جهاد المحيسن

"النسور" بطل أم ضحية في رفع الأسعار؟

تم نشره في الأربعاء 6 آذار / مارس 2013. 02:00 صباحاً

دولة رئيس الوزراء، د.عبدالله النسور، يظهر بمظهر البطل رغم حجم الانتقادات التي طاولته من مجلس النواب. فهذه الانتقادات الحادة واللاذعة التي وجهت إليه، لن تثني عن المضي في قرار رفع أسعار المشتقات النفطية!
والقصة المتعلقة بعدم التراجع عن قرار رفع الأسعار وضحها الزميل يوسف ضمرة في "الغد"، وتقول إن هناك خلافات داخل مجلس الوزراء تصل حد احتمالية استقالة بعض الوزراء "للحفاظ على الإنجازات التي حققها الاقتصاد الوطني والعودة للمسار الصحيح"، أي إن أي إخلال بالآلية المنتهجة من قبل الحكومة في تسعير المحروقات والتراجع عنها، سيضعف موقف الأردن أمام الجهات الدولية التي اتفق معها بشأن البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي، في إشارة إلى صندوق النقد الدولي.
لذلك، ليس من السهل التراجع عن هذا القرار، حتى لو كلف ذلك حلم الرئيس النسور بالعودة إلى سدة رئاسة الوزراء مرة ثانية. فالنواب قد سنوا أسنانهم، وبطشوا بالرئيس في اللقاء العاصف الذي جمعهم به. لكن هذا الهجوم سيبقى زوبعة في فنجان، لا تقدم أو تؤخر بشأن الأسعار. فأي حجة سوف يقدمها النواب المطالبون للحكومة بالتراجع عن قرارها؟
الحكومة لا تملك من أمرها شيئا فيما يخص الأسعار والملف الاقتصادي؛ فهي مقيدة بالتفاهمات الموقعة مع الجهات المانحة. وأي حكومة مستقبلية ستحذو حذو الحكومة الحالية في قرارتها القاضية بإلغاء الدعم عن كل شيء، وليس المشتقات النفطية وحدها؛ فليس هنالك خيارات طالما أننا مرهونون لصندوق النقد الدولي.
لذلك، فإن دور البطل أو الضحية ليس دورا تمثيلياً، بقدر ما هو ضرورة تمليها شروط الدول والمنظمات  المانحة. وسيبقى هذا الملف يطرح نفسه وبقوة على الجميع، طالما أن القدرة على التملص من هذه المنظمات يكاد يكون مستحيلا في الحالة الوطنية الأردنية. فعندما تصطدم الأماني والرغبات والأحلام بأرض الواقع، يصبح من المستحيل تحقيقها. ومن ذات الزاوية، سيبقى الرئيس وطاقمه الوزاري متشددين في قرارتهما، رغم كل ما يثار من انتقادات.
ولكن، هل حقيقة أن الحكومة تقوم بحسابات صحيحة فيما يتعلق بآلية رفع أو خفض الأسعار؟ من التجارب السابقة، ثمة معادلة غير مكتملة في حسبة الحكومة، تناولها العديد من الاقتصاديين بكثير من النقد. ورغم محاولات الحكومة المستمرة تبرير سياساتها في رفع الأسعار وعملية احتسابها، إلا أن الجمهور فاقد للثقة في حسبة تلك المعادلات التي تروج لها الحكومات المختلفة.
ويتعين على الجميع أن يستسلم لهذا الواقع، طالما أن رهاننا على القرار الاقتصادي الوطني المستقل خاسر، ومحكوم بقرارات صندوق النقد الدولي، والقروض الأخرى والمساعدات. ورغم طلب النسور من النواب مهلة حتى جلسة مجلس الوزراء المقبلة، إلا أن القرار لن يتم التراجع عنه: "لا تراجع لا استسلام  عن قرار رفع المحروقات"!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المقال لا يروج لقرارات الحكومة (جهاد المحيسن)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    فحوى المقال تتحدث عن فكرة واحدة ان الدولة لا تملك قرارها السياسي او الاقتصادي وعلى هذا المنوال بني المقال لذلك ليس من مهمتي ان اروج لحكومة او فرد او وشركة انا اتحدث عن وطن مفقوده فيه سيادته الاقتصادية
  • »التسعيرة الشهرية للمحروقات ملزمة لاي رئيس (م الحجاج)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    لنفرض ان اسعار النفط توالي ارتفاعها عالميا للاشهر الاربعة القادمة ما يلزم الحكومة اي كان رئيسها برفع اسعار المحروقات في بداية كل شهر فهل سيقوم النواب الكرام بحجب الثقة عن الحكومات شهريا ونتمنى ان يقول لنا النواب كيف نطلب من الحكومة اللي تدفع رواتب النواب وغيرهم من المساعدات والقروض ان تدعم مليون ونصف غير اردني مقيم بالاردن هل لدى النواب رؤيا للمستقبل ام ان كل ما باستطاعتهم عمله هو الخطابات التي مل المواطن من سماعها
  • »الترويج لقرار الحكومة لاياتي بهذه الطريقة (سامي شريم)

    الأربعاء 6 آذار / مارس 2013.
    لدى الحكومة بدائل كثيرة مقنعة لاية جهة اجنبية او محلية عذا رفع الاسعار اذا كانت الدولة ممثلة بالحكومة غير قادرة على طرح بديل يوفر 20 مليون دينار تستطيع اية شركة متوسطة الحجم توفيرها فاية حكومة هذه ان الترويج بهذه الطريقة لاهمية القرار درب من غياب المغرفة بمقدرات الدولة ومقدار الهدر في الموزانة الدولة التي تدفع 20 الف دينار راتب لموظف وتجتهد في اغداق المكافآت وترتيب برامج السفرات لزيارة الارغواي والبرغوي قادرة على ضغط نفقاتها ب 20 مليون دينار