العربي والإسلامي. وهذا كله لن يتحدث عنه العاملون في السياسة الخارجية الإيرانية أمام الملأ، لكنه يُلمس في الجمود في العلاقة بين إيران وجيرانها من العرب، ويلمس في علاقات إيران مع باكستان والهند وتركيا.
لقد ظهرت الأزمة داخليا في التغييرات التي أجريت بين أبرز وجوه السياسة الخارجية، مثل استقالة علي لاريجاني مسؤول الملف النووي حتى العام 2007، وإقالة وزير الخارجية منوشهر متكي خلال قيامه بزيارة رسمية إلى السنغال. وهي إجراءات كانت تعكس تنافسا في الرؤية التي يجب أن تسير عليها السياسة الخارجية، وما إذا كانت المرجعية هي الحكومة أم بيت المرشد الأعلى أم البرلمان. وباختصار، فقد أصيبت هذه السياسة بتبعات التنافس على الصلاحيات، والذي بات مسألة واضحة في رئاسة أحمدي نجاد الذي كان يسعى إلى ممارسة صلاحياته إلى آخر درجة ممكنة، الأمر الذي سبب له صداما مع المرشد والبرلمان ومؤسسة الحرس الثوري ومؤسسة المرجعية الدينية التقليدية.
ثمة مسألة تدلل على حضور السياسة الخارجية في مشهد الانتخابات الرئاسية الحادية عشرة، وهي قائمة المرشحين القادمين بخبرات متراكمة في السياسة الخارجية. فعلى سبيل المثال، هناك علي ولايتي وزير خارجة إيران خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وكان هناك منوشهر متكي الذي لم تُقر أهليته من قبل مجلس صيانة الدستور، وحسن روحاني مسؤول الملف النووي الإيراني خلال فترة خاتمي الرئاسية. ولا يمكن نسيان سعيد جليلي مسؤول الملف النووي الذي ما يزال يقود المفاوضات مع القوى الكبرى.
إن السياسة الخارجية لرئيس إيران المقبل هي أحد مفاتيح السر لتحقيق أي انفراج في الوضع الاقتصادي الداخلي، ومواجهة العزلة السياسية التي باتت مسألة جدية. ومن المهم تذكر أن مرتكز السياسة الخارجية للرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، وهو "نزع فتيل الأزمات"، قد ترك آثارا متعددة على إيران داخليا وخارجيا، واستطاعت إيران أن تؤخر من خلالها أي حزمة عقوبات لأكثر من عامين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألسياسة الخارجية ومشهد الإنتخابات الرئاسية الإيرانية (حفظي الرفاعي)

    الجمعة 24 أيار / مايو 2013.
    لعله من نافلة القول أن السياسة الخارجية إن هي إلا أساس أي إنتخابات رئاسية في أي من الدول العظمى الديمقراطية مثل أميريكا وإيران ومصر وتركيا . ، لذا .. فإن أنظمة الحكم في مثل هكذا دول - بعيد عن السامعين والقارئين - تولي كل إهتمامها في إختيار (القائد) ، ليكون بمثابة رأس حربة للنظام .. وقلب هجومه .. وقلب دفاعه .. وحارس مرماه الأمين - في آن - ، تماما" كما حصل مرارا" وتكرارا" في الإنتخابات الرئاسية الأميريكية ، التي جرى فيها تقديم مصلحة الأمن القومي الأميريكي على ما دونها من مصالح شخصية و/أو حزبية . ، معتقدا" بأن إيران تحذو حذو أميريكا بهذا النحو والخصوص .. وبالنتيجة فلا تثريب على الإنتخابات الرئاسية الإيرانية .. ولا خوف على السياسات الخارجية فيها .. وحبذا لو أن أنظمة الحكم العربية الدكتاتورية تتعظ مما تشاهد أمامها من تعملق للديمقراطية وتقزم للدكتاتورية - حد الخلع - .. فتتعظ قبل أن يصار إلى خلعها .
  • »اين السياسة الخارجية (أمجد الصرايرة)

    الجمعة 24 أيار / مايو 2013.
    العنوان في واد والمقال في واد آخر لا يوجد في مقالك أي تصور عن السياسة الخارجية في الانتخابات الايرانية كل ماذكرته هو اشارات متناثرة لا تعطي لهذا الموضوع أهميته سواء بالنسبة للاطراف السياسية داخليا وأيضا للأطراف الاقليمية والدولية خارجيا.في المجمل لم نعرف ماهي ملامح هذه السياسة في ظل هذه الانتخابات
  • »أمريكا تسعى لأحضار رئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئئيسا يتعاون معها (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 24 أيار / مايو 2013.
    أن نهاية ايران أن تعود ثانية في احضان الولايات المتحدة الأمريكية .فالأمريكيون استمروا لعشر سنوات . وهم يروجون بأن اسرائيل ستضرب المفاعل النووية .وقد انطلت هذه الفكرة على زعمائنا ، والكثير من الشعب العربي والاسلامي . وبقينا ملتهين بهذه الصرعة الكاذبة . وتمكن نتنياهو من ايقاف عملية السلام .بناء المستوطنات الاسرائيلية .تهحير 440 عائلة مقدسية من بيوتهم . وطردهم خارج اسرائيل . وقام بهدم منازلهم في القدس الشرقية . وبنى مكانها المستوطنات الأسرائلية . ثم قام بتهويد مدينة القدس .وانتهى من عبرنة اسرائيل ، وفرضها جزءا من المفاوضات مع الفلسطينيين . ,ماذا فعل عربنا بقينا نرغي بالكلام عن ضرب المفاعل النووية الايرانية . وأسرائيل نفذت كل مطالبها. الآن أمريكا ستعمل جهدها لدعم لحكومة ايرانية يمكن التعامل معها . لآن الولايات المتحدة لا يمكن أن تبقى بعيدة عن ايران . وخلال سنوات معدودة ، ربما بعد حرب طويلة الأمد بين السنة والشيعة لأفقار دول الخليج ستعقد حكومة واشنطن اتفاقية مع ايران . وينون بعدها دمج المفاعل الأسرائيلية النووية والمفاعلات النووية الأيرانية لتكون سدا قويا لها ضد اوروبا وآسيا وأفريقيا