موفق ملكاوي

ضد قانون منع الجرائم

تم نشره في الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2013. 02:00 صباحاً

في ظهوره على قناة "رؤيا" الفضائية، لفت النائب يحيى السعود إلى واحد من أكثر القوانين الأردنية غبنا في حق المواطن وحريته، ألا وهو "قانون منع الجرائم".
السعود، في حديثة للفضائية الأردنية، كان يكشف عن وثيقة تتضمن مطلبا أميركيا بتعديل هذا القانون، لتسهيل حصول المملكة على منحة مقدارها 184 مليون دولار، من خلال كتاب موجه من وزير التخطيط السابق جعفر حسان إلى وزير الداخلية، تتضمن إشعاره بالتفاهمات بين الأردن والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
بصراحة، أنا أكره جميع المقترحات الأميركية، وأعتقد دائما أن ما تريده واشنطن لا بد أن يكون عكس ما أريده أنا، وجميع الذين يرون في السياسة الأميركية بالمنطقة "تخريبا متعمدا، وإشعالا للفوضى غير الخلاقة".
ولكن، هل يمكن أن تتعارض رغبتي مع الدعوة الأميركية لتعديل واحد من القوانين المجحفة، الذي ما يزال يعمل بعرفية نشطة منذ تجذيره في العام 1954 حتى اليوم؟
والسؤال الأهم هو: هل تبيح لي، أو لنا، معارضة سياسات واشنطن، أن نغض الطرف عن واحد من القوانين التي تقيد حرية الإنسان، ومن الممكن أن تفرض عليه مكان تواجده أو سكنه، إضافة إلى إمكانية سلبه حريته بالتوقيف الإداري والحبس؟
إن القانون بشكله الحالي يعد واحدا من التجليات العبقرية للمشرع، يفرض فيه قانون الطوارئ، ولكن بدون أن يسميه. وبذلك، يكون عرفيا بحتا بثوب قانوني، ولا يضطر إلى مقارنة نفسه بممارسات الأنظمة القمعية في البلاد التي تشهر قوانين الطوارئ بمسمياتها الجلية.
ولعل الخلل الأبرز في هذا القانون، هو أن القضاء النظامي ليس له أي سلطة أو رقابة على القرارات الصادرة عن الجهات الإدارية، وإنما هي من اختصاص محكمة العدل العليا.
لا بأس من الاعتراف بأنني أؤيد المسعى الأميركي في الضغط من أجل إلغاء واحد من القوانين التي تنتقص من إنسانية الإنسان، وذلك من خلال منحها صلاحيات لا محدودة للحكام الإداريين في التوقيف الإداري، والإبعاد والإقامة الجبرية، وغيرها من الأحكام والعقوبات.
جمعية "عين على الديمقراطية"، أجرت مسحا للموقوفين في الأردن قبل ثلاثة أشهر تقريبا، خرجت منه بالتأكيد على أن توسع الأردن في "تطبيق" قانون منع الجرائم، جعله من أعلى الدول في عدد الموقوفين إداريا، وبنسبة تجاوزت 25 % من عدد الموقوفين.
تطبيق القانون لا يمكن أن يتماشى مع النهج الذي يسير فيه الأردن نحو الإصلاح السياسي والإداري ومكافحة الفساد، والأهم هو أنه يتناقض مع مبادئ الدستور والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولا بدّ لنا جميعنا أن نقف ضده، وأن نضغط من أجل تعديله بما يتماشى مع حقوقنا الفردية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون يكرس العشائريه والتسلط (مسلم حر)

    الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2013.
    نعم قانون منع الجرائم اعتداء صارخ عتى الحقوق المدنيه للمواطنين يجب الغاء صلاحيات الحاكم الاداري وتحويلها للقضاء
  • »نعم لتعديل أو إلغاء قانون منع الجرائم (محمد الشماس)

    الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2013.
    يجب على مجلس النواب الضغط على الحكومة لإلغاء هذا القانون الذي يسلب المواطن الاردني حريته التي كفلها له الدستور أنا مع اقتراح سعادة النائب يحيى السعود