تجارة تهريب العاملات الآسيويات

تم نشره في الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013. 02:00 صباحاً

لم يعد أمرا يحسن السكوت عليه، ففي كل يوم ثمة مئات من الأسر الاردنية التي تُمنى بهروب عاملة المنزل الاسيوية ليبدأ بعد ذلك مسلسل البحث عن الحق الضائع.
 فمن دفع 2600 دينار لاستخدام العاملة من بلادها البعيدة لم يضع في حسبانه ان المبلغ سرعان ما سيتبخر وانه سيدخل في مواجهات مضنية مع مكاتب الاستقدام التي لا تأبه للهروب وتداعياته ولا تعترف بأي حق قانوني، ومثلها وزارة العمل فيما ينشغل الامن العام بالبحث عن الهاربات، في مشهد كله خسارة على الصعيدين الاقتصادي وكذلك الأمني.
انه رقم مرعب ذلك الذي نشره احمد الفاعوري النقيب السابق لنقابة استقدام الخادمات؛ حيث يفوق عدد عاملات المنازل اللاتي هربن على امتداد السنوات الثماني الماضية 25 الف خادمة وتبلغ خسارة الكفلاء الاردنيين، الذين استقدموهن، نحو 60 مليون دينار، ومشهد الخسارة مفتوح من خلال ضياع الاموال وانعدام حقوق الكفلاء، فالتشريع غائب وثمة من يحمي هذه الظاهرة الخطيرة.
المتضررون يرصدون تواطؤا وانحيازا من قبل سفارات العاملات الهاربات؛ فالعاملة التي تهرب تلجأ الى السفارة؛ حيث تقوم هذه الأخيرة بإعادة الخادمة الى بلادها ليبقى المبلغ الذي دفع من قبل الكفيل الاردني لها وللمكتب الذي أرسلها من بلادها ثم تقوم ذات المكاتب بتحويل تلك العاملات الى دول ومناطق أخرى، هذا خارجيا.
 اما محليا؛ فهنالك سوق سوداء للعاملات الهاربات، وتتأرجح فيه أسعار الخدمات التي تقدمها العاملات يوميا واسبوعيا، وتعطي تلك المعادلة حرية أوسع وهوامش أكبر للعاملة كي تتنقل بين منطقة وأخرى في الاردن علاوة على رفع مستوى الأجر من خلال معادلة التسعير التي تتغير يوميا وأحيانا ساعة بساعة.
وإذا كان عدد عاملات المنازل الاسيويات يقارب 80 ألف عاملة نصفهن لم يحصلن على تصاريح عمل، واذا كان الرقم الذي اعلنه الفاعوري دقيقا، فنحن نتحدث عن تشوّه كبير في بنية الحياة الاقتصادية لنحو مليوني شخص في العاصمة جلهم في غرب عمّان، اضافة الى غيرهم في مناطق كثيرة.
 ومما يدعو للقلق اكثر ان الحكومة، ومثلها الحكومات السابقة، لم تلتفت الى خطورة هذا الامر ولم تضع حلولا او توقف هذه التجارة غير الشرعية التي تمر من أمامنا، فيما نواصل جميعا التفرج على أزمة اقتصادية حقيقية وفيها ضياع واستخفاف بحقوق مالية للأردنيين بعشرات الملايين ناهيك عن الضغوط النفسية والمشاكل الصحية والعائلية التي تنتج عقب هروب عاملة المنزل وتلقي بظلال ثقيلة على حياة العائلة لا سيما رب الاسرة الذي تكبد الكثير من أجل تأمين وصول العاملة وانتهى الأمر إلى هروبها.
تقرير "هيومان رايتس وتش"، الذي وصف حالة الحريات في الاردن، توقف عند هذه الجزئية ولكنه تناولها بنظرة احادية عبر التأكيد على حقوق عاملات المنازل ووقف الانتهاكات بحقهن ودفع رواتبهن، لكن الوجه الاخر للمشهد يذهب الى ما يختلف عن ذلك، فأرقام الهاربات بالآلاف تدلل على أن الأمر مدبر وممنهج ويقف وراءه مستفيدون كثر وليس سوء معاملة واتجار بالبشر، كما بدا في تقرير المنظمة الدولية.
النزف المالي والاقتصادي من استمرار هروب عاملات المنازل ينذر بنتائج وخيمة، ولا ينفع استسهال الظاهرة والتزام الصمت حيالها، فالامر يعزز من عمليات النصب والاحتيال وضياع الاموال والسوق السوداء ذاتها لاعادة تشغيل العاملات من دون عقود قد تنحرف بمسارها الى غايات مشبوهة وغير اخلاقية وهو ما يعود بالضررعلى المجتمع ككل، وأزمة هروب العاملات مركبة ضمن مستويات واسعة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جريمة منظمة (أبو عدنان)

    الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013.
    النسب المذكورة تدل على "جريمة منظمة" - اين مكافحة الفساد من هذا ؟؟؟
  • »الخادمات (noor aloyoun)

    الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013.
    لقد أسمعت لو ناديت حيا ...
    ولكن لا حياة لمن تنادي
  • »هروب العاملات الاسيويات (ام احمد)

    الثلاثاء 5 شباط / فبراير 2013.
    اعتقد ان هناك تواطؤ ممنهج بين اصحاب المكاتب وجهات اخرى...فقد احضرت شغالة اسيوية فاخبرتني بعفوية او بغباء لا اعلم بانها تريد الذهاب للمكتب وهناك سيرسلوا واحدة بديلة ولا مشكلة مع انها اكدت بانها مرتاحة جدا عندنا لكن هناك ستتكلم مع اهلها متى شاءت مع العلم بانا لا نمنعها ذلك .