ياسر أبو هلالة

الأردن ودول مجلس التعاون.. لا داعي للإحباط

تم نشره في الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013. 02:00 صباحاً

لا يوجد حل سحري لمشاكل الأردن الاقتصادية. لكن وفق إدمان بعض الأردنيين الرديء على التنقيب عن الذهب والعيش على وهم جراره التركية والرومانية التي يُسمع عنها ولا يراها أحد، فإن حلولا سحرية يروج لها، ليس أولها انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي. قبل ذلك، عاش جيلنا وهم معاهدة السلام وما ستدره على الأردن، وبعدها وهم الحرب على الإرهاب. وفي الواقع، فإنه لا يوجد حل سحري، بل توجد حلول كثيرة صعبة ومعقدة، قد تتراكم وتحقق نهوضا اقتصاديا في المستقبل.
النظرة الواقعية للعلاقة مع دول الخليح تبعد شبح الإحباط. فهذه الدول نفسها، على ثرائها، لديها مشاكل اقتصادية جوهرية. فإضافة إلى ما خسرته في الأزمة الاقتصادية العالمية، لديها مشاكل تتعلق بالبطالة والتعليم وتأمين متطلبات الرفاه لشعوبها. فما يتوقعه مواطن الدولة الغنية غير ما يتوقعه مواطن الدولة الفقيرة. ودول الخليج تتفاوت في ثرائها وأوضاعها الاجتماعية. لكن مع ذلك، فلا غنى للأردن عن الاستفادة من الفرص التي تفتحها أسواق الخليج. وهي أسواق قادرة على امتصاص كثير من البطالة في سوق العمل الأردنية، وكثير من المنتجات الزراعية وغيرها. وفي إطار التبادلية، يمكن الحديث عن سياحة خليجية في الترفيه والتعليم والصحة، وعن التعاون الأمني والعسكري.
باستثناء فترة حرب الخليج الثانية وتداعياتها التي استمرت سنوات، فإن علاقة الأردن بدول الخليج ظلت تكاملية تاريخيا. وقد قدمت تلك الدول مساعدات نقدية هائلة للخزينة الأردنية، وظلت سوقا للعمالة الأردنية والمنتجات. في المقابل، أسهمت الخبرات الأردنية في التعليم والطب والجيش والأمن، في بناء مؤسسات تلك الدول. اليوم، يمكن الخوض في التفاصيل، وتطوير وتفعيل هذا التكامل مع كل بلد خليجي على حدة.
عندما ظهرت فكرة انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي، استُفز العنصريون في الطرفين، وهم الأقلية بالمناسبة. كاتب أردني ظهر على شاشة إحدى الفضائيات يستعلي على دول الخليج، فيما شهدنا في المقابل على فضاء الإنترنت لقطات على "يوتيوب" تفوح منها العنصرية الخليجية. هذا أيضا لا يدعو إلى الإحباط؛ فالعنصرية داء لا يخلو منه مجتمع، ولنسأل أنفسنا كيف ننظر إلى العامل المصري أو الفلبيني أو السيرلانكي، وهؤلاء فقراء، وكيف ننظر إلى الثري الخليجي والليبي والعراقي؟
لا يرتبط داء العنصرية بالثراء، بقدر ما يرتبط بالمستوى الثقافي. فالدول الاسكندنافية من أقل الدول عنصرية وأكثرها ثراء، وكذلك الغرب عموما. ودول الخليج إجمالا تناقش على مستوى وطني أزمة الهوية، خصوصا في ظل قلة عدد السكان والتدفق الهائل للعمالة الأجنبية، وفي إمارة مثل دبي، يشكل الأجانب أكثر من 90 % من السكان. ولا حل لأزمة الهوية خليجيا إلا بتعميق الهوية العربية، ومن خلال صيغ تفضيلية للعمالة العربية، ومنها الأردنية. يمكن هنا السؤال في التفاصيل: هل فعلا للعمالة الأردنية صيغة تفضيلية؟ وهل بُذل جهد كاف من أجل ذلك؟ وهل هذا في جميع دول الخليج أم بعضها؟
بعيدا عن القومية الرومانسية التي دمرت البلدان التي رفعت شعاراتها، كالعراق وسورية، فإن الهوية العربية بمعناها البسيط والعملي تستوعب الأردن ودول الخليج، بقدر ما تحقق مصالحهما. وذلك كله لا يقلل من حجم العقبات السياسية والاقتصادية. فالربيع العربي تحول تاريخي مؤلم وشاق، أوجد حساسيات ونفورا واستقطابا داخل البلد الواحد، فكيف على صعيد علاقات الدول الخارجية؟ في العلاقة مع الخليج، شكل الربيع العربي حافزا من باب تحالف الملكيات، مع ملاحظة التباين الكبير في موقف كل دولة خليجية على حدة في التعامل مع الربيع العربي، داخليا وخارجيا.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامة الاسلامية (شرع الله هو الباقي)

    السبت 6 نيسان / أبريل 2013.
    التعليق جاء متأخرا ولكن نسأل الله ان يحمي جميع الدول العربية من الفتن و المنافقين في زمن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم كانت الامة الاسلامية مترابطة حتى جاء الغرب وقسم الدول العربية وجعل بها مفهوم العنصرية و التفرقة.
    نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوحد جميع الدول العربية تحت راية واحدة و يتحد الرؤساء مع بعضهم
  • »نحن امة اعزنا الله بالاسلام!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013.
    السلام عليكم وبعد
    مهما حاولنا ان نجد الطرق والوسائل التي تُرسي علاقة تكاملية بين شعوب الامة العربية بدون وجود الحساسيات بين افرادها فلن نستطيع لان المنظور المادي سيغلب على تصرفاتهم وهذا شيء متوقع وطبيعي ولكن عندما يكون المنظور اسمى ليصبح المقياس ديني وذا مردود لامادي مرهون بعلاقة العبد بربه فان العلاقة تسمو وتنبذ العنصرية الفجة الى روح العلاقة الاسلامية اتي ترسخ مبدا الاخوة الحقة التي تخدم علاقة الامة ببعضها تحقيقا لغاية اسمى وهي ارضاء الله عز وجل !!!
    فنحن امة لن يستقيم حالها الا اذا رضيت بالاسلام دينا ومنهاهجا لحياتها !!!
  • »المساعدات الخليجية المشروطة للأردن (د. عبدالله عقروق / بيروت مقدما)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013.
    اصبحت علاقة دول الخليج مع الاردن مرتبطة بالتطورات السورية ، وبقاء النظام أو عدمه . فكلما طال أمد الحكم الحالي بسوريا ، فالعلاقات المادية تزداد للأردن ..وكأننا مقبلون على مساعدات مشروطة من دول الخليج ..وكما يبدو ، والحمد لله ، فأن النظام في سوريا باق ..والأردن سيستفيد من ذلك بالمساعدات والمنح المشروطة
  • »فشل محاولة حشر الدولة والشعب والقيادة (تيسير خرما)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013.
    فشلت محاولة حشر الدولة والشعب والقيادة بين جهات متناقضة، فالأنسب لنا هو السمو عليها والسير قدماً بالبناء على الشرعيتين الدينية والتمثيلية لنشأة الدولة وقيادتها الماثلة طوال قرن مضى وحماية الوحدة الوطنية وعدم الإنجرار للفوضى وتعزيز الديمقراطية والتمثيل الشعبي والوسطية وحرية التعبير والتقارب مع مجلس التعاون الخليجي وتطوير منهج اقتصادي ليبرالي عادل يكافح الفساد ويجفف عوامل الفقر والبطالة ودعم حق عودة الفلسطينيين وتعويضهم والبقاء بالتحالف العالمي ضد حلف الشر الروسي الإيراني الأسدي بالشرق الأوسط. وإذا كانت الشرعية الدينية والتمثيلية للدولة والقيادة بمصر قد بدأت هذا العام 2012 فإن الشرعية الدينية والتمثيلية للدولة والقيادة بالأردن بدأت قبل قرن كامل عام 1916، وبعد عقود من خضوع الأردن لإملاءات أنظمة دول وسلطات مجاورة وغير مجاورة فقد تكفل ربيع عربي بإضعافها سواء من أطيح بها أو من تنتظر، ونجح الأردن بتفادي دفعه نحو هاوية لا يخرج منها بأقل التضحيات، وتاريخياً تجنب الأردن كالمغرب السقوط في معادلة سادة وعبيد المعتمدة لدى مدعي حفادة سيدنا علي (ر) في إيران وسوريا ولبنان بل حافظ الأردن على اعتداله.
  • »حل المشكلة داخلي 100% (المومني)

    الأربعاء 2 كانون الثاني / يناير 2013.
    أصل العلاقة ان تكون تكاملية . ومشكلة الاردن الاقتصادية حلها في عمان وليس باي مكان اخر وذلك بالسيطرة على المفسدين الذين اهلكوا الحرث والنسل للثراء الفاحش بدليل انهم لو عاشوا 100 سنة رح تبقى مصاريهم شاهد على لصوصيتهم . ودول الخليج شكرا لها بعيدا عن اي متعالي او حاقد او حاسد