د.أحمد جميل عزم

معيار الحكم على الاعتذار الإسرائيلي لتركيا

تم نشره في الأربعاء 27 آذار / مارس 2013. 03:00 صباحاً

بدت الغالبية العظمى سعيدة في البداية؛ بدءا من حركة "حماس"، إلى الأتراك، فالإسرائيليين والأميركيين. حتى خصوم "حماس" وخصوم الإسلاميين الأتراك لديهم ما يفرحون به. ولكن الأمور في اليوم التالي بدت غير مؤكدة.
فرح الأتراك، وما يزالون فرحين، بالاعتذار الذي قدّمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن الهجوم الإسرائيلي على سفن التضامن مع قطاع غزة العام 2010، والذي أدى إلى مقتل تسعة من الأتراك. وكمثال، نصبت بلدية أنقرة لوحات طرق ضخمة تشكر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، جاء فيها: "إسرائيل اعتذرت لتركيا. عزيزنا رئيس الوزراء نحن شاكرون لك لما جلبته لبلادنا من فخر". ولم تكن لهجة "نيويورك تايمز" بعيدة وهي تتحدث عن الرئيس الأميركي، ودوره في تقارب البلدين قائلة: "أظهر (باراك) أوباما موهبة في ليّ الذراع".
وكانت حركة "حماس" أحد الفرحين؛ ووصف بيان رسمي للحركة الاعتذار بأنه "يمثل انتصارا وإنجازا كبيرا لتركيا، حيث نجحت بفرض شروطها على الكيان الصهيوني وأرغمته على الرضوخ والإذعان". هذا الموقف الحمساوي من أسبابه تأكيدات أردوغان أنّ رفع الحصار عن القطاع جزء من التفاهمات، وكذلك مسارعته إلى الاتصال بخالد مشعل، رئيس "حماس"، ليبلغه بالاعتذار، مما ينم عن احترام كبير للحركة، ووضعها في موقع الشريك الدولي. وحتى خصوم الإسلاميين لديهم ما يفرحون لأجله، وليزعموا أنّهم قالوا سابقا إنّ الخلاف بين أنقرة والإسرائيليين ليس استراتيجيا ويمكن إصلاحه.
وفي سياق الترحيب الحمساوي، لم يبدُ أنّ هناك توقفا عند حقيقة أنّ ثمن الاعتذار قد يكون العودة إلى تطبيع العلاقات بين الإسرائيليين ودولة إقليمية رئيسة، وأنّ ذلك ربما يكون جزءا من ترتيبات تتعلق بإيران وسورية، ودفع العملية التفاوضية قدماً.
من جهة أخرى، فإن الغاضبين موجودون. فمن الطبيعي أن يقلق كل من النظامين السوري والإيراني من هذا التقارب، لأنّه قد يأتي في سياق ترتيبات إقليمية ليست في صالحهما. وكانت حركة الجهاد الإسلامي، الفلسطينية، ضمن غير المرحبين. وبخلاف "حماس"، قال القيادي في "الجهاد"، خالد البطش، إن الاعتذار "وهمي ولفظي" بهدف فك العزلة عن إسرائيل.
وتآزرت ردود الفعل المبتهجة بانتصار تركي على إسرائيل، مع مخاوف يونانية من تبعات الاعتذار، وانتقادات من قبل سياسيين إسرائيليين، منهم وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان، وصولا إلى محاولة دوائر رئيس الوزراء الإسرائيلي التقليل من مغزى الحدث، بادعاء أنّ إسرائيل عرضت مثل هذه التسوية التي قبلها أردوغان سابقا، وأنّ الترتيبات الجديدة لا تتضمن فك الحصار عن غزة، وأنّ الذي تنازل هم الأتراك. واتصل نتنياهو مع نظيره اليوناني أنطونيوس سامراس، ليطمئنه ويرتب لقاءً قريبا، إذ إنّ أثينا؛ الخصم التاريخي لأنقرة، تتساءل عن تأثير "المصالحة" على الاستثمارات الإسرائيلية مع قبرص اليونانية، في حقول الغاز البحرية، التي تتعارض مع الأتراك.
في الواقع، فإنّ تقييم ما حصل بين تركيا والإسرائيليين، وهل يعد انتصارا ولمن، يعتمد على تعريف العلاقة والصراع. فإذا اعتبرنا الصراع "صفريّا"، أي أنّ هناك رفضا لأي مكسب إسرائيلي، أو أي تطبيع لوجودها مقابل أي ثمن، سيبدو الاعتذار مزعجا لأنّه قد يؤدي إلى ذلك. أمّا إذا تغير تعريف الصراع، ليصبح صراعا فيه إمكانيات للتسوية، وللمد والجزر والتفاوض، وتسجيل النقاط؛ فإن الاعتذار يصبح انتصارا، لأنه يعني ببساطة أنّ بإمكان أردوغان اتهام الصهيونية بما شاء، كأن يصفها بأنها جريمة ضد الإنسانية كما فعل مؤخرا، أو أن يصف إسرائيل بأنها دولة إرهاب كما فعل العام 2004، ورغم هذا يبقى رئيس الوزراء الإسرائيلي مضطرا للاعتذار! ونتنياهو يعرف أنّ تركيا تدعم "حماس"، وقد يفتح باب الاعتذار الباب للمزيد من الدعم ولمطالب برفع الحصار. هذا فضلا عن أن قيام نتنياهو بإعادة دفع أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، يعني أنّ تحرك الفلسطينيين على الساحة الدولية أيضا لا يمكن ردعه كثيرا.
إذا لم يكن تعريف الصراع صفريّا، أي لم تعد المعركة معركة وجود، أو إذا تم التخلي عن التعريف الصفري مؤقتا لصالح البحث عن تسوية ما، فإنّ إسرائيل خسرت نقاطا مهمة. ويمكن مواصلة الهجوم لتخسر أكثر، مع أنّها قد تحاول شن هجوم معاكس، وتحقيق مكاسب سياسية بدون تقديم شيء.

ahmad.azem@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علاقة تستحق اكثر من اعتذار (ابو انيس القروي)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    ان نشوة الفرح والتفاءل التي قد يشعر به البعض نتيجة اعتذار تل ابيب لانقرة لا يمثل الا رؤية تتمثل في ضيق الافق ، والتي ينظر لها البعض بمنظور يفتقد للكثير من سعة الافق ، وخاصة في نظر بعض المحللين والسياسيين ... حيث ان اعتذار العدو الصهيوني لا يمثل الا بداية لعودة العلاقات ما بين تل ابيب وانقرة الى طبيعتها ، لا بل وتطويرها اكثر من اي وقت مضى .... والسبب يعود الى ان الرياح قد لا تجري بما تشتهي سفن تل ابيب وانقرة نتيجة لما يخبئه المستقبل من تطورات اقليمية ، وخاصة في الملف السوري واللبناني والعراقي والايراني ، والتي لا تخدم مصالح العدو الصهيوني بنفس الوقت الذي قد لا تخدم المصالح التركية .... اضافة الى ان واشنطن سوف لن تتردد في اثبات وجودها من خلال استمرار الضغط على انقرة ، قبل ان تحاول الضغط على تل ابيب .... خاصة ان من مصلحة واشنطن اعادة العلاقة بل وتطويرها بين الحليفين الرئيسين لها في المنطقة ، والممثل بالعدو الصهيوني وتركيا لحماية مصالحها امام اطماع ومصالح كل من موسكو وطهران في المنطقة ، وليس حبا في عيون تل ابيب وانقرة ..... اما من صفق وهلل وتفاءل برفع الحصار عن قطاع غزة كشرط من شروط اعادة العلاقة الى طبيعتها ما بين تل ابيب وانقرة مقابل اعتذار العدو الصهيوني للاتراك عن جريمة مرمرة في بحر غزة ..... وكذلك لا ننسى مصلحة واستراتجية وهدف العدو الصهيوني من اعادة العلاقة مع انقرة للتحرك امام اي تدخل مستقبلي ، سواء من قبل العدو الصهيوني ، او من قبل تركيا حليف واشنطن في المنطقة امام اطماع وتوسع ومصالح النظام الصفوي الفارسي ، وكذلك الدب الروسي في المنطقة ..... وقد يجهل او يتجاهل من صفق وهلل ان من صفات الغدر والمراوغة والصلف والغرور والهنجعية لدى احفاد القردة والخنازير ، ولم يطلع على تاريخ العدو الصهيوني ، بما يحمل من رفض وانصياع للكثير الكثير من القرارات والاتفاقيات والمواثيق الدولية التي لا تنسجم ولا تتوافق مع الاطماع الصهيونية التوسعية والعدوانية في المنطقة ، والتي تتمثل في اغتصاب كامل التراب الفلسطيني ، والاستمرار في تجاهل وعدم الاعتراف بادنى حقوق عشرة ملايين من ابناء الشعب الفلسطيني.
  • »مراوغة اسرائيلية جديدة (هاني سعيد)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    تعتمد اسرائيل على المراوغة والابتزاز ولن تغير طباعها وان لا ننخدع بكلامها الكاذب وان نبقى حذرين ن فقد راوغت الفلسطنيين عشرون سنة الى ان تمكنت ونالت كل ما تريد بالغطرسة والخديعة فأي اعتذار واي صراع صفري ، فهناك المصالح لا يمكن ان تتخلى عنها اسرائيل
    لذا يجب ان لا ننخدع بالكلام من بيبي < نتنياهو> المدلل عند الغرب الصهيوني المتغطرس وان لا تكون الامور كلها على حساب الشعب الفلسطيني وان يبقى الاخوة الفلسطينيين صاحيين وان لا ينخدعوا بالكلام المعسول وان تكفي التجارب الذي مروا بها لمعرفة هذا العدو الغادر الماكر - وغدا لناظره لقريب
  • »هنيئآ لكم تركيا اوردغان دولة مقاومه ممانعه بفتوه من جماعة السمع والطاعه (شافيز)

    الأربعاء 27 آذار / مارس 2013.
    هؤلاء الذين تغنوا بهذا(الانتصار)هم انفسهم من استطاعوا تحويل كل الهزائم الى انتصار لهم هؤلاء الذين يبحثون عن بطل الفنانون في صناعة الابطال من ورق والسبب في ذلك افلاسهم في في كل شئ من السياسي حتى الديني لانهم يعلمون او لا يعلموا واعتقد انهم لا يعلمون لانهم ما زالوا في مرحلة المراهقه السياسيه ان ذلك الحدث لم يغير شئ على الواقع في علاقة تركيا مع الكيان الصهيوني لا الاقتصاديه ولا العسكريه والا الدبلوماسيه فتركيا جزء اصيل من حلف الناتوا لذك لن تستطيع عمليآ الخروج عن دستور هذا الحلف المعروف اهدافه ومنها حماية الكيان الصهيوني لكن هؤلاء مراهقوا العمل السياسي من (حماس) الى كل فروع جماعة السمع والطاعه جعلوا من تركيا اوردغان دول’(مقاومه او ممانعه) *كما وصلوا في نهاية المطاف الى تنصيب اوردغان على كرسي جيفاره والحقيقه المره لو كان الحدث هذا مع زعيم عربي لاخرجه ابو الخيانه والعماله والركوع وووووو لكن عشق الغريب في جينان كل ...