محمد أبو رمان

هل ثمة خطر محدق؟!

تم نشره في الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 صباحاً

باهتمام ملحوظ تناقل سياسيون ومهتمون المقال الأخير للباحث الأميركي ديفيد شنكر (من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى)، المتخصص في شؤون المنطقة، عن المصاعب التي يواجهها النظام الأردني في التعامل مع الحراك ومطالب الإصلاح ومكافحة الفساد. فبعد أن يبرّر الكاتب مخاوفه على مستقبل النظام وقدرته على مواجهة "التحديات الشعبية"، يطالب الإدارة الأميركية بدعمه بصورة كبيرة، وحثّه على مزيد من الخطوات في مواجهة الفساد لإعادة تحسين صورته مع الشارع.
 الجديد في المقال أنّه يعكس مخاوف بدت جديدة لدى أوساط فكرية ومسيّسة في واشنطن تجاه مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد، بخاصة من معهد مقرّب من اللوبي الصهيوني في واشنطن، ومن باحثين متعاطفين مع الدولة. لكن السؤال إلى أيّ مدى يشاطر "مطبخ القرار" (في عمّان) شنكر مخاوفه وهواجسه حيال المستقبل القريب؟
 الجواب يكمن في رهانات "مطبخ القرار" التي تقع – غالباً- في ثلاثة محاور أساسية؛
 المحور الأول؛ يتعلّق بالأزمة المالية، التي بدأ يتعافى منها الاقتصاد الوطني، وهنالك في الأفق القريب "فرص كبيرة" متاحة، في ظل الأزمات الإقليمية، لميزة الاستقرار السياسي الداخلي الأردني، لكن في المقابل ثمة تحديات كبيرة أيضاً تتمثّل في مدى الالتزام ببرنامج صندوق النقد الدولي، وبالرفع القادم لأسعار الكهرباء، ومواجهة معضلتي البطالة والفقر.
 المحور الثاني؛ يتعلّق بالفساد، الذي يأكل من شرعية العلاقة بين الدولة والمواطنين، وهو ما لاحظه مقال شنكر، ويبدو رهان "مطبخ القرار" مؤخراً على إقناع المواطنين بجديّة الدولة في هذا المضمار، إذ تمّت إحالة وليد الكردي (بالرغم من مكانته الاجتماعية المعروفة) إلى القضاء، وفي الطريق أسماء كبيرة من المسؤولين، وفتح ملفات متعددة، ومن الواضح أنّ القرار هو التضحية بأسماء كبيرة لحماية شرعية النظام نفسه.
 المحور الثالث؛ يتمثّل بالمسار السياسي، ونقطة الارتكاز تتمثّل بالانتخابات النيابية، وما يمكن أن ينتج عنها من مجلس نواب جديد، وحكومة برلمانية، ويبدو هذا المحور هو الأضعف، وفق المؤشرات الأولية للانتخابات، وفي ظل أسئلة رئيسة لدى المسؤولين والمراقبين (على السواء) عن اليوم التالي للانتخابات النيابية، فيما إذا كان سيشّكل "نقطة تحوّل" وخروج من الأزمة السياسية الراهنة، أم أنّه سيكرّس حالة "الانسداد السياسي" في ظل مقاطعة الحركة الإسلامية وجبهة الإصلاح وبعض قوى الحراك الأخرى؟!
 في السياق المعاكس تماماً يبدو رهان المعارضة على عدم قدرة العملية الانتخابية على إنتاج مجلس نواب يحظى بالقبول والشرعية الشعبية (بعد نكسة المجالس السابقة)، واستمرار الحراك، بل عودة الزخم إليه بعد التراجع الملحوظ مؤخراً، وما يمكن أن ينجم عن "الاحتقانات" على خلفية الأوضاع الاقتصادية من احتجاجات وأزمات شبيهة بما حدث بعد 13 - 11، أي "استدامة الأزمة السياسية"، ما يقصّر من عمر المجلس القادم، ويجبر الدولة على الرضوخ لسقف أعلى وأكبر من الإصلاحات السياسية.
 في ظل هذه المعطيات لا نجد أن هنالك أي رهانات جديّة وحقيقية لدى المعارضة بتغيير النظام، أو السعي إلى ذلك، بالرغم مما طفا في الأشهر الماضية على السطح من ارتفاع سقف الشعارات. فالإجماع الوطني هو "نختلف مع النظام ولا نختلف عليه"، إذ بالرغم من غياب التوافق على "سقف الإصلاحات" المطلوب، هنالك إجماع وتوافق أكبر على الاستقرار وحماية البلاد، ويبقى التحدّي الحقيقي اليوم أن نتوافق على المسار السياسي وتوسيع قاعدة المشاركة في القرار، لتمثيل الشرائح المختلفة، فهذا هو الخيار الاستراتيجي وليس سيناريو الانزلاق إلى العنف والفوضى! 

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نصائج ايجابيه لادارة اوباما لانقاذ الاردن (محمد مناور العبادي - صحفي)

    الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013.
    قرات المقال في موقع المعهد المعروف وتاتي اهمية المقال من ان كاتبه مدير برنامج السياسات العربيه في المعهد وهو حريص على الاردن واسرائيل والعلاقات الاردنية الاسرائيليه الامريكيه. لذا فهو يوصى ادارةاوباما للضغط على دول مجلس التعاون الخليجي لتقديم المزيد من الدعم المالي للخزينه لانفاقه على كسب رضاء الساخطين. ويرى الكاتب ان مشكلة الاردن هي التدهورالاقتصادي وتنامي الفساد الذي وصل الى شخصيات كبيره مما قد يؤدي الى تحالف كل فئات الشعب معا للتغيير. وينصح الكاتب ادارة اوباما بالضغط على الاردن لمزيد من محاربة الفساد قبل ان تخسر واشنطن وتل ابيب
  • »لعلمكم دكتور شينكر ضابط موساد (Zahi Samardali)

    الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013.
    سيدي الكاتب د.محمد ابو رمان كتب ديفيد شنكر في صحيفة "نيويورك ديلي نيوز ان مصر تحصل على 1.5 مليار دولار سنويا من الولايات المتحدة، كما أنها بصدد إلغاء مليار دولار من ديون مصر.وأضاف مهددا مصر ويجب على واشنطن أن تخير الرئيس مرسي إما الالتزام بالمعايير الدولية أو انهيار الاقتصاد، ومن مقالاته ومن زياراته للدول العربيه و منها الاردن يدل على ان هذاالكاتب هو ضابط موساد حيث اجتمع مطولا مع الاخوان وهو يمثل صوره طبق الاصل عن برنارد ليفي وانجازاته في ليبيا سيدي الكاتب ليس كل ما يلمع ذهبا فأرجوا الحذر من أمثاله فبعد ان انجز برنارد ليفي الثوره في ليبيا تحت مسمى الربيع العربي ظهر على التلفزه العالمية وقال اهدي انجاواتي في ليبيبا لشعبي اليهودي في اسرائيل
  • »مجرد رأي (عبدالدايم علي هديب)

    الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013.
    هل نحن في حاجة الى قراءة الباحث الامريكي: ديفيد شنكر حتى نعرف الاخطار التي تهددنا وسبل علاجها؟ لاأرى ذلك بدليل ما قالته العرب قديما:أهل مكة أدرى بشعابها. وبعيدا عن تعبيري الموالاة والمعارضة أقول: لدينا أزمة اقتصادية وأزمة سياسية وفساد اداري ومالي. وترك هذه الازمات دون معالجة في الماضي جعلها تستفحل وتستوطن مما ادى الى اضعاف الثقة بين الدولة والمواطن. والحكومة الرشيدة هي التي تدرك أنها لن تستعيد ثقة المواطن بالكلام المعسول والوعود العرقوبية. لا بد من العمل القائم على العلم الذي يحقق الابداع والايمان الذي يحقق الطمأنينة. ولا أميل الى الاخذ بقدرة مجلس النواب القادم على تهدئة الشارع لان فاقد الشيْ لا يعطيه، اذ لو مارس النواب دورهم في السابق لكان الشارع الاردني أفضل الف مرة مما هو عليه اليوم.
  • »الصيد في الماء العكر (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013.
    ان معهد وشنطن لسياسات الشرق الادنى يريد نفجير فنبلة جديدة ، وهي خوفهم على النظام الاردني لاثارة الفتن والبلبله والتفرقة بين النظام والشعب .ولو كانوا صادقين لأجروا دراسة عميقة عن علاقة المواطنين بالنظام . وعلاقة النظام مع المواطنين ..أنا أبرر بان تحقيقهم هذا
    هو للصيد في الماء العكر
  • »ثنائية الانجاز والخطوة المكهربة للمزاج العام (بسمة الهندي)

    الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013.
    يبدو لي أن جزء مهم مما ورد في تقرير ديفيد شنكر هو تكرار لما ورد في تقارير وتحاليل صحفية دولية نشرت خصوصاً بعد رفع أسعار الوقود. الفرق هو أن ديفيد هنا يقدم توصية لحكومة أوباما ضمن سلسلة من التوصيات الخاصة بالشرق الأوسط. وتنطلق هذه التوصية من حرص على استقرار النظام باعتباره حليف مهم للمصالح الأميركية. التوصية تطالب بضغط باتجاهين؛ على دول الخليج لتقديم مزيد من الدعم خصوصاً للميزانية وللقصر؛ وعلى الأردن لفتح ملف الفساد بشكل شفاف وبعيد عن إعاقة البرلمان له. بعيداً عن راي شنكر، أظن أن موضوع رفع الأسعار هو أيضاً عامل حاسم في المشهد الأردني خصوصاً أن هناك رفعة دسمة لتعرفة الكهرباء في إبريل القادم (كما جاء في الغد)، وهذه الرفعة ستتكرر في السنوات القادمة. هل صدفة أن إبريل هو أحد شهور الربيع؟ الاشكالية الكبرى في ما يجري في بلدنا أن كل انجاز يتزامن مع خطوة سيئة "مكهربة للمزاج العام" فتضيع قيمة الانجاز. فتح ملف الفساد بالتزامن مع رفع أسعار الكهرباء سيكون مثال آخر على ذلك.
  • »إحتقار الشعوب العربية (كيان)

    الأحد 13 كانون الثاني / يناير 2013.
    لا تبالغ في إعلان النصر في قضية الكردي فكم من فاسد تم العفو عنه وكم من فاجر تم إعطائه الحصانة وكم من سارق قضى حكمه في اوتيل 5 نجوم. كفى إحتقارا للشعوب العربية