إقلاع جديد في مطار منافس

تم نشره في السبت 16 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

مبنى المسافرين في مطار الملكة علياء الدولي، بشكله التنافسي الجديد، سيكون واجهة للبلاد، وسيجذب حتما الاستثمار. فواحدة من أسئلة المستثمر الذي يرغب في نقل أمواله إلى بلد ما، هو عن مطار ذاك البلد، وحرية الحركة والتنقل، إضافة إلى السؤال عن التشريعات واستقلالية القضاء، وأسئلة النزاهة ومدى الفساد. وكلها معايير وجيهة وأسئلة مشروعة.
أبدع نورمال فوستر في التصميم، وأنتج قبابا خرسانية مستوحاة من خيام البادية، ضمن مساحة 103 آلاف متر مربع، وسبع بوابات للمسافرين، وسلاسة للحركة داخل الصالات. وجاء المبنى حديثا متطورا، بما يجعل المطار محطة مهمة في آسيا، ومركز جذب في المنطقة.
ومن الضروري أيضا الالتفات إلى ما سيؤمنه المطار من فرص عمل للأردنيين. وبحسب تقييم مؤسسة التمويل الدولية، فإن مشروع المبنى الجديد للمطار صنف على أنه ضمن أفضل 40 مشروع شراكة بين القطاعين الخاص والعام، علاوة على كونه سيوفر نحو 20 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. ولذلك، فإن المبنى الجديد للمسافرين سيشكل إضافة نوعية للاقتصاد في السنوات المقبلة.
صناعة النقل الجوي تتطور، ويقابلها تصاعد في الطلب؛ سواء في عدد الرحلات الجوية، أو في إشغال المطارات من حيث عدد القادمين والمغادرين. ففي العام الماضي، كان إشغال مطار الملكة علياء قد تجاوز 6 ملايين مسافر بين قادم ومغادر، ما يعني أن الحاجة للتوسعة تقتضي تجهيز المطار بشكل جديد لا ضيق فيه. والرحلات الجوية التي كانت 110 رحلات يومية العام  2006، ارتفعت العام الماضي إلى 180 رحلة جوية، ومثلها كانت الزيادات في الطلب على باقي الخدمات الجوية والأرضية.
المشروع نفذ من قبل مجموعة المطار الدولي التي تضم ائتلاف شركات عالمية وإقليمية ومحلية، وهي المجموعة التي حظيت العام 2007 بعقد امتياز وفق مبدأ التأسيس والإدارة ونقل الملكية لمدة 25 عاما. وقال رئيس مجلس إدارة المجموعة ناظم القدسي، أول من أمس الخميس: إن إجمالي ما دفع لهذا الاستثمار وما سيدفع لاحقا من أجل بناء وتطوير المطار، يقارب مليار دولار. وبموجب عقد الامتياز أيضا، فستحتفظ الحكومة بملكية المطار، وتتلقى 54.47 % من إجمالي الإيرادات طيلة مدة العقد الذي سيستمر حتى العام 2032.
وبعيدا عن الأرقام وحجم الاستثمارات في المطار، فإن توقيت تلك الانطلاقة الجديدة ذو دلالة عميقة. فالإقليم مضطرب وقلق بشكل لا تخطئه العين، ولنا أن نرصد بعد حدودنا الشرقية حجم العبء الأمني في مطار بغداد، وارتفاع مبالغ التأمينات للطيران هناك، بما يتسبب في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران من وإلى العاصمة العراقية. علاوة على أن الطيران قديم وغير منافس، ويحتاج إلى شكل ومضمون جديدين في الخدمة.
أما على حدودنا الشمالية، فمطار دمشق شبه مشلول، ويقتصر العمل فيه على حركة نقل محدودة، بسبب أعمال القصف؛ إذ تجوب الطائرات الحربية سماء سورية بعد عامين على ثورة السوريين ضد نظام الأسد. وبصرف النظر عن الظرف الاستثنائي الراهن، فإن المطار في العاصمة السورية ليس منافسا وليس مجهزا بتكنولوجيا وأجهزة حديثة كما في معظم مطارات المنطقة، وعلى رأسها مطار الملكة علياء الدولي.
أي تحسينات في مضمون الخدمات في مطار الملكة علياء، ستنعكس حتما على صورة الاقتصاد في الداخل والخارج؛ فمطارنا واجهة لنا، والإقليم من حولنا يمر بمخاضات عسيرة، والاقتصادات تتحرك في نطاقات ضيقة، واقتصادنا الوطني يحتاج إلى أي دفعة معنوية لتحريك الأسواق الراكدة وتحسين بيئة الاستثمار المرافقة، وهو يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إقلاع جديد، بأدوات متطورة. ولذلك، كان توقيت إطلاق المطار بحلته الجديدة سببا في إشاعة أجواء التفاؤل الاقتصادي بالمرحلة المقبلة.

التعليق