تيسير محمود العميري

مورينيو "في الشارع"

تم نشره في الأربعاء 22 أيار / مايو 2013. 02:00 صباحاً

عنونت صحيفة "موندو يبورتيفو" الكاتالونية الرياضية رحيل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو عن ريال مدريد بـ"مورينيو في الشارع"، ومن هذا العنوان يلمس القارئ حجم الكره الذي ناله مورينيو "المدريدي" من أنصار برشلونة، لا سيما وأن مورينيو ابتسم كثيرا في الموسم الماضي في نزالاته المباشرة مع برشلونة بخلاف الموسمين السابقين.
ويبدو أن المدرب البرتغالي جسد حاليا دور "الضحية" التي تكثر السكاكين من حولها عند وقوعها، ولو أن مدريد توج بكأس ملك إسبانيا ومن بعده بكأس دوري أبطال أوروبا، لما عنونت صحيفة ماركا تهكما وليس فخرا "رحيل المميز"، وما انتقدت صحيفة "اس" العقد المكلف لحقبة مورينيو بقولها "50 مليون يورو للتعاقد مع المدرب و162 مليون يورو لشراء اللاعبين".
رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز قطع الشك باليقين وأعلن رسميا انتهاء عقد مورينيو مع المدريدي، بدون أن يذكر المدرب الجديد للفريق، بينما تشير معظم التوقعات إلى عودة مورينيو لتشيلسي.
ثلاث سنوات لم تكن الألقاب فيها كافية لأنصار ريال مدريد، ورغم أن مدريد فاز بالدوري والكأس والسوبر، إلا أن اللقب الأوروبي بقي عصيا عليه، ما جعل المدريديين يتذمرون، خصوصا وأن عدم الحصول على العدد الكافي من الألقاب، رافقته خلافات شديدة بين مورينيو وعدد من نجوم الفريق، ولعل الكاميرا ركزت كثيرا على الحارس كاسياس في نهائي الكأس أمام اتلتيكو، وهو جالس على مقاعد الاحتياط ويبدو مقهورا ويكاد يذرف دموع الحزن، فشخصت تلك الصورة الحالة الحقيقية لريال مدريد، بعيدا عن "مظاهر التصنع" التي حاول "الممثل بيبي" لفت الأنظار إليها، بعد أن أبعده مورينيو حتى عن قائمة البدلاء.
مورينيو مدرب كبير نجح في كثير من الأحوال مع عدة فرق دربها، وخطف أنظار الجمهور وعدسات المصورين من اللاعبين، نظرا لانفعالاته على مقاعد الاحتياط واحتجاجاته على مقاعد الاحتياط ومشاجراته مع بعض الخصوم، لكنه فشل هذه المرة في "إدارة الأزمة"، بعد أن أصبح جزءا من المشكلة وليس عنوان الحل لها، فكثرت خلافاته مع الخصوم والأصدقاء على حد سواء، واكتشف الرجل أنه مكروه إلى حد البغض في إسبانيا، بينما ما يزال الإنجليز يكنون له كل محبة وتقدير.
رغم أخطاء مورينيو في كيفية التعامل مع اللاعبين، إلا أنه يبقى اسما كبيرا في عالم التدريب، وسيبقى مادة دسمة للصحافة، ذلك أنه اختار لنفسه طريق النجومية، وعليه أن يدفع "شاء أم أبى" ضريبة تتراوح بين النقد والتجريح.
يودع مورينيو مدريد غير مأسوف عليه، لكنه آسف على سنوات ثلاث اعتبرها "نقطة سوداء" في مسيرته، فهل يستعيد "نغمة الإنجازات" في إنجلترا، ويثبت أنه عمل في أجواء غير مناسبة في إسبانيا؟، أم أن "لعنة مدريد" ستطارده إلى أجل غير مسمى؟.
عودة إلى العنوان "مورينيو في الشارع"... فقد جانب الصحيفة الصواب، لأن مورينيو جرّ مدريد إلى حيث يريد وأخذ منه ما يريد، وأثبت أنه "حرق رؤوس البرشلونية" في الآونة الأخيرة.

التعليق