جميل النمري

الخريطة النيابية بعد الثقة

تم نشره في الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

أحداث اليومين الماضيين زادتني قناعة بموقفي. والحقيقة أنني لم اتخذ القرار بمنح الثقة لحكومة د. عبدالله النسور بيسر أبدا؛ فقد كانت هناك اعتبارات متضاربة تدفع بالاتجاهين. وأعتقد أن العديد من النواب كانوا في مثل موقفي، وأعتقد أن أصحاب التجربة الجديدة منهم عاشوا تمرينا عنيفا على اتخاذ القرار. وأصدّق تماماً ما قاله الزميل فهد الخيطان، في مقاله أمس من واشنطن، بأن جلالة الملك وطاقم الديوان الملكي تابعوا التصويت ولم يكن لديهم أي فكرة عن النتيجة. وبالفعل، فالموازين كانت متقاربة، بل إن قادة الحجب كانوا أقرب إلى اليقين بالفوز، وبعض النواب اتخذوا في الساعات الأخيرة قرارهم الذي تجنبوا إطلاع غيرهم عليه حتى لحظة التصويت، لمنع الضغوط عليهم.
وما أريد قوله في المحصلة، هو أن الديمقراطية حققت مكسبا كبيرا حين ظهر أن النتيجة لم تكن في جيب أحد، وأن التجاذبات الحرة حتى الدقيقة الأخيرة هي التي حسمت الموقف بالفارق المحدود الذي رأيناه.
هذه الحقيقة تنعكس على أجواء ما بعد الثقة؛ إذ نجد توجها من بعض الوسط النيابي إلى مأسسة الحجب في ائتلاف معارضة، مقابل توجه آخر وسط المانحين لتشكيل ائتلاف حكومي، منطلقين من افتراض أن الحكومة نجحت بأصواتهم، وبالتالي هم مسؤولون عنها، وهي مسؤولة أمامهم؛ فهم الذين سيحاسبهم الجمهور ويسائلهم على الأداء الحكومي. وبهذه الصيغة، نكون بالفعل، لأول مرة، أمام النمط الديمقراطي المعروف بوجود أغلبية برلمانية في الحكم وأقلية برلمانية في المعارضة، وهو ما يرتقي بالأداء العام لأدوار الحكم بالبلد، وهو ما يريده جلاله الملك وفق السيناريو المعروض في أوراقه النقاشية.
لكن المشهد لن يكون بهذا الإتقان الجميل، مع الأسف! فالحجب والثقة يتوزعان على جميع التلاوين، وقد اخترقا جميع الكتل أفقيا. فمثلا، أجندة بعض الحاجبين تتناقض جوهريا مع أجندة حاجبين آخرين، ولا يمكن تخيل هؤلاء يضعون أيديهم بأيدي أولئك. وبعض الكتل قد تنشق أو تتفتت على خلفية التصويت الذي حصل، لكن كتلا أخرى ستبقى حريصة على وحدتها.
أستطيع أن أقول عن كتلة التجمع الديمقراطي مثلا، إن منطلقات المانحين والحاجبين كانت واحدة؛ فهم متحدون بقوة على برنامج إصلاحي مفهوم ومتفق عليه، لكن كلا الطرفين اجتهد بصورة مختلفة حول مصلحة الإصلاح والتقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. البعض رأى أن سقوط الحكومة يرمينا إلى الخلف بيد القوى المحافظة وقوى الفساد، بينما رأى الحاجبون أن إسقاط الحكومة سيعطي دفعة قوية للديمقراطية، حتى لو لم يكن واضحا لديهم ما البديل القادم. وفي المحصلة، فمن وجهة نظري أن دور الطرفين سيكون متضافرا للضغط باتجاه تنفيذ الأجندة الإصلاحية للكتلة، والتي تحتاج إلى تحشيد أكبر دعم لها في مجلس النواب وخارجه.
إذن، سيناريو الائتلافات المقبلة ليس مضمونا تماماً، ثم إن هذه الحكومة هي مجرد محطة انتقالية فقط نحو تشكيل الحكومة البرلمانية التي سيفتح حولها الرئيس حوارا في الأسابيع المقبلة، حسب التزامه في مفاوضات الساعة الأخيرة مع بعض الكتل. وفي هذا المسار، سنشهد خلطا للأوراق، وتمرينا  ثانيا مجهدا في عملية إنشاء الحكومة البرلمانية، يصعب التكهن بالمشهد النيابي الذي ستنتجه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رجل مباديء سعادة النائب (حصناوي)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    كم هي حاجتنا بهذا الزمان لرجال مباديء ملتزمين بمبادئهم ولا ينحنون مع الرياح , دمتم واكثر الله بالوطن من أمثالكم سعاداة النائب .
  • »سر الى الامام ايها ونحن خلفك (رياض الطعاني)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    كل المحبه والتحيه لسعادة النائب المحترم جميل فاني ارا فيكم الرجل النقي والصواب وكل المحبه والاحترام
  • »من احد ابناء الحصن المغتربين (خالد ابو حمزة القريني)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    ستبقى ثقتنا فيك الى اﻷبد ....
  • »تحية للسيد جميل النمري (من معان الابيه)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    لك منا تحية يا ايها الرجل المحترم ....
  • »احسنت ايها النائب مرتين و ليس مرة (مواطن)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    احسنت يا استاذ جميل بموقفك من الاصلاح فكان لك موقف بغض النظر عن منحك الثقة او حجبها . كما احسنت بانك لم تنزلق الى مستويات هابطة بمستوى من هاجموك على شاشة التلفاز . فهناك من حجب دون ان يعرف لماذا ... مع الاحترام لمن حجب او منح عن مبدأ او قناعة
  • »الخريطة النيابية (ابوزيد)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    ... هذه الكلمات لا تلامس فؤاد الشعب ، لا احد يعول عليكم كثيرا فانتم اللاهثون وراء جواز سفر دبلوماسي او بعثة تعليمية او فتات لا يغني ولا يسمن من جوع وتعلم ان مصالحكم هي التي تحكم قراراتكم وليس مصالح الوطن، الشعب لم يعد يأبه بكم ولا تنطلي عليه خرافاتكم التي ملها الناس وليتكم تسكتون تريحون وتستريحون خير لكم.
  • »نواب الاردن (مواطن)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    الف تحية لكم سعادة النائب فاني اراكم الاكثراقناعا والاكثر رؤيا للمشهد السياسي الاردني وفقكم الله
  • »برلمان (د.ياسين الشياب)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    لا اعتقد ان من اعطى الثقة ومن حجبها قادر على تغيير موقفه من الحكومة لان الشارع سيحاسبه حسابا عسيرا .وخاصة المستوزرين منهم والذين ينظرون للبلد على انه سلم فقط للصعود للاعلى وكلما صعدوا للاعلى صغر من تختهم .
  • »كان الاجمل لو كان المطلب حكومة انقاذ وطني ! (د.خليل عكور-السعودية)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    السلام على من اتبع الهدى وبعد
    على الانسان اولا ان يكون صادقا مع نفسه حتى يستطيع صدق الناس ثم ان الحياة كلمة صدق ثم ممارسة للمبايء التي يعتقدها سلوكا مع الاخرين اجتهادا ومن هنا يبدأ اختلاف وجهات النظر وهذا لا يجب ان يفسد العلاقة مع الاخرين اذا كان هناك اتفاق على المبدا والهدف ومن هنا اسجل اختلافي مع السيد النمري اذ كان يجب الزام النسور بحمومة وحدة وطنية لانقاذ البلد واجباره على الالتزام بالاصلاح الحقيقي هدفا ومنهجا للفترة القادمة ان هو اي النسور غير مدعيا بايمانه بالاصلاح ومحاربة الفساد ولا اعقد ذلك لان من مارس الفساد والعصبية النتنة لن يتهر منها فجأة الا ان تاب توبة نصوحا لله اولا قبل البشر وهو ما لم يفعله النسور وبالتالي فهو لا يختلف عن .... الذين يسمون الان تسمية لا يستحقونها-المحافظون- وهم بالفعل البائعون لكل مقدرات الوطن فرصة ضاعت لسنا ندري بحسن نية وسوء تقدير ام...؟؟؟
  • »سر والى الامام (ABUEID)

    الجمعة 26 نيسان / أبريل 2013.
    الاستاذ جميل المحترم
    انت على حق والشعب الاردني يعلم حقيقة اشباه الرجال الذين اعتدوا عليك ربنا معاك ان كان الله معك فلا تبالي