فهد الخيطان

مجلس النواب ينجو من محاولة اغتيال

تم نشره في الخميس 14 شباط / فبراير 2013. 03:00 صباحاً

لم يترك تصريح رئيس مجلس النواب سعد هايل السرور لفضائية "رؤيا"، مجالا للشك بوجود محاولة للتدخل في انتخابات رئاسة المجلس، والضغط على النواب لانتخاب مرشح بعينه. السرور قال بعد يوم على فوزه: "شعرت أن هناك بعض الجهات وضعت أصابعها في الانتخابات".
الأنباء التي تواترت بعد ذلك تشير إلى أن التداخلات تعدت وضع الأصابع، ووصلت إلى حد ممارسة ضغوط ممنهجة على عدد غير قليل من النواب للتصويت لأحد المرشحين. ولم يتردد نواب بالاعتراف لمقربين منهم بأنهم تلقوا اتصالات هاتفية بهذا الشأن من مسؤولين كبار، ناهيك عن الاتصالات التي قام بها عدد محدود من النواب البارزين، بتنسيق مسبق مع مسؤولين وجهات رسمية، لحشد الأغلبية اللازمة لفوز المرشح "المفضل" لدى هذه الجهات.
لم يكن السرور هو المستهدف من وراء ذلك، وإنما رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري لإبعاده عن رئاسة الأعيان. ولكي تبدو عملية الإقصاء طبيعية، كان لا بد من الاستعانة بمبدأ الأصول والمنابت لتحقيق غرض سياسي لا يخفى على أحد. ولأجل ذلك، لا بأس أن يخسر السرور، وبطريقة تبدو ديمقراطية أيضا!
الأطراف والشخصيات النافذة التي وقفت وراء العملية لم تنجح، رغم ما بذلت من جهود، في المحافظة على سرية نشاطها داخل المجلس؛ فقبل يوم من موعد الجلسة الافتتاحية، انكشف المخطط و"الخلية" التي تعمل على تنفيذه تحت القبة وخارجها، وتمكنت الأغلبية النيابية من إحباطه بعد أن نجحت في حشد قواها وصد المخطط في الجولة الثانية من التصويت.
قبل أن تتوفر لوسائل الإعلام التفاصيل الكاملة لما جرى، لم يكن لنصف عاقل أن يصدق بأن هناك من ما يزال يفكر في التعامل مع مجلس النواب بنفس الطريقة المهينة التي سلكها من قبل.
لقد دفعت الدولة ثمنا باهظا لنهج ساد لسنوات، قام على إخضاع مجلس الأمة لسلطة الأجهزة التنفيذية، والتلاعب بنتائج الانتخابات النيابية، وتحديد هوية رئيس المجلس سلفا، وتسيير أعمال النواب عبر الهاتف. بالنتيجة، انهارت ثقة الشعب بالمجالس النيابية وبمؤسسات الدولة عموما. وعندما باشرت الهيئة المستقلة للانتخاب التحضير للانتخابات الأخيرة، اكتشفت أنها أمام بحر عميق من عدم الثقة الشعبية بالعملية الانتخابية، لا يمكن أن تقطعه بسهولة. ومع ذلك، نجحت الهيئة في إجراء انتخابات أعادت شيئا من الثقة المفقودة.
كل تلك الجهود التي بُذلت لم تكن سوى بداية لن يكون لها أي أثر، إذا لم يواكبها أداء نيابي يشعر معه الأردنيون بأن مجلس النواب قد استعاد بالفعل سيادته المسلوبة. وفي لحظة الدولة فيها أحوج ما تكون إلى مؤسسة برلمانية مستقلة وموثوقة تضمن نجاح خطة التحول الديمقراطي الوليدة، يأتي من يريد تقويض سمعة البرلمان، وإظهاره منذ اليوم الأول بأنه كما كان من قبل: أداة طيعة بيد السلطة التنفيذية. أي حماقة هذه؟!
لقد كان بإلامكان تسوية موضوع الأعيان بين المعنيين مباشرة، بدون عمل كهذا يغتال سمعة النواب ويحطم صورة البرلمان وهو ما يزال في بداية المشوار.
مجلس النواب يعاني أصلا من عيوب مصنعية، تعود في الأصل إلى القانون الذي انتخب على أساسه، ويواجه بموجة من التشكيك في قدراته. وهو يحتاج إلى من يسنده للقيام بدوره، وليس إلى من يزرع القنابل في طريقه.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »m-magertaamneh@hotmail.com (ابو مجدي الطعامنه)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    دأبت على مطالعة كل ما يكتبه أستاذنا المبدع الخيطان ، وكنت دائماً أتفهم وأعجب بفتح الجيم بكل ما يكتب حتى وهؤلاء وهو يلجاء الى التورية في بعض المرات .
    واليوم اعترف أني قد حاولت جاهداً ان اغوص في دياجير وأعماق الكاتب من خلال ما كتب فعجزت تماماً عن تفهم مقاصده .
    كيف يتم هذا وصلاحية تعيين رئيس مجلس الأعيان بيد جلالة الملك؟
  • »طاش ما طاش (محمد الجبور)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    كلو بيضحك على كلو
  • »مو فاهمة !! (Bisan Alghawi)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    اعذروا جهلي لكني حقا لا افهم ما علاقة رئيس مجلس النواب برئيس مجلس الاعيان ، كيف يمكن اقصاء طاهر المصري عن طريق انتخابات رئيس مجلس النواب ؟؟ ، اذا ممكن حد يفهمني
  • »اشك بما ادعاه السرور (د. عبدالله ععقروق / فلوريدا)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    من هو مفجر هذه القنابل ؟ وهل نستبعد الحكومة ؟ أم أنها تغطية لشيء كبير من التدخلات ؟ لم يعد أحدا أن بصدق . وأنا اشك بما ادعاه رئيس مجلس النواب السرور
  • »الطيور على أشكالها تقع!!! (مأمون الساكت)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    نجى هذا المجلس من هذه فهل ينجو من غيرها؟ لا شك بأن أكبر العوائق أمام هذا المجلس هو القانون غير التوافقي الذي أفرزه ابتداء، والذي أعاد أكثر من نصف أعضاء المجالس المزورة -باعترافات رسمية- وأعاد معظم أعضاء المجالس المنحلة إليه مرة أخرى، الأمر الذي زاد من ضياع الثقة لا في هذا المجلس فحسب بل بالنظام كله، وعلى الرغم من الوعود المتكررة بإصلاح حقيقي وتغيير جذري لكن الناس أصيبوا بخيبة أمل كبيرة من عودة الطراونة إلى رئاسة الديوان والسرور إلى رئاسة النواب وبقاء المصري في رئاسة الأعيان فمالذي تغير إذا؟؟!!، وهل الشعب الأردني يثق بهؤلاء الذين يجرون مشاورات لاختيار رئيس حكومة؟ وهل تقع الطيور إلا على أشكالها؟ لا ندري هل ستطول هذه الفترة...!!!
    والشكر موصول للأستاذ الكبير فهد الخيطان.
  • »الاردنيون يقدرون طاهر المصري (م الحجاج)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    محاولة اقصاء طاهر المصري عن رئاسة مجلس الاعيان محاولة بائسة من قبل اعداء الفكر والاصلاح حيث ان المصري رجل معروف بفكره الواسع المنطقي والحضاري وعرف بالحكمة وبعد النظر بعيدا عن الحسابات الضيقة والجهوية والعشائرية وان وجود دولته في موقع صناعة القرار هو مكسب للاردن دولة وشعب
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    هذا يؤكد مرة اخرى ان الاصلاح او التصليح ان شئت ليس سوى ديكور وان المحافظين المنتفعين من اموال دافعي الضرائب ما زالوا في مواقعهم ويتم اعادة تدويرهم
  • »المصنعية (الطاهر)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    مجلس الشعب لن يعاني اية عيوب ولو كان مصنوعا من ورق فقط اذا وضع امام عينيه ان الاردن اولا والاردن يعني الوطن والشعب والنظام وكل اركان الاردن مجلس الامة سيخلق ويصنع القوة والقدرة ان يكون ممثلا لشعبه اذا اراد لن تثنيه خلية او يد خفية اذا كان مخلصا باغلبيته مجلس الامة امامه فرصة ان يحوز الثقة او يفقد احترام نفسه لن يستطيع الشعب الجرى وراء المجلس ليقيم كل شىء ولكن ضمير المجلس لن يتركه واذا لازمه ضميره كظله فان الشعب في مامن الشفافية مطلوبة والشجاعة واجبة لن يعجز المجلس الطريق الذي يحمي بها نفسه من نغسه قبل كل شيء واذا استطاع فالكل بخير ... والوطن بخير .اللهم احفظ بلدنا بالخير وللخير ...
  • »مسلسل مكسيكي لقتل الوقت والملل (بسمة الهندي)

    الخميس 14 شباط / فبراير 2013.
    وكأننا نحضر مسلسل مكسيكي طويل مدبلج، إذا فاتك كم حلقة لا تعود تعرف مين مع مين، ومين ضد مين. طبعاً كاتب السيناريو معه كل الصلاحيات كي "يشطح" والمخرج يرى في ركاكاة إخراجه إبداع. الأدهى أن هناك من يدمنون مشاهدة هكذا مسلسل لأنه يقتل الوقت والملل. لا أحد يعرف متى ينتهي المسلسل المكسيكي ولا حتى المخرج نفسه. العرض متواصل!