فهد الخيطان

الأردنيون متشائمون؟

تم نشره في السبت 13 نيسان / أبريل 2013. 03:00 صباحاً

أظهر استطلاع للرأي أجراه المعهد الجمهوري الدولي، أن
59 % من الأردنيين يعتقدون أن بلدهم يسير في الاتجاه الخاطئ. وذكر المعهد أن هذه النسبة هي "الأكثر تشاؤما" منذ أن بدأ المعهد بتنفيذ مسوحاته أردنيا قبل 8 سنوات.
يستطيع أصحاب القرار تجاهل نتائج الاستطلاع والتهوين من قيمتها؛ في نهاية المطاف هو مجرد استطلاع، تحدد نتائجه الطريقة التي تصاغ بها الأسئلة، وأسلوب أخذ العينة، وغيرها من العوامل التي تؤثر في النتائج. ولنفترض جدلا أننا لسنا على الطريق الخطأ، كما يُظهر الاستطلاع. لكن، من منا يستطيع الجزم أننا على الطريق الصحيحة؟
بفعل عوامل محلية وإقليمية عديدة، تراجعت النزعة الراديكالية عند الأردنيين؛ أصبحوا أكثر حرصا على الاستقرار والأمن، وأقل تطلبا في الشأن السياسي. لكنهم، في المقابل، لا يجدون ما يساعدهم على النظر للمستقبل بشكل إيجابي.
الوضع الاقتصادي تحديدا هو ما يؤرق الأغلبية من المواطنين. لا نحتاج إلى دراسات أو استطلاعات رأي لنصل لهذه النتيجة؛ أينما تشيح بوجهك تسمع شكوى مريرة من ارتفاع الأسعار، وتآكل المداخيل، والعجز عن الوفاء بمستلزمات الحياة الكريمة. والأمر لا يقتصر على فئة بعينها؛ مواطنون من مختلف الطبقات والقطاعات يشعرون بثقل المعيشة، تحاصرهم الالتزامات من كل الجهات.
ثمة شعور مرير بالفشل في تحقيق الوعود، لا يجد المواطن من سبب له سوى الفساد، والامتيازات للخاصة على حساب عامة الناس. ولهذا، يقابل كل إنجاز بالتشكيك، ويجتهد الناس في التفتيش عن المنفعة الخاصة عند الحديث عن أي مشروع جديد.
كيف لمواطن أن يتطلع بإيجابية للمستقبل، وهو لا ينتظر غير قرارات جديدة لإلغاء الدعم؛ الكهرباء، والمياه، وغيرها من السلع الأساسية؟!
الخطاب الرسمي عموما يفتقر إلى العناصر التي تساعد على تحسين المزاج العام. وعدم اتخاذ خطوات جدية لتحسين الإدارة العامة والتعامل مع المشكلات اليومية، يزيد من منسوب الإحباط العام.
لذلك، يميل المواطن العادي إلى السلبية، وفي أحيان كثيرة العدائية تجاه الدولة التي لا تقوم بواجباتها في معالجة مشاكل البطالة المتفاقمة والفقر وغلاء المعيشة، ولا تكافح الفساد ولا تستعيد أموال الفاسدين، إلى آخره من قائمة التظلمات التي تنتهي به إلى الشعور وكأنه في قاع بئر عميقة لن يخرج منها.
الشعور بالعدائية امتد ليشمل النظرة إلى الاستثمار الأجنبي الذي يفترض أن يكون مرحبا به. كل مشروع جديد يتحول إلى عنوان للفساد من وجهة نظر الكثيرين. وكل مستثمر أجنبي هو في نظر البعض مغتصب للموارد والثروات الأردنية. هل تابعتم الضجة التي صاحبت تشغيل المطار الجديد من قبل مشغل فرنسي؟ رمى الكثيرون خلف ظهورهم الشكاوى المريرة من المطار القديم، وصار جل تركيزهم على "مستعمر يمتهن سيادة الدولة"، ولا يقيم وزنا للعادات والتقاليد.
خذوا مثالا آخر؛ مشروع مد أنبوب النفط من العراق إلى الأردن الذي يعوَّل عليه لحل أكبر مشاكلنا، يواجه منذ الآن، وقبل أن يبدأ، بحملة تحريض وتشكيك، وكأن العراق يريد من هذا الأنبوب سرقة نفطنا ومواردنا "العظيمة".
في محاضرته بمنتدى شومان الإثنين الماضي، حدد الدكتور عمر الرزاز خمس مشاكل يعاني منها مجتمعنا، هي: التعميم، والتهويل، والإقصاء، والغرائزية، والتهرب من تحمل المسؤولية. في تقديري أن الرزاز أصاب الحقيقة. وهذه ليست مشاكل فحسب، بل أمراض مجتمعية. وقد طرح حزمة من القيم البديلة لمواجهتها. لكن، ماذا عن الأمراض التي أصابت الدولة ومؤسساتها، ودفعت بالمواطن إلى هذا المستوى من فقدان الثقة والنظرة المتشائمة للمستقبل؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اخي زكي (ابو محمد)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    اخي زكي ارجو ان لا ننخدع ببعض الدلالات الاحصائية بل ان نلجا للتحليل فوجود مليون سيارة لا يدل على البذخ فلا بد من طرح الاسئلة التالية 1- كيف تتوزع السيارات ؟فالبعض يمتلك اكثر من سيارة(خاصة واخرى مخصصة على حساب مشروع واخرى مخصصة من المؤسسة..) في حين ان الاغلبية لا تملك ثمن عجل سيارة 2-ماهي نوعية وموديل السيارة؟معظمها صغير وقديم فالسوق الاردني في مقدمة اسواق السيارات المستعملة3- لماذا يلجئ المواطن الى شراء سيارة ؟ للتغلب على ضعف شبكة المواصلات العامة والمكلفة والمهدرة للوقت والحديث يطول اما بالنسبة لخطوط الخلوي فيضيع المواطن بالبحث عن عروض في محاولة للتغلب على تلاعب مزودي الخدمة به فيصبح ممتلك لاكثر من خط ينقلها من هاتف الى آخر ويبتكر طريقة يقص بها الشرائح ويلصقها ببعض ليتمكن من التحايل على جهاز الهاتف اوانت اكيد تعلم كيف ....
  • »العلاج (mohammad hammad)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    لو ان كل واحد منا عندما يقرأ هذا المقال يحاول ان يعالج نفسه من هذه الأمراض الأجتماعية وبدأ بنفسه ثم اسرته فسيصلح المجتمع بإذن الله
  • »الى زكي العبايلة (اياد الرفاعي)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    انا اؤويد بشدة ما قاله الاخ زكي العبايلة وهذا تفسير مختصر ومفيد لحال الشعب الاردني ، لقد اوجزت ووضحت الحقيقة وظهرت مثل الشمس
  • »قانون ظالم (ابو محمد)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    د. عمر الرزاز مرر قانون ظالم وروج له فهو ساهم في خلق مزاج عام متشائم عند شريحة كبيرة من الشعب والتي تشمل اكثر من مليون مشترك في الضمان الاجتماعي وما يتبعهم من افراد اسرهم ومن متقاعدين واسرهم.
  • »وما هي ميولك . وانطباعاتك عن الأحداث داخل الأردن ؟ (د. عبدالله عقروق ؟ فلوريدا)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    د. عمر الرزاز هو أحد الأحرار الذي عنده الجرأة والشجاعة والحمية الوطنية أن يقول الحق . ويتكلم بحرية ، دون أن يحسب حساب المنتفعين الأجانب الذين يريدون أن يسسيروا حياتنا ومستقبلنا ، وأن نكون احجار شطرنج بايديهم ، وننفذ ما يريدون أن ننفذه لهم .الأكثرية من قياداتنا السياسة منساقة مع الغرب .فجيبوهم امتلأت من الدولارات .فمواطنون امثال د. عمر الرزار لا يبالي لهم لأنه تعلم من المغفور له باذن الله المعلم الخالد الدكتور منيف الرزاز ، كيف يكون مواطنا شريفا ، مستقيما وعادلا .وعجبني أن في نهاية محاضرته ، لم يكتف باستعراض أمراضنا الأجتماعية ، كما يفعل الجميع .فالقائد الفذ يضع حلولا ايضا . وأخيرا اود أن أسالك .فهل أنت تعتقد أن حكومتنا تسير بالأتجاه الخاطيء أم الصحيح ؟.يحب القاريء أن يعرف اين تقف ؟، وما هي ميولك . وانطباعاتك عن الأحداث داخل الأردن ؟ وما اخشاه انا ـ هو أن سياسة الولايات المتحدة ستزج بأردنا التدخل في سوريا . يفعلون ذاك ، وهم يعرفون أن جد مليكنا الشريف حسين قد جاهد بتحرير سوريا من الأستعمارين التركي والفرنسي . وها هم يضغطون على جلالته بأن يساعدهم لتقسيم سوريا التي جاهد جده بتحريرها
  • »المشاكل التي نعاني منها (محمود الحياري)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    اضافة الي المشاكل التي اوردها خبيرنا الاقتصادي الرزاز والتي وصفها السياسي الكبير الخيطان بالامراض ارى ادراج العنف المجتمعي والجامعي اليها وتردي مستوى التحصيل العلمي عند النسبة الكبيرة من طلبتنا واقترح الدعوة لمثقفينا ومراكز الابحاث في جامعاتنا البدء والمشاركة في ايجاد الحلول الناجعة لها خوفا من تفاقمها وانعكاساتها الخطيرة على تقدم مسير الاصلاح اللتي نسعى لتحقيقها في ظل البيئة المضطربة داخليا وخارجيا.نشكر الاستاذ الخيطان على اضافتة والشكر موصول للغد الغراء واللة الموفق.
  • »بطر وطفر (زكي العبايله)

    السبت 13 نيسان / أبريل 2013.
    صحيح ان هناك تشاؤما" مجتمعيا"وسببه رغبة الاردنيين العيش ببذخ وللدلالة على ذالك امتلاء الحاويات يوميا" بانواع مختلفه من الاطعمه وعدم مقدرتة البلديات على االتنظيف ..تانيا" وجود اكثر من مليون وربع من العماله الوافده ومن كافة الجنسيات ..ثالثا" وجود اكثر من 8 ملايين خط خلوي وحوالي مليون سياره لشعب تعداده 6 ملايين علما" بان كوريا الشماليه التي تهدد امريكا عدد سكانها 24 مليون وعندهم فقط مليون ونصف خلوي فقط نعم هناك بطر وهنك طفر سببه عدم التكيف وحب التقليد ورغبة الكثيرين ان تجد له الدوله عملا" بلا عمل