ياسر أبو هلالة

بشار ليس قادرا على تهديد الأردن

تم نشره في الجمعة 19 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

لم يكن لمقابلة بشار الأسد، أول من أمس، رسالة غير توجيه تحذير للأردن؛ فهو ليس في وضع يمكنه من التهديد. والتصريح الصادر عن رئاسة الجمهورية قبل بث المقابلة على قناة "الإخبارية"، لم يتضمن غير ما خص الأردن. فلا يعرف عن النظام السوري اللياقة والأدب تاريخيا؛ إن على مستوى السلوك أو الخطاب.
فالأسد هو الذي خاطب خصومه بأشباه الرجال؛ وهو الذي ظل يتهمه المالكي، أقرب حلفائه اليوم، بإرسال المفخخات إلى العراق؛ ونظامه المتهم باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، وغيره من الساسة اللبنانيين. واليوم يدعو الأردن إلى الاستفادة من التجربة العراقية. والصحيح أن الأردن تعرض لعمليات إرهابية ومحاولات فاشلة كانت تمر بدمشق. ومراجعة بسيطة لملفات محكمة أمن الدولة تكشف ذلك.
طبعا، في المقابلة يزايد على الأردن الذي يسمح بدخول آلاف المقاتلين ولا يسمح بدخول مقاتل لإسرائيل. والسؤال المردود: هل سمح بشار بذلك لمليون نازح جولاني يحلمون بالعودة إلى قراهم التي هُجروا منها، أو التظاهر سلميا للمطالبة بالعودة؟ النازحون من الجولان هم أبناء المناطق الساخنة في الحجر الأسود والقدم وغيرها. والحدود الأردنية-السورية شهدت اشتباكات لمنع مقاتلين عرب وأردنيين من التسلل.
يعلم بشار أن الأردن مصنف في المرتبة الأولى عالميا في محاربة "القاعدة" و"النصرة". وسبب انخراطه مؤخرا في التحالف المضاد لبشار هو انهيار النظام السوري، والفراغ المتروك بعد النظام قد تملؤه "النصرة". ولذا، كان الخيار الرسمي هو دعم الفصائل المعتدلة حتى لا تسيطر "النصرة" على المشهد.
لا أتفق مع الموقف الأردني الرسمي المتردد على مدى عامين. وكنت من الداعين إلى إنقاذ الشعب السوري والدولة السورية من عمليات الإبادة والتدمير التي ينفذها نظام بشار تحت شعار "الأسد أو نحرق البلد". وهو بالفعل قتل أكثر من مئة ألف، ودُمرت البلاد بدعم عسكري أجنبي من إيران وحزب الله وروسيا، فيما العالم يراقب الحدود ويمنع وصول السلاح النوعي للثوار.
يقول القادمون من مدينة طرطوس إنها تحولت إلى مدينة روسية. وفي ظل طائفية المعركة التي أعلنها بشار، يشارك الإيراني والعراقي واللبناني في القتال. "النصرة" التي يقدر تعدادها بثلاثة آلاف، لا تقارن مطلقا بالأجانب الذين يقاتلون مع النظام. هذا مع الفارق الكبير بين من يدافع عن شعب منكوب، ومن يقاتل مع نظام مجرم. والأردن متأثر ومؤثر بما يجري في سورية، وليست وظيفته فقط استقبال اللاجئين الذين شردهم بشار.
ليس بحثا عن مكسب اقتصادي أو نفوذ سياسي، بل درءا لكارثة، وقف الأردن مع الشعب السوري ضد نظام وحشي، تسبب بكارثة لبلده وللعالم العربي. وهذا الموقف اتسم بالحذر والتردد، وظل يصنف بأنه أقرب للنظام خلال العامين الماضيين. وهو إذ حسم موقفه يكسب أخلاقيا وسياسيا، ولا ضرر عليه من نظام منهار متداع.
من يلوحون بتهديدات بشار، عليهم أن يدركوا أنه غير قادر على تأمين دمشق. ومن يعتقدون أن 200 عسكري أميركي سيسقطون نظامه واهمون أيضا. الشعب السوري، بشجاعة أسطورية استشهادية، تمكن من إسقاطه سياسيا في القمة العربية، وسيخرجه من قصره في دمشق، إن كان يقيم فيه أصلا. وسيحتفل الأردنيون مع السوريين بلحظة تحرر طال انتظارها.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم تهدد سوريا الأردن في حكم الاسد (شاهد على العصر)

    الجمعة 2 كانون الثاني / يناير 2015.
    عنوان المقال مجاف للحقيقة .. وما بني على باطل فهو باطل ... ومن القراء الأعزاء من عاصروا مجيء الأسد للحكم فأول عمل قام به سحب قواته من شمال الأردن...
    أيها الكاتب المحترم عد إلى وقائع التاريخ أولا ثم اكتب! فلدينا عيون ولدينا عقل ولدينا ذاكرة...
  • »خل عينك على العدو الحقيقي (هيثم)

    الاثنين 22 نيسان / أبريل 2013.
    كل الأمر ان العدو الأسرائيلي يتمنى ان تنتقل البندقية الى الكتف الأخرى ويبقى هو بعيدا عن الأستهداف.
  • »رهان بشار وتهديد الاردن (يوسف عقيلان)

    الجمعة 19 نيسان / أبريل 2013.
    منذ بداية الازمة السورية والجميع يترقب ويراهن على الاردن بما فيهم النظام السوري نفسه, فالدول التي تسير نحو اسقاط النظام السوري ترى في الاردن البوابة الاوسع نحو بناء سد منيع لوقف المد الايراني ( الشيعي )المتحالف مع الحكم العراقي سواء دخل النظام الاردني في هذه المعادلة ودعم الثورة والثوار بشكل علني واعلن العداء للنظام السوري, او من خلال جره اليها عن طريق انهيار الدولة والتحاقها بركب الدول التي اسقطت نظامها والمراهنة كانت واضحة ولا زالت مستمرة في ظل حراكات الشارع الاردني. فالاسد المفلس سياسيا والمحاصر عسكريا الا من بعض المنافذ التي بالكاد تمده بما يبقي نظامه لبعض الوقت اطول, يراهن على سقوط النظام الاردني واحلال الفوضى وانهدام السد وامتداده الى الدول الاخرى وليس قدرة نظامه على العبث او التعدي على الاردن. وان على الكاتب الذي يكشف نظام بشار لدحر اي تعاطف مع نظامه من الشعب الاردني ان يحذر مما يحلم به بشار. وكذلك على المواطن الاردني والذي اخذته الحمية بعد ما صرح به بشار والكل ابدى استعداده للموت دفاعا عن الوطن الغالي ان يتنبه ايضا مما يحاك ضده من دول لا يهمها صلاح الاردن او خرابه مقابل مصالها هي لا مصلحة الشعب الاردني.واقتبس (وضع الاردن حرج للغاية، فقد بات بمثابة الحوض الواطئ الذي تتدفق اليه ازمات دول الجوار، مثل العراق وسورية وفلسطين المحتلة. ولذلك يحتاج الى حكومة رشيدة وربان ماهر يقوده الى بر الامان.)
  • »الحياد الايجابي (عربي)

    الجمعة 19 نيسان / أبريل 2013.
    اتمنى ان لا ينجرالاردن الى الحرب ارضاء لبعض الاطراف العربية. فسوريا تبقى جارة وشقيقة ولها علاقات طيبة مع الاردن واتمنى ان يعمل الاردن على وقف نزيف الدم بدل دعوته وتحريضه على دخول الحرب لمصلحة قطر وغيرها .
  • »لماذا يستمر الأردن بدفع الثمن ، وما هو المقابل. (أبو أنيس القروي)

    الجمعة 19 نيسان / أبريل 2013.
    إن الأردن دفع ، ولا زال يدفع الكثير ثمن التردد والتلكؤ اللااخلاقي واللاانساني من قبل واشنطن والناتو ، وعدم إنهاء الوضع المأساوي في سوريا من خلال الحسم العسكري ، وكما حدث مع طاغية ليبيا من قبل ....
    وقد يكون تردد وتلكؤ واشنطن والناتو ناتج عن الخوف والقلق من نتائج إنهاء حكم النظام الفئوي في دمشق من خلال الحسم العسكري على المصالح الأمريكية والأوروبية في المنطقة ، وخاصة على امن العدو الصهيوني ، وحلفاء واشنطن في المنطقة.
    وقد يكون تردد وتلكؤ واشنطن والناتو ناتج عن الخوف والقلق من ردود أفعال كل من إيران ، أو ما يسمى بحزب الله ، والذي يعتبر كل منهما الحليف الاستراتيجي لنظام دمشق الفئوي.
    وقد يكون تردد وتلكؤ واشنطن والناتو ناتج عن الخوف والقلق من ردود أفعال الميليشيات الشيعية في العراق ، وخاصة على المصالح الأمريكية هناك ، تلك الميليشيات التي تأتمر بأوامر مباشرة من قبل طهران.
    وقد يكون تردد وتلكؤ واشنطن والناتو ناتج عن الخوف والقلق من بعثرة كثير من الأوراق ، وخاصة لغير صالح ومصالح واشنطن في المنطقة.
    وقد يكون تردد وتلكؤ واشنطن والناتو نتيجة لوجود اتفاقيات سرية من قبل واشنطن مع كل من موسكو وطهران.
    وقد يكون تردد وتلكؤ واشنطن والناتو ليس سوى خطوة من خطوات واشنطن في محاولة لتطبيق خارطة الشرق الأوسط الكبير.
    أما أن نضع رؤوسنا تحت الرمال بادعاء أن رئيس نظام دمشق غير قادر على تهديد الأردن ..... فهذا كلام لا يمكن تصديقه ، وبعيد عن الواقع والمنطق .... حيث ليس بالضرورة أن يأتينا التهديد مباشرة من قبل رئيس نظام دمشق الفئوي ، ونحن نعلم أن هناك حلفاء لهذا النظام في طهران ، أو في دول الجوار مثل لبنان والعراق.
    فلا يجب الاستهانة ، أو تجاهل تهديدات رئيس نظام دمشق الفئوي ، والذي قد يعتمد في تهديداته على إمكانية استخدام تهديدات حلفاءه في المنطقة أكثر من اعتماده على ما تبقى من قواته ، أو ميليشياته ، أو شبيحته ، أو خلاياه النائمة ، والمبعثرة هنا وهناك.
    أما وجود 200 أو 2000 أو 20000 جندي أمريكي في الأردن، فلن يحل المشكلة ، ولن يحمينا من تهديدات رئيس نظام دمشق الفئوي ، أو أي تهديدات غادرة من قبل حلفاءه هنا أو هناك .... رغم قناعتنا بما تمتلك واشنطن من قوة كبيرة ضاربة ومؤثرة ، وما تمتلك من أقمار اصطناعية ، وأجهزة ومعدات وأسلحة وتكنولوجيا عسكرية متقدمة ومتطورة ، ربما لم يتم استخدامها من قبل ، أو لم يتم الكشف عنها بعد .... والسبب أن واشنطن ولا غيرها تمتلك عصا سحرية تستطيع من خلالها إيقاف صاروخ غادر ضمن عشرات أو مئات الصواريخ الغادرة من هنا أو هناك ، خاصة حين يحمى الوطيس ، وتم صدور قرار نهائي بفرض الحل العسكري ، وأوشكت بوادر وملامح الأزمة السورية على نهايتها المحتومة ، وذلك من خلال عمل عسكري.