ماجد توبة

التعديل الوزاري.. فقط تسريع لاستحقاقات الثقة

تم نشره في الاثنين 29 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

تفصلنا أيام قليلة فقط عن انطلاق حملة "تهاني وتبريكات" بدخول مجموعة وزراء جدد للحكومة العتيدة؛ سيأتون هذه المرة، وبعد طول غياب!، من "العلبة" النيابية، تنفيذا لوعود رئيس الوزراء، د.عبدالله النسور، للنواب وكتلهم في مناقشات التشكيل الحكومي، بالرغم من أن الرجل ما يزال يعلن أنه من غير المؤيدين لتوزير النواب في هذه المرحلة.
مع تدهور وانفجار الأوضاع الإقليمية من حول الأردن -في سورية شمالا، والعراق شرقا، فضلا طبعا عن الخطر الدائم للعدو غربا- وتداعيات كل ذلك على الداخل الأردني، تبدو قصة التعديل الوزاري على حكومة النسور، وقصة توزير النواب، أمرا هامشيا وثانويا على أجندة اهتمام المواطن الأردني، ولا يعيده إلى الاهتمام بالحكومة وتشكيلتها في هذا "المعمعان" الإقليمي الملتهب، سوى ارتباطها (أي الحكومة) باستحقاق الرفع الموعود لأسعار الكهرباء في حزيران (يونيو) المقبل.  
توزير النواب ودخولهم في الحكومات كان توقف منذ مطلع الألفية الثانية، أي منذ أكثر من عقد، بعد تقييم التجربة التي سبقتها، والخروج بنتيجة حينها أن سلبيات التوزير فاقت إيجابياته، لتعود إلى الواجهة عشية الانتخابات النيابية الأخيرة، والحديث عن السعي إلى حكومة برلمانية، باعتبارها درجة متقدمة على سلم الإصلاح السياسي.
اليوم، تبدو الصورة مشوهة. فشروط تشكل الحكومة البرلمانية لم تكتمل، والانتخابات النيابية الأخيرة، بقانونها المشوه، لم تنتج مجلسا نيابيا كتلويا؛ أي قائما على أساس كتل سياسية وبرامجية حقيقية ومتماسكة، بل تمت إعادة إنتاج ذات المواصفات النيابية المشوهة لمجالس النواب السابقة؛ عمل فردي، وغياب للكتل الحقيقية، وعلاقة ملتبسة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، تميل في الغالب إلى صالح الأولى.
اللافت أن الرئيس النسور، الذي ترك مجموعة حقائب شاغرة في تشكيلته الحكومية في انتظار النواب "المحظوظين"، اضطر في "معمعان" معركة الثقة النيابية، وضمن التنازلات التي بذلها للحصول على الثقة الصعبة، إلى تغيير خططه، وتقديم موعد التعديل الوزاري الموعود لإدخال نواب إلى الحكومة. فبعد أن كان أعلن أن التعديل مفتوح أمامه حتى نهاية العام الحالي، عاد وأعلن قبل يومين أن التعديل سيكتمل خلال عشرة أيام، ما يعكس التزامه باستحقاقات ووعود "مصروفة" بسخاء في كواليس معركة الثقة!
لن يستطيع النسور ولا غيره التباهي بأن الحكومة المعدلة المرتقبة هي حكومة برلمانية، ولا نصف أو ربع برلمانية؛ فشروط "البرلمانية" غير متوفرة بتاتا، وقد لا تتوفر في عمر مجلس النواب الحالي نهائيا.
كما أن على النسور تحسب وتوقع أن لا يكون التعديل المرتقب، وتوزير عدد من النواب وممثلين عن الكتل النيابية، منجاة لحكومته الثانية، وهي المقبلة على استحقاقات وتحديات اقتصادية وسياسية كبيرة. فحجم الساخطين و"الحردانين" بين النواب، من الرئيس والحكومة، يتوقع له أن يكون أكبر من حجم الراضين والمرحبين، بل قد يطال شرر عدم الرضا الكتل والتحالفات النيابية ذاتها، مهددا بناها الهشة أصلا!
لكل ذلك، علينا أن نوصّف الأمور بواقعها الصحيح؛ فما يزال بيننا وبين الحكومة، لا نقول البرلمانية، بل ذات النكهة البرلمانية، مسافة طويلة، لن تبدأ قبل العودة إلى الأساس الذي يمكن له أن يهيئ لها، وهو قانون الانتخاب، الذي يعتبر المدخل الحقيقي لأي إصلاح سياسي وبرلماني وازن.

majed.toba@alghad.jo

التعليق