اللاجئون السوريون والمساعدات الدولية

تم نشره في الخميس 23 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

شكّل الأردن تاريخياً حاضنة للإخوة والأشقاء العرب الذين مرّت بلادهم بحروب خارجية وداخلية. وقد كان ذلك نابعاً من الحسّ القومي والإنساني الذي تحلّى به الأردن؛ قيادة وشعبا. وفي كل الحالات التي استضاف فيها الأردن اللاجئين، كان المجتمع ومؤسّساته؛ التطوعية والخيرية، والدولة بأجهزتها الرسمية، تهبّ لمساعدتهم وتوفير سُبل العيش الكريم لهم. لذلك، فقد تطورت في الأردن ثقافة شعبية ورسمية وخبرات لا تضاهى في المنطقة والعالم من ناحية القدرة على استيعاب مئات الآلاف؛ لا بل أحياناً ملايين المهجرين الذين كان وجودهم فيه يراوح بين المؤقت والطويل.
لم يكن بمقدور الأردن استيعاب كل التبعات المترتبة على ذلك بدون دعم الأشقاء العرب، وبخاصة دول الخليج والمجتمع الدولي، ولاسيما منظمات الأمم المتحدة المختلفة.
الحال لم تختلف بالنسبة للإخوة السوريين؛ فمنذ اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية، فتح الأردن حدوده لهم. ولكن مع تصاعد حدة الصراع العسكري، تضاعفت أعداد اللاجئين لتصل لآلاف عدّة في اليوم في بعض الأشهر. وقد أصبح في الأردن الآن أكثر من مليون لاجئ سوري، بعضهم يعيش في المخيمات التي أقيمت لهذه الغاية، والغالبية تعيش في القرى والمدن الأردنية بين الأردنيين ومعهم.
ولكن اللجوء السوري يختلف، نوعاً ما، عن الهجرات السابقة، سواء من ناحية حجم التدفق وسرعته، أو من ناحية طبيعة اللاجئين الذين يشكّلون في غالبيتهم الطبقة العاملة والمزارعين، بالإضافة إلى نسبة بسيطة قدمت مؤخراً من المستثمرين الكبار والصغار على حدٍ سواء.
كذلك، ونظراً لاستخدامهم المرافق الصحية والتعليمية والسكن، أصبح هناك ضغط على الخدمات التي يستخدمها الاردنيون. ومن ثمّ، فإن كلفة اللاجئين على الدولة الأردنية باهظة. وهذا لا يعني أنه لا توجد فوائد أو مكاسب، ولكنها لا تقارن مع الكلفة التي تتحملها الدولة الأردنية ومواطنوها.
بالرغم من الدعم الدولي والعربي لتحمل كلفة اللاجئين السوريين، إلا أنه لا يرقى إلى الحجم أو الحد الذي يعفي الدولة من أعباء استضافة اللاجئين، وبخاصة لأن الأزمة السورية لها بُعد إقليمي وغربي.
لقد نُشر في الإعلام الغربي أمس أن البنك الدولي سيقدم مساعدات إضافية وسخية للأردن في قادم الأيام. وعند التدقيق في الخبر، نجد أن المساعدات هي على شكل قروض وليس هبات. والسؤال الذي يثار هنا هو: لماذا على الدولة أن تتحمل أعباء مالية إضافية لاستضافة اللاجئين السوريين، علماً أن هناك دولاً عربية وأطرافاً دولية منخرطة مباشرة في الأزمة السورية، وهي أقدر على التعامل مع هذه المشكلة؟
إن أعباء رعاية اللاجئين السوريين أصبحت أكبر من طاقة الأردن الاقتصادية، ويجب أن لا نتحملها لوحدنا. ويجب على جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والأطراف الدولية الأخرى، تحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية، وأن تقدم المساعدة؛ ليس فقط للاجئين السوريين، ولكن للمواطنين الأردنيين الذين تأثروا بهذه الأزمة، لاسيما أن الأردن يمر بظروف اقتصادية قاسية.

mousa.shtaiwy@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحق يقال (شافيز)

    الخميس 23 أيار / مايو 2013.
    الحق يقال ان الاردن تحمل الكثير منذو حرب الخليج الاؤلى والثانيه الى حرب سوريا الفتنه والذي يتحمل المسؤوليه هؤلاء الذين يصرون على الحسم العسكري كما يسمونه وهم قطر العظمى والسعوديه فؤلاء عليه تحمل ما حل بالشعب السوري.